صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ازمة الكهرباء .. الرابح والخاسر

0

الاتفاق الذي توصلت اليه اللجنة النيابية المشتركة حول التعرفة الاخيرة للكهرباء ، وتخفيض نسبة الزيادة الى 7.5بالمائة بدلا من 15 بالمائة ، يعيد العلاقة بين النواب والحكومة الى المربع الاول في حسابات الربح والخسارة من هذه الازمة .
الحكومة وعلى لسان رئيسها اكدت انها لن تتراجع عن معدلات الزيادة التي اقترحتها ، وان اي تخفيضات عليها او تأجيلها يعني الاضرار بالاصلاح المالي للدولة ، وان ارقام الحكومة في حسبتها الاخيرة حول قيم الدعم للكهرباء وفرضياتها لاتقبل المساومة ، وهي دقيقة للغاية ومعنية بالوصول الى الاستقرار المنشود للاقتصاد .
النواب بدورهم وبمجرد اجراء مراجعة بسيطة على ارقام الكهرباء والدعم والفرضيات التي بنيت عليها ارقام الحكومة ، تبين لهم ان الكثير من ارقام الحكومة غير صحيحة على الاطلاق، وفيها مبالغة وتستند الى منطق الجباية الذي يسطر على فكر القطاع القطاع العام ، وان الحكومة باتت فعلا تحقق ارباحا كبيرة جراء انهيار اسعار النفط العالمية ، وبالتالي لا بد من الخروج بلغة غير لغة الحكومة التي حاولت التلاعب بلغة الارقام ، الا ان المنطق والواقع الذي لا يمكن لاحد اخفاءه جعل الحكومة في ورطة ، وجعل النواب في موقف منطقي عقلاني صامد تجاه السلطة التنفيذية في هذه القضية التي باتت على المحك في علاقة الجانبين .
امام اصرار النواب وضعف حجة الحكومة توصل الجانبين في النهاية الى حل وسطي يقضي بتخفيض الزيادة الى 7.5 بالمائة بدلا من 15 بالمائة ، مما اعتبره البعض فوزا للحكومة ، واخرون اعتبروه نصرا للنواب .
في الواقع ان ان الحكومة لم تخسر شيئا بتخفيض نسب الزيادة ، فالاصل ان لا ترتفع النسب بالاساس بعد ان انهارت اسعار النفط باكثر من 55 بالمائة ، والاصل ان يكون الضغط عليها في مواصلة تحرير قطاع الطاقة وتخفيض الاسعار لا تخفيض نسب الزيادة التي وقع بشركها النواب .
كان من المفترض على السادة النواب ان يتخذوا قراراتهم بناء على كلف الدعم الحقيقية وقيمة التعرفة وكلفتها ، وبعد ذلك يقررون اي نسب يجب ان تشملها التعرفة الكهربائية .
الحكومة اوهمت النواب ان الاقتصاد سينهار والمساعدات ستجف وان الاصلاح الاقتصادي سيتراجع اذا لم يتم تتحقيق التعرفة الحكومية في الكهرباء ، لكن النواب وامام الضغط الشارع عليهم وتراجع اسعار النفط لم يستمعوا للحكومة ، في هذه اللحظة تراجعت الحكومة عن كل قدسية ارقامها ، وبدات بالمساومة على التعرفة كحل وسط يخرج الجانبين من ازمة التعرفة التي باتت تشغل الراي العام ، الى ان تم التوصل الى التعرفة الحالية .
الحكومة ربحت اموالا اضافية فوق الكلف الحقيقة للتعرفة الكهربائية ، والنواب كشروا عن انيابهم بداية الحوار مع الحكومة وسرعان ما خضعوا لمكر الحكومة التي ادارت هذا الملف بخبث سياسي عال المستوى ، خاصة بعد ان تسربت معلومات اليهم ان بقاءهم مرتبط ببقاء الحكومة ، وبالتالي ليس من مصلحتهم ان يصطدموا مع الحكومة الى ابعد من النقطة التي توصلو اليهم .
لم يخسر النواب والحكومة شيئا من الاتفاق الاخير ، الخاسر الوحيد هو المواطن والقطاع الخاص الذي ارتفعت عليه اسعار الكهرباء في ثلاث سنوات 90 بالمائة .
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.