جلالة الملك.. وكرامة المواطن
عندما أظهر جلالة الملك إنزعاجه وغضبه على إستشهاد الطيار الأسير معاذ الكساسبة وأمر بردة فعل كعقوبة تناسب هذا الإجرام الشيطاني فإنه كان يؤكد على أهمية المواطن العسكري وبحقه على العيش والموت بكرامة، وصحيح أنه لا مكانة للبشر فوق مرتبة الشهادة، إلا أن تأكيد جلالة الملك على كرامة الأسير وجثته ورفاته أيلاء لكرامته كمواطن أردني عمل لصالح بلده.
وصحيح أن جلالة الملك خاطب ويخاطب الحكومة وعبرها جميع موظفي الدولة للنهوض بمسؤولياتها في رعاية المواطن وتقديم الخدمات له بكل يسر وسهولة وبحيث توفر عليه في الوقت والجهد والمال، وهو بشكل أوضح يدعو الجهاز الحكومي لرعاية المواطن وحفظ كرامته دائما، فكيف إذا كانت المراجعات الحكومية لمعاملة تخص المواطن في شأن من شؤون حياته مهما كان تصنيفها كمعاملة بيع وشراء أو معاملة للتأمين الصحي أو إيصال الخدمات أو لفتح أو إغلاق محل تجاري أو لمتابعة أو لمعاملة حسن سلوك أو رفع حجز على مطالبة بدين أو مبلغ لأي كان.
نستطيع أن نرفع القبعات إحتراما وتقديرا لدوائر ومؤسسات حكومية عملت عبر إداراتها المتعاقبة وهمة موظفيها على إحترام المواطن بسرعة المعاملات واستخدام التكنولوجيا والترتيب والمعاملة الطيبة لخدمة المواطن بكرامة وأدب يتباهى بها المواطن الذي تلقى الخدمة بالإشادة والتقدير، فدائرة الأحوال المدنية والجوازات ودائرة السير ودائرة خدمة الجمهور في الديوان الملكي تسجل نجاحات واضحة تتبعها جهات أخرى جاهدة للخدمة المريحة للمواطنين وعلى العكس يسجل المواطنون عتبهم على دوائر الإجراء في سرعة إيقاع الحجوزات وضعف شديد في إلغاء الحجز على المواطنين، ويروي المواطنون قصصا غير مريحة في دوائر مثل الأراضي وبعض دوائر أمانة عمان وهناك دوائر كثيرة لم ترتقي لها العديد من المؤسسات، ولا زلنا نذكر عتاب رئيس جائزة الملك عبد الله للتميز الحكومي على عدم جدية دوائر حكومية كثيرة في التقدم للائزة التي تحاول رفع سوية الأداء الحكومي.
عندما شكا العديد من المواطنين ونبه العديد من المسؤولين في السنوات القليلة الماضية من خطورة تردي الاداء الحكومي أو ترهله فإنهم كانوا يفعلون ذلك خوفا من إرتدادات سيئة كثيرة تجعل المواطن يحس أنه مستهدف بسوء الخدمة، وأنه لا يلقى العناية من مسؤوليه وهو بذلك يسجل عدم رضاه من ذلك الموظف البسيط الذي لم يقدم الخدمة بشكل صحيح ويسحب فيها شكوى المواطن على كل المسؤولين وصولا إلى دولة رئيس الوزراء وحتى إلى مقام جلالة الملك محملا إياهم المسؤولية عن سوء الخدمات.
في وقفة العز والكبرياء الوطنية الأخيرة تضامنا مع الشهيد وعائلته أو خلف قيادة جلالة الملك فإنه يحق لنا أن نطالب الحكومة ممثلة برئيس الوزراء بوضع هدف سامٍ وواضح للنهوض بالخدمات الحكومية حتى تعزز قناعات المواطنين بأن كل نظام دولتهم يحافظ على كرامتهم أحياءا أو شهداءاً في سبيل الوطن.
تستطيع الدولة الأردنية أن تسجل إنجازا رائعا بتحويل الموظفين إلى أدوات إستقرار وأمان وكأنهم حزب وطني يسعى لخدمة المواطنين فنكسب الكثير لصالح بلدنا سياسيا وأمنيا وسمعة رائعة في تقديم الخدمات.
والله الموفق

