صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إيران تكسب .. ما حاجتها للنووي ؟

0

يبدو ان وزير الخارجية الامريكية جون كيري يستغفل العرب عندما صرح بانه ” لا مقايضة كبيرة مع ايران حول ملفات اخري اذا ما وقع الاتفاق النووي المرتقب معها ” فالمقايضة قائمة فعلا من خلال مستويات مختلفة في المواقف الامريكية تجاه تدخلات ايران في المنطقة . في العراق سبق وان اشاد جون كيري بالدور الايراني في معركة تكريت الدائرة حاليا وهو ما سمح بظهور الجنرال قاسم سليماني علنا حول المدينة فيما تتدفق قوات الحرس الثوري المؤللة عبر الحدود العراقية في وضح النهار وبات بوسع المشاهدين العرب ان يشاهدوا قادة الحشد الشعبي الطائفية وهم يشيدون بوجود الإيرانيين الى جانبهم من خلال وسائل الاعلام الأجنبية ، اما الاعلام العربي فغائب او مغيب عن هذا الاحتلال الايراني تماماً كما هي السياسة العربية الرسمية ( كأنها مش هون ) وكأنهم ابتلعوا التضليل الايراني القائم على ان من ينتقد تدخل ايران العسكري السافر في العراق هو مع داعش بينما ممارسات ايران تجعلها اكثر خطرا من داعش .
اذا لم تكن هذه مقايضة فأي مقايضة اخرى يقصد السيد كيري !. لقد اصاب وزير الخارجية السعودية كبد الحقيقة عندما اعلن وهو يقف الى جانب كيري “بان ايران تستولي على العراق ” والواقع ان ايران استولت على صنعاء بواسطة الحوثيين وميليشيا ” أنصار الله ” اما حال دمشق وبيروت فليست افضل ، طهران لا تملك فقط ( النصف المعطل ) الذي يجعل لبنان بدون رئيس منذ ١٠ شهور بل انها تتوغل جنوب العاصمة السورية بمساندة ميليشيات حزب الله وغيرها من الافغان والعراقيين من اجل ان تكون قادرة على فتح جبهات أوسع ضد الاردن والخليج . اما حكاية وضع خطط لفتح جبهة في الجولان من قبل الحرس الثوري وحزب الله فدعونا منها لانها لا تنطلي الا على منحاز لملالي ابران مُسبحٌ بحمد ولاية الفقيه .
شعارات” الموت لامريكا والموت لإسرائيل” التي ترفع اليوم في صنعاء كانت من قبل قد رفعت في طهران وبيروت ولم ير العالم منها الا تدمير العراق بمساندة ايران للاحتلال الامريكي الذي رد الجميل بتسليم بغداد لها مثلما يسلم اليوم صنعاء لانصار الله الموالين لإيران ، وكما اعلن حسن نصر الله فحزب الله هو اليوم في العراق يقاتل الى جانب قوات قاسم سليماني لانه يبدو ان تكريت اقرب اليه من مستعمرة المطلة ومدينة نتانيا الاسرائيلية.
في الواقع ايران تكسب على جميع الجبهات ( في ظل إدارة اوباما العتيدة ) من اجل احتواء العالم العربي والسيطرة على مفاصله وخلق فتنة طائفية بين السنة والشيعة بل بين جميع طوائفه وهي بذلك ليست في حاجة “للنووي ” ، ما حاجتها اليه وقد خلقت إدارة اوباما كل الظروف المناسبة ( بدون اتفاق نووي ) لكي يحقق آيات الله في طهران جميع الأهداف التوسعية التي سعوا الى تحقيقها منذ ثورة الخميني ، كانت القنبلة النووية المفترضة مشروعا بل حلما يسعى آية الله خامئني من خلاله الى جعل جنوب العراق محافظة إيرانية وترسيخ وجود ايران (الجعفرية الذهبية وفق دستورها ) في كل مكان يتواجد فيه المذهب الشيعي بمجمل منطقة الشرق الاوسط ، آية الله أراد (القنبلة) لنزع اعتراف أمريكي بعملية تقاسم نفوذ معها في الخليج وسوريا والعراق ولبنان ، هذا النفوذ وهذا التوسع يتحقق اليوم على الارض فما حاجة طهران للنووي !.
بالمناسبة : اذا كان المشروع النووي الايراني هو لمواجهة اسرائيل فلماذا لا نجد من يتباكى على المقاومة والممانعة ضدها امام أنباء الاتفاق النووي الوشيك الذي يجعل اسرائيل القوة النووية الوحيدة ويجعل منها اي (الشيطان الأصغر ) قوة لا تمس ولا يتهددها خطر نووي !.
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.