إزالة ثلث ركام العدوان على غزة
أعلن مسؤول في وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة، اليوم الاثنين، إن الوزارة أنهت بالتنسيق مع مؤسسات دولية إزالة نحو 20% من إجمالي ركام العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع والمقدر كميته بمليون و800 ألف طن.
وبعد خمسة أشهر من انتهاء العدوان الإسرائيلي بما خلفه من عدوان واسع النطاق استمر 51 يومًا في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) 2014، اشتكى مساعد الشؤون الفنية لإزالة الركام في الوزارة المهندس أحمد بارود في مقابلة مع وكالة “صفا” من تعقيدات وصعوبات حادة تواجه عملهم.
وذكر بارود أن عمل الوزارة يختص في إزالة مليون طن من الركام الناتج عن المنازل والمقرات الحكومية المدمرة كليا وذلك بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (undp)، على أن يتولى المواطنون إزالة الكميات المتبقية.
معضلة ما بعد العدوان
وشكل إزالة الكميات الهائلة من ركام العدوان الأخير التي لا تكاد تخلوها منطقة سكنية، معضلة هائلة بالنسبة للمؤسسات القائمة على إعادة الإعمار خاصة أنها ما تزال تفتقد حتى الآن لتوريد المعدات اللازمة لذلك.
وبهذا الصدد يقول بارود إن جهود إزالة الركام تواجه تعقيدات وصعوبات حادة أبرزها النقص الكبير في المعدات نظرا لافتقاد غزة للآليات القادرة على إزالة المباني الآيلة للسقوط أو تقنيات التفجير الداخلي الحديثة بهذا المجال.
ويشير إلى أن المؤسسة الدولية المتعاقدة على عمليات إزالة الركام لجأت إلى التعاقد مع مقاولين محليين حسب ما يمتلكونه من معدات لهذا الغرض من أجل تسريع وتيرة عمليات الإزالة وفق شروط محددة يتعلق أبرزها بالسلامة العامة.
واستخدم جيش الاحتلال خلال عدوانه على القطاع نحو 43 ألف قذيفة مدفعية و39 ألف قذيفة دبابة، و210 8 صاروخ جوي، 736 15 قذيفة بحرية، و718 36 قذيفة برية.
واستخدم الاحتلال أكثر من 60% من هذه الذخائر خلال العدوان بما يعادل 5 آلاف طن من الذخائر بتكلفة تصل إلى 2-4 مليار شيكل، وهو ما أدى إلى تضرر نحو 90 ألف منزل بين هدم كلي وجزئي عوضا عن دمار هائل في البني التحتية.
كما أن إزالة الركام يواجه معضلة نقص التمويل الخارجي.
وبحسب بارود فإن كل ما وصل لوزارة الأشغال من دعم يقتصر على منحة مالية من قطر بقيمة 60 ألف شيكل إسرائيلي ومساعدات من هيئة الأعمال الخيرة والهيئة العربية الدولية لإعمار غزة.
وسبق أن قدرت تقارير منظمات دولية بأن إزالة الركام في غزة سيحتاج إلى 30 مليون دولار في مدة بين 6 إلى 8 أشهر، في وقت تعتبر المعدات الحكومية المكلفة بذلك قديمة ومستهلكة ولا تسد سوى 20 في المائة من الحجم الكلي للأنقاض.
أولويات الإزالة
يعتبر الأكثر تعقيدًا فيما يخص عمليات إزالة ركام العدوان الإسرائيلي ما يتعلق بمنازل ومباني تضررت بشكل بالغ في الغارات الإسرائيلية فلم تعد تصلح للاستخدام ما يتعين إزالة ما ظل قائمها منها.
ويزداد التعقيد في هذه المهمة عند التعامل مع المباني العالية مثل الأبراج السكنية.
ويقول بارود إن الطواقم الميدانية أحصت بشكل أولي 500 منزل ومبنى آيل للسقوط تشكل أولوية في إزالتها نظرا لمخاطر احتمال سقوطها على من يحيط بها من سكان أو في الطرقات.
ويوضح أن هذه المهمة تتم بصورة بدائية للغاية عن طريق عمال يقومون بفصل يدوي لأركان المنزل والتعامل بشكل متتالي مع طوابقه وهو ما يحمل مخاطر كبيرة على سلامتهم نظرا لافتقاد الآليات القادرة على الإزالة الآمنة.
ويضاعف هذا الواقع من التكاليف والسقف الزمني المطلوب لكل مهمة من هذا النوع، عدا عن أن مخاطر تلك المباني الآيلة للسقوط تتضاعف مع مرور الوقت من دون التعامل معها.
ولم يخف المسئول في وزارة الأشغال العامة والإسكان توجيه انتقادات لحكومة الوفاق الوطني في دعم جهود عمليات إزالة الركام بالنظر إلى حالة البطء التي تتسم بها حتى الآن.
وهو يقول إن الحكومة “لا تقدم إي تسهيلات تذكر في ملف إزالة الركام بعد العدوان حتى الآن”.
فحص مسبق
وإلى جانب جهود وزارة الأشغال العامة والإسكان في عمليات إزالة الركام فإنها تتولى التنسيق ومتابعة تولى المواطنين المتضررين جزئيا بأنفسهم إزالة الركام.
ويشرح بارود بأن أي مواطن يريد التخلص من الركام في منزله يتوجب عليه أخذ موافقة من الوزارة من أجل إرسال فرق خاصة متخصصة للكشف عن المتفجرات وبقايا القذائف الإسرائيلية.
ويشير إلى أنه عند التأكيد من خلو المنزل من أي قذائف أو مخلفات يتم السماح لمقاول خاص ببدء عملية إزالة الركام على أن يتم ذلك في منطقة متفق عليها وهي مكب في منطقة جحر الديك جنوب شرق مدينة غزة.
وتبدو عمليات إزالة الركام معقدة للأحياء في مناطق سكنية مكتظة تعرض أغلبها للتدمير كليا خصوصا حي (الشجاعية) شرقي مدينة غزة.
ويوضح بارود أن طواقم إزالة الركام باشرت في مهامها بشكل مركز على منطقة حي الشجاعية وأنهت نقل نحو 30% من الركام منها على أن تنتقل بالتدريج بعد ذلك إلى المناطق السكنية الأخرى المكتظة.
الاستفادة من الركام
ويسعى القائمون على عمليات إزالة الركام إلى الاستفادة منه وفق المتاح.
ويقول بارود عن ذلك إنه يتم الاستفادة من أكوام الركام عبر إعادة تدويرها بعد تكسيرها لاستخدامه في تصنيع طبقة (البسكورس) الأساسية المستخدمة في رصف الطرقات أو إعداد الحجارة اللازمة للبناء.
ويضيف أن كافة كميات الركام المزالة يتم تحويلها إلى المكب الخاص بها ومن ثم إلى الكسارات الخاصة العاملة على الحدود الشرقية من قطاع غزة التي تفرز الركام وفق أحجام معينة ومختلفة الاستخدام تمهيدا للاستفادة منها لاحقا.
أما الحديد المستخرج من الركام فيتم إعادة لمالك المنزل بحسب بارود.

