صحيفة الكترونية اردنية شاملة

نواب خارج عباءة الحكومة

0

أزمة الكهرباء بين الحكومة والنواب وصلت إلى طرق مسدود، بعد أن صوت المجلس على رفض أية زيادة على التعرفة الكهربائية، وهو الامر الذي شكل صدمة للحكومة التي كانت ابدت تفاهمات مع اللجنة النيابية المشتركة على تخفيض نسبة الزيادة من 15 إلى 7.5 بالمائة.
رفض النواب هذه المرة جاء معاكسا لكل توجهات الحكومة التي راهنت على الغالبية من أعضاء المجلس الذين اعتادت وقوفهم الى جانبها في كل الازمات، ووفروا لها اغلبية مريحة حمتها من السقوط.
النسور بعد التصويت تغير حاله وخطابه، ففي بداية الازمة ابدى تعنتا واضحا ضد اية تعديلات على التعرفة المقترحة، واعتبر ارقام الحكومة مقدسة لا يمكن الوصول اليها، وبعد ان اخرجت اللجنة المشتركة ارقاما جديدة تفند ارقام الحكومة حول الكهرباء والدعم، تراجع النسور عن “قدسية أرقامه” وأبدى مرونة عالية مع اللجنة النيابية المشتركة للوصول الى حلول وسطى، تمثلت بتخفيض الزيادة المقترحة بنسبة 50 بالمائة، وهو ما اعتبر انتصارا للحكومة، التي اوقعت اللجنة في شركها وحولت مطالبات عدم الرفع الى مطالبات بتخفيض الزيادة.

في الجلسة العامة للمجلس تغير الوضع تماما؛ فالنواب لم يقبلوا حتى بتوصيات لجنتهم، ورفضوا الزيادة، أصلا، على قاعدة عدم وجود أية مبررات اقتصادية للاستمرار فيها، في ضوء تدهور اسعار النفط، وتحقيق الحكومة أرباحا كبيرة في ظل التعرفة الحالية تتجاوز المقدر.

ضربة النواب للحكومة كانت قاسية هذه المرة، لانها بالاساس جاءت من غالبية النواب، الذين كانت تعول عليهم الحكومة للوقوف معها. لكن التطور الاهم في اداء مجلس النواب ياتي بعد ايام قليلة من تسريبات غير مؤكد تتداولها اوساط نيابية حول شخصية نيابية بارزة، تلقت توجيهات من مرجعيات عليا تفيد بان الحكومة والمجلس مرتبطان ببعضهما البعض، من حيث استمراريتهما في العمل او الرحيل معا، ما جعل بعض السادة النواب يفكرون كثيرا في عدم التصعيد مع الحكومة والوصول الى نقاط تفاهم بدلا من الاصطدام الذي حصل فعلا الان.

رئيس الوزراء تحول بعد التصويت من جهة كانت تتحدث عن احترام موقف النواب وعدم التعنت في القرار، إلى جهة تتحدث عن الصلاحيات الدستورية للقرارات، وأن مسألة التصويت غير ملزمة للحكومة، التي لا يمكن ان تتراجع عن قرار الرفع لاعتبارات تتعلق بتعهدات الاردن لصندوق النقد والمانحين، وهو ما اعتبره النواب كلام لا يستند الى اي منطق اقتصادي.

صحيح أن تصويت النواب غير ملزم للحكومة، التي باستطاعتها الاستمرار بقرار الزيادة على التعرفة الكهربائية، وضرب تصويت النواب عرض الحائط، لكن السادة النواب سجلوا مواقف مشرفة خارج عباءة الحكومة، وأكدوا أن المعركة لن تتوقف عند موضوع الكهرباء، فالموازنة معركة مفتوحة في ضوء أزمة الكهرباء، وباتت كل خيارات التصعيد متاحة أمام السادة النواب.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.