العطل في العاصفة.. وجهة نظر
ما أن تأتي التنبؤات الجوية بأخبار الثلوج إلا وتسارع الحكومة لتعطيل كافة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية كخطوة احترازية لتقليل الخسائر أثناء مواجهة أي عاصفة.
البعض انتقد سلوك الحكومة في التعطيل السريع، والأمر ليته يقتصر على تعطيل القطاع العام، بل امتد أيضا إلى إلزام القطاع الخاص بالعطل، وفي حال مخالفته فإنه يقتضي عليه دفع أجرة يومية للعامل بمقدار 150 بالمائة من أجره اليومي، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل حول جدوى تلك العطل، خاصة وأن انتاجية المؤسسات في القطاعين بتراجع مستمر دون وجود عواصف ثلجية، فكيف هو الحال بالتعطيل؟.
البعض يقول إن الحكومة لجأت إلى الحلول السهلة في مواجهة الثلجة من خلال التعطيل العام للدولة، واتخاذ إجراءات تشبه إعلان حالة الطوارئ، من خلال حظر التجوال وعدم الخروج، والدعوة لأخذ الاحتياطات الاحترازية لمواجهة العواصف، وهو الأمر الذي جعل المواطنين يتهافتون على شراء الخبز والمواد الغذائية بطريقة مستفزة للمشاعر.
لجوء الحكومة الى التعطيل المباشر لاجهزة الدولة، يرى فيه البعض بأنه اعتراف ضمني بعدم الحاجة الى دوام القطاع الخاص، وكأن وجوده أو عدمه سيان، وبالتالي لا ضرر من أن تعطل الدوائر الرسمية طالما ان انتاجيتها وخدماتها في ادنى مستوياتها .
والبعض الاخر يرى بالتعطيل السريع للقطاع العام هو ادراك من الحكومة بعدم كفاءتها في مواجهة الظروف الجوية الطارئة، ولايوجد قدرات ادارية قادرة على التعامل مع حالات الطوارئ الجوية الاستثنائية ، فالمؤسسات الرسمية المعنية لم تعتد على مثل هذه الظروف، وتجهيزاتها لا ترقى لمواجهة اي تطورات سلبية في المناخ مثلما هو الامر في دول الجوار التي لاتعطل تحت اي ظروف جوية عكسنا تماما، لذلك فالحكومة اقتصرت الامر وعطلت الدولة ومنعت التجوال والخروج من المنازل حتى تقلل من الخسائر لا اكثر، وهذا الامر يذكرنا بالمثل الشعبي الشهير”اذا اردت ان تتخلص من اليتيم، فطلق امه”.
وجهة نظر اخرى تنتقد بشدة سلوك الحكومة في التعطيل ويتهمها بشل اجهزة الدولة ومرافقها تحت مختلف الاسباب والظروف، وان كثيرا من قرارات التعطيل لم يكن لها أي مبررات، وهو الامر الذي كبد القطاع الخاص خسائر كبيرة نتيجة لتراجع وتوقف اعماله وانشطته، عكس القطاع العام، الذي لا يبالي لخسائره، ففي نهاية كل شهر يحصلون على رواتبهم التي هي مضمونة من ايرادات القطاع الخاص والضرائب والرسوم التي تفرضها الدولة على المواطنين والشركات التي سرعان ما تلجأ للاقتراض او من سحب الاحياطات المالية لدفع رواتب العاملين لديها.
حتى الخسائر التي ينظر اليها البعض من جراء التعطيل، في الحقيقة الذي يتحملها القطاع الخاص لوحده دون القطاع العام، فعلى سبيل المثال اذا تاخرت معاملة جمركية نتيجة التعطيل فإنها سوف تحصل مع الغرامات بعد الدوام مباشرة، والامر مشابه لاي مؤسسة تحصل اموال الدولة، بينما الامر مختلف بالنسبة للقطاع الخاص الذي يعني التعطيل له توقف البيع والتصدير وتأخير عليه يتسبب بفرض غرامات وضياع الفرص في بعض الاحيان.
بات واضحا للجميع اننا في الاردن بحاجة الى ادارة ازمة حقيقيية للعواصف الثلجية بدلا من ثقافة الاستسلام التي تزرعها الحكومة في نفوس المواطنين.
[email protected]
[email protected]

