خيارات سيئة … نهايتها القتل
يقول مثل أجنبي: خياراتك تتحكم في مصيرك وليست الفرص التي تتاح لك. ومن يملك الخبرة الإدارية او العملية يكتشف صحة ذلك، فمهما أتيحت للإنسان من فرص مختلفة بسيطة او معقدة يجد الإنسان أن تحسن وضعه أو نيل العواقب الحميدة كان نتاجا لخيارات أخذها تجاه ما أتيح له، ولم تكن خياراته بالضرورة مرتكزة لطلب المال او الثراء أو الإرتقاء في المركز والتجارة ولكن مردودها كان لصالحه بطريقة ما، وأهم هذه الخيارات ومردودها كان براحة وهناء وجدهما، في حين أن من إختار غيرها ناله منها الضنك والتعب وا لمشاكل رغم البريق الذي كانت ترسله لمتلقي الفرص في ذلك الوقت ليختاروا مصيرهم، والأمثال التي يمكن ذكرها يمكن ان تشمل كل شيء بدءا من اختيار مبحث الدراسة إلى إختيار الزوجة وفرص العمل والبقاء في الوطن أو البحث عن عمل خارجه ويشمل ايضا إختيار الأصدقاء.
أما الخيارات السيئة الظاهرة للعيان في هذه الاوقات فلها علاقة بفرق الإرهاب التي إنتشرت في العالمين الإسلامي والعربي وحيث يتواجد المسلمون في أوطانهم الجديدة حيث ينصب المنضوون في احابيلها نقاطا للإلتقاء بالشباب المندفع الباحث عن مثوبة او باحث عن الرضى الإلهي في دور العبادة، ومن اوقعه قدره تحت أجوائهم فسيكتشف أن جميع خياراته معهم سيئة ونهايتها تنتهي بالقتل له، وسواء جاهد الشاب في ميادين الوغى تحت إمرة اناس لا يردعهم أي شيء لقتله أو قتل من يواجهونهم في المعارك لأن طينتهم وبيئتهم عنيفة أصلا ، ولباس الدين واجهة تخفي طبيعتهم الأصلية. فإذا ما طلب إليه اعدام أحد فسيفعل وإلا فمصيره القتل، وإذا طلب منه سبي النساء فسيفعل لأنه سيقتل إن لم يفعل،، وإذا طلب منه تكسير الاصنام التي لم يعبدها أحد منذ اكثر من الف وأربعمائة سنة واكثر فإنه سيستجيب ويبدأ بالتكسير، وإن لم يفعل فسيقتل لأنه لم يكسر الاصنام وسيكون كمن يسمح للناس بعبادتها فيستوجب خياره القتل!!!
سيكتشف الشباب الآن ولاحقا ان هناك جهات واشخاصا ومؤسسات لا يوجد شيء جيد في إختياره للعمل معها أو فيها سواء كان العمل سياسيا او عسكريا أو طلبا للوظيفة أو حتى طوعياً، وان كل ما سيصيبه منها هو التعب والضنك والمناكفة وبعضها إلى القتل أو التحول إلى الإجرام ثم نيل عقاب القتل..
صحيح أن كلامي موجه في الاصل لمن ينخرط في القتال مع التكفيريين الإرهابيين وجزء من كلامي يعنيهم، فخياراتهم سيئة بالمجمل ومصيرهم فيها أو منها القتل، ولكنه يشمل ايضا إختيار الاصدقاء والمؤسسات والهوايات وشركاء الحياة، فبعض من إخترتهم – وإن لم يقتلك – لكنه يوصلك في مرات كثيرة إلى أعلى حدود القرف والإحباط والدوران في حقول المشاكل، او حتى أن يجعلوك تتمني مغادرة الحياة في كل لقاء أو نقاش او حقٍ تريد ان تصل إليه معهم.
جعل الله خياراتنا صالحة ومفيدة وأبعدنا عن غيرها.
والله الموفق،

