بعد سنوت من التعثر شارف مشروع الربط للنقل العام بين عمان والزرقاء المعروف بباص التردد السريع (BRT) على البدء بخطواته التنفيذية وفقا لمدير عام هيئة النقل البري المهندس مروان الحمود الذي توقع احالة عطائه أواخر ايار المقبل.
وقال الحمود ان المشروع الذي سيتم تمويله من المنحة الخليجية يسير وفق المخطط له، مشيرا الى ان الشركة الاستشارية تقوم الآن بإعداد وثائق المشروع، وان هناك مشروعا اخر للربط بين صويلح والسلط يأتي استكمالا لمشروع عمان الزرقاء ومشروع باص التردد السريع لأمانة عمان الكبرى.
واضاف الحمود، ان اللجنة الوزارية الخاصة بالمشروع ستصادق قريبا على مكونات المشروع الأساسية التي تشمل مسار الخط ونقاط البداية والنهاية وسعة الطريق.
وبحسب توقعات الحمود فإن مدة عطاء المرحلة الاولى من المشروع وهي البنية التحتية للمشروع لا تتجاوز 24 شهرا في حدها الاقصى، وبعد الانتهاء من المرحلة الاولى سيتم طرح عطاء المرحلة الثانية للمشغلين والتي تشمل المواصفات الفنية لباصات التردد السريع والية تشغيلها.
وبين ان تذكرة الرحلة في الباص السريع والتي ستدفع من خلال “ماكينات” خاصة يدفعها الراكب قبل الصعود للباص “ستكون قريبة” من اجرة النقل التي تتقاضاها وسائط النقل الاخرى بين عمان والزرقاء.
واكد ان باص التردد السريع الذي يهدف الى توفير خدمات نقل جماعي مستدامة وفعّالة لن تؤثر على المشغلين الحاليين، لافتا الى ان الباص السريع سيستقطب اعدادا اضافية وكبيرة من الركاب.
وقال ان المشروع سيكون بحاجة لمشغلين لتغذية الخط من المناطق المجاورة لمساره، مشيرا الى ان مدة الرحلة وانتظام تردد الحافلات على الخط سيكون حافزا للمواطنين للاستغناء عن مركباتهم واستخدام الباص السريع.
وتقدر كلفة المشروع الذي سيتم تمويله من المنحة الخليجية وصندوق التنمية الكويتي بحوالي 100 مليون دينار اردني.
واوضح الحمود ان المشروع يأتي في اطار بناء منظومة نقل آمنة ومريحة وجذابة للمواطنين، سيما وان النقل يؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد الوطني.
وقال ان لكفاءة النقل تأثيرا مباشرا على تخفيض نسب البطالة وتحفيز المواطنين للبحث عن العمل خاصة وان النقل يشكل 30 بالمائة من دخل الفرد، مشيرا الى ان الهيئة تسعى الى ايجاد منظومة نقل آمنة تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع وبخاصة النساء وكبار السن. وفيما يتعلق بمشروع انظمة النقل الذكية اوضح مدير هيئة النقل البري، أنه تم التأهيل الفني لثلاث شركات هي ائتلاف بين شركات عالمية وشركة كويتية وشركة محلية، وتم فتح العروض المالية في دائرة العطاءات الحكومية من قبل اللجنة المشكلة التي تشارك فيها دائرة العطاءات الحكومية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهيئة ودائرة العطاءات الحكومية لاختيار إحدى هذه الشركات ليصار السير بإجراءات الإحالة.
ويتضمن المشروع المتوقع تنفيذه قريبا بعد توفير كلفته المالية، مراقبة أسطول النقل، ونظاما لتحصيل الأجرة الكترونيا حيث سيتم تطبيقه على جميع حافلات النقل العام في المملكة بدون استثناء ضمن مشروع النقل الذكي.
ويهدف المشروع الى تحسين نوعية خدمات النقل العام وتفعيل الرقابة على وسائط النقل وتطبيق نظام متكامل ومرن لدفع الاجور، وامكانية تطبيق دعم الاجور لجميع طلاب الجامعات والفئات الخاصة.
وبين المهندس الحمود أن الشركة ستقوم بتركيب أجهزة داخل الحافلات لتمكين الركاب من دفع الأجرة بالبطاقة على جميع وسائط النقل دون التعامل مع السائقين، ووفقا للأسعار التي تحددها الهيئة، حيث ستقوم شركة بتركيب هذه الأجهزة بالمجان.
واوضح ان الركاب يستطيعون شراء البطاقة من مراكز الانطلاق والوصول من خلال شبكة توزيع في جميع محافظات المملكة, مؤكدا ان المشروع يحل العديد من المشاكل التي تواجه المواطنين وسائقي الحافلات والتي تتعلق بفارق الاجور التي يشتكي المواطنون من عدم إرجاعها من قبل السائقين.
وأكد ان البطاقة الذكية ستكون ضمن مواصفات وتقنية عالية يتم من خلالها دفع اجور المواصلات لأصحاب الشركات المعتمدة, اضافة لما يوفره المشروع من مراقبة حركة الحافلات من خلال غرفة مراقبة سيتم إنشاؤها في مبنى الهيئة.
وتعود فكرة المشروع الى قرار الحكومة بدعم اجور الطلبة في العام 2010، حيث بدأت الهيئة بإيجاد انظمة نقل ذكية تساعدها في مراقبة وإدارة وتنظيم عملية النقل في كافة انحاء المملكة.
وفي ذات الاطار دعمت الحكومة اجور الطلبة للعام الماضي 2014 بملغ زاد عن 6ر3 مليون دينار، وستستمر بدعم الطلبة العام الحالي وفقا لما اكده بمبلغ 75ر3 مليون دينار وفقا لما اكده الحمود، فيما تبلغ نسبة الدعم الموجهة 50 بالمائة من أجور نقل الطلاب تتحملها الحكومة للتخفيف من الأعباء التي يتحملونها.
وكشف الحمود عن خطة لتنظيم خطوط مجمع الكرك بعد تشغيله سيصار على ضوئها تقديم دعم لطلاب جامعة مؤتة.
وفيما يخص محصل الأجـرة “الكنترول”، بين مدير الحمود ان الهيئة وبالتعاون مع الجهات المعنية الاخرى وضعت تعليمات لعمل “الكنترول” تتضمن التدقيق الأمني وستكون لمحصل الاجرة بطاقة معلومات يتم إبرازها في الحافلة كما للسائق، ومن لا يبرزها يعد مخالفا.
وبخصوص ظاهرة المركبات الخصوصي التي تعمل مقابل الأجر قال الحمود، ان عمل هذه المركبات مخالف للقانون ويؤثر بشكل كبير على حقوق ومكتسبات المشغلين بقطاع النقل العام للركاب, نتيجة المنافسة غير المشروعة من قبل أصحاب المركبات الخصوصي، خاصة أصحاب باصات النقل المشترك وباصات الفان والكيا, لافتا الى ان الهيئة وبالتعاون مع ادارة السير تعمل بشكل حثيث للحد من هذه الظاهرة ومعاقبة المخالفين.
ولفت الى ان هذه الظاهرة تنامت في الآونة الاخيرة كبديل عن وسائط النقل العام للركاب, الأمر الذي ألحق اضرارا كبيرة في قطاع النقل العام.
وبين ان الهيئة تسعى باستمرار الى تطوير قطاع النقل العام وإعادة هيكلته بما يشجع المواطن على ركوب وسائط النقل العام, وتنظيم الترددات وايصالها الى جميع المناطق فضلا عن الاستمرار بمشروع تحديث اسطول النقل العام للركاب بهدف زيادة اقبال المواطنين على استخدام المواصلات وتحسين خدمة النقل في الاردن.
وبحسب دراسة محلية فإن هذه الظاهرة تنامت لأسباب اقتصادية, تمثلت في انتشار الفقر والبطالة وعدم توفر فرص عمل كافية للجميع خاصة فئة الشباب، الى جانب محاولة الموظفين والمتقاعدين تحسين اوضاعهم المعيشية, فضلا عن أسباب تتعلق بقطاع النقل العام للركاب.

