صحيفة الكترونية اردنية شاملة

سيناريوهات ما بعد ازمة الكهرباء

0

الحكومة لم تعر اي اهتمام لتصويت النواب على رفض زيادة اسعار الكهرباء، واعتبرته قرار حكوميا خالصا لا دخل للسلطة التشريعية في حيثياته، وهو كلام سليم لا غبار عليه.

غالبية النواب ترى في السلوك الحكومي الاخير تجاه تعرفة الكهرباء فرضا لسطوتها اكثر من تحكيم العقل، خاصة وان ارقام النواب فضحت ارقام الحكومة التي لم تعد قادرة حتى عن الدفاع عنها.

الحكومة ماضية بالقرار، وهي فعلا بدات فيه وها هي تبدا بتحصيل التعرفة الجديدة في فواتير شهر كانون ثاني الحالي، ضاربة تصويت النواب ومناجاة القطاع الخاص والمواطنين عرض الحائط، مما سيفتح الباب امام سيناريوهات جديدة بين الحكومة والنواب في المرحلة المقبلة.

النواب بدأوا بتسخين الاجواء بعد تعنت الحكومة، ويدركون تماما ان ازمة الكهرباء لن تنتهي على هذا النحو، فالتكتلات النيابية بدات توحد مواقفها الرافضة لبعض سياسات الحكومة، خاصة الاقتصادية منها المتعلقة بالامن المعيشي للمواطنين.

موقف النواب الرافض للتعرفة الكهربائية سيؤدي الى مزيد من التلاحم بينهم، وسيكون فرصة لتصعيد الخطاب النيابي امام الحكومة في مختلف جلسات المجلس، حتى حديث النواب الخاص هذه المرة سيكون هو الاخر حادا تجاه الحكومة، لدرجة ان البعض منهم يتحدث عن دعوة المواطنين للتظاهر السلمي امام الدوار الرابع والعبدلي واحراج النواب والنسور من السلطتين، في حال عدم التراجع عن زيادة اسعار الكهرباء.

الموازنة وقانونها، الذي لم يرتقي للحد الادنى من المرونة الاقتصادية، سيكونان ساحة معركة جديد بين الحكومة والنواب، الذين بدا الكثير منهم التخطيط لسيناريو جديد في التعاطي مع خطة الدولة المالية لعام 2015.

النواب يتحدثون صراحة أن قانون الموازنة مرفوض بشكل كامل، نتيجة هلع الحكومة نحو الاقتراض الخارجي والداخلي بشكل غير مسبوق لا يراعي تراجع اسعار النفط وانخفاض العجز التجاري وتاثيراتهما الايجابية على الموازنة وتوفر كم كبير من المساعدات تناهز 1.15 مليار دينار، ناهيك عن توفر مخصصات شبه مضمونة لغالبية مشاريع النفقات الرسمالية المدعومة باموال المنحة الخليجية، المودعة بجزئها الاكبر لدى حساب خاص في البنك المركزي.

الحكومة لم تترجم كل الايجابيات التي تحيط بالاقتصاد الوطني والتي تعتبر منحة ربانية للاقتصاد، الذي انكوى بجنون النفط وكانت جيوب المواطنين وايرادات القطاع الخاص هي السبيل الوحيد الذي اعتمدته الحكومة في مواجهة هذه الازمة الخانقة.

النواب يدركون تماما ان صورتهم الشعبية في الحضيض، نتيجة الاعمال التي قامت بها حكومة النسور في الاعوام الثلاثة الماضية، والتي تم بعضها بموافقة ومباركة النواب، وان اليوم وجودهم مرتبط اساسا بوجود الحكومة ذاتها، لذلك لن يصل الصدام بينهم الى نقطة اللاعودة، لكن المجال مفتوح لوضع سيناريو تصحيحي ورقابي على اداء الحكومة ومراقبة الوزراء مراقبة فعلية وعملية.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.