مجد شويكة.. مثال صارخ لاغتيال الشخصية
حالة من الهستيريا أصابت عدد من الدخلاء على صفحات التواصل الاجتماعي إثر تعيين السيدة مجد شويكة وزيرا للاتصالات في التعديل الأول في حكومة النسور الثانية.
الانتقادات التي وجهت للوزيرة كانت في غاية البذاءة تجاه مسؤولة في الدولة، والامر طال شخصيتها وافراد عائلتها، وكونها أنثى كان ذلك محط اشمئزاز من بعض ناقصي العقول والاخلاق، فانهالوا عليها بالشتم والاستخفاف وغيرها من الالفاظ البذيئة التي احتوتها صفحات التواصل الاجتماعي.
ولأول مرة يُنتقد مسؤول بهذا الشكل قبل استلامه لمنصبه رسميا، شويكة تعرضت لطعن بالغ في شخصيتها هي وافراد عائلتها، ولم تنتقد لأنها أخطأت في عمل الوزارة أو لم تنجح في أداء مهامها، وإنما وجهت اليها سهام النقد اللاأخلاقي من قبل فئة مريضة في نفوسها، تتطاول على الدولة وافرادها ومنجزاتها دون النظر الى الاعمال والانجاز.
نعم ليكن النقد على الاداء مهما كان الشخص، وليكن التقييم والمحاسبة بناء على النتائج والافعال، لا على الشكل كما حدث مع شويكة التي كانت اول امراة اردنية بل عربية تشغل منصبا قياديا في واحدة من اهم شركات الاتصالات في المنطقة، وهو انجاز يسجل لامراة اردنية وصلت الى هذا المنصب بفعل ادائها وخبراتها وعلمها الذي اهلها لان تكون احدى سيدات الاعمال الرائدات في المجتمع العربي، وتكون قصة نجاح اردنية بامتياز .
للاسف ان تصل اخلاقيات بعض من يتداولون صور الوزيرة وعائلتها وهي بحفلة زفاف بطريقة معيبة ومنفرة، وفيها اغتيال واضح للشخصيات وتجريح سام، ما يستوجب من الجهات الرسمية ان تضع حدا لهذه الممارسات التي تزيد من الاحتقان في الشارع، وتساهم في انحراف اخلاقيات المجتمع، وتؤدي الى تثبيط الاعمال وابخاس الناس لحقوقهم ومراكزهم.
ما تعرضت له الوزير شويكة من نقد شخصي مباشر لها، إنما هو مثال حي على سوء الاستخدام المتاح لوسائل التكنولوجيا الحديثة التي سمحت لعدد من المهووسين خلقيا بأن يعبثوا بأعراض المجتمع الاردني، ويتدخلوا في الحياة الشخصية لاي شخص يرغبون في نقده لمجرد الشكل فقط لا اكثر.
هيذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها التعرض للامور الشخصية لمسؤول ما، فالكثير من المسؤولين تعرضوا لأسواء من ذلك بكثير، ولم يسعفهم سوى الزمن الذي تكفل بنسيان ما تعرضوا لهم من قبل الهواة المندسين الذين لا اخلاق لهم ولا عمل سوى أعراض الناس.
إن محاسبة المسيئين لأي شخص على صفحات التواصل الاجتماعي يجب ان يكون عملا مؤسسيا لا مزاجيا يستخدم في اطار مصالح شخصية، فهذا يجب ان يكون حق تكفله الدولة والقانون لحماية اعراض الناس وحقوقهم من الانتهاكات “الفيسبوكية” الجديدة التي بات بعضها فوق الدولة والقانون.
[email protected]
[email protected]

