أوباما يقترح إصلاحا ضريبيا يلغي التسهيلات الممنوحة للأكثر ثراء
يعتزم الرئيس الأمريكي باراك أوباما تقديم مقترحا بمقتضاه يتم إلغاء التسهيلات الضريبية للأكثر ثراء وهو ما يؤدي إلى خفض ضرائب معظم العائلات الأمريكية.
وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية إن خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس باراك أوباما غداً سيقترح سد ثغرات ضريبية يستغلها الأمريكيون الأثرياء ويبلغ حجمها مليارات الدولارات وفرض رسم على الشركات المالية الكبيرة واستخدامه بعد ذلك لصالح الطبقة المتوسطة.
وأعلن البيت الأبيض أمس أن مقترحات الرئيس التي وردت بالتفصيل في وثيقة نشرتها السلطة التنفيذية لا تتمتع بفرصة كبيرة لتمريرها في المستقبل في الكونجرس الذي بات يهيمن عليه الجمهوريون، لكنها تعكس رغبة الحزب الديمقراطي في زيادة الضغط الضريبي على الأكثر ثراء من أجل تمويل مساعدات جديدة للطبقة المتوسطة.
وبحسب “الفرنسية”، فإن من المقرر أن يتضمن المقترح إلغاء ما هو ربما أكبر تخفيض في كل القانون الضريبي للأفراد يتعلق بعائدات رأس المال، وهو يسمح حاليا بعدم دفع أي ضريبة أو دفع مبالغ ضئيلة جدا على عائدات الموجودات الموروثة، وسيطال إلغاء هذا الإعفاء 1 في المائة من دافعي الضرائب الأكثر غنى.
وسيواصل الخطاب السنوي لأوباما أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونجرس فكرته بعدم تفاوت الدخل، وفي مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين لاستعراض الجوانب الضريبية لخطاب أوباما قال مسؤول أمريكي إن بعضا من الأفكار التي سيعرضها الرئيس تحظى بدعم واضح من الحزبين في الكونجرس أو أنها أفكار مطروحة من الحزبين بشكل فعلي في طبيعتها.
وكان أوباما وخصومه الجمهوريون قد ذكروا أن تبسيط قانون الضريبة الذي أصبح بالغ التعقيد على مر السنين، يمكن أن يشكل أرضية تفاهم، وقد أدرج الرئيس الأمريكي في اقتراحه عددا كبيرا من الأفكار التي طرحها الجمهوريون.
وتدعو مقترحات أوباما إلى إصلاح قوانين الضرائب على صناديق الائتمان التي وصفتها الإدارة بأنها أكبر ثغرة منفردة في ضريبة أرباح رأس المال لأنها تسمح بانتقال الأصول إلى ورثة الأمريكيين الأثرياء بلا ضرائب.
وسترفع المقترحات أيضا معدلات مكاسب وعوائد رأس المال إلى 28 في المائة وهو المستوى الذي كان موجودا خلال رئاسة رونالد ريجان في الثمانينيات، وذكر البيت الأبيض أن دافعي الضرائب الأكثر ثراء البالغ عددهم 400 دفعوا ضرائب في 2012 تقل بنسبة 17 في المائة عن عائلات الطبقة المتوسطة، معتبرا أنه قانون ضرائب جائر.
ويقضي التعديل أيضا برفع النسبة القصوى للضرائب على عائدات رأس المال والأرباح الى 28 في المائة وهي النسبة التي كانت مطبقة في عهد الرئيس رونالد ريجان، وكوسيلة لإدارة الخطر المالي الذي قد يهدد الاقتصاد الأمريكي يريد أوباما أيضا فرض رسم يبلغ سبع نقاط أساس على التزامات الشركات المالية الأمريكية التي تتجاوز أصولها 50 مليار دولار ليجعل عمليات اقتراضها بكثافة أكثر تكلفة.
وقال المسؤول إن التعديلات المتعلقة بصناديق الإئتمان وأرباح رأس المال إلى جانب الرسم الذي سيفرض على الشركات المالية سيوفر نحو 320 مليار دولار خلال عشر سنوات وهو ما سيزيد على المبالغ التي يريد أوباما توفيرها للرعاية الاجتماعية للطبقة المتوسطة.
وستشمل المزايا للطبقة المتوسطة قرضا قيمته 500 دولار لعائلات الزوجين العاملين وزيادة الخصم الضريبي لرعاية الطفل إلى ثلاثة أمثال ما هو عليه ليصبح ثلاثة آلاف دولار للطفل الواحد وزيادة الحوافز الضريبية للتعليم وتيسير قيام العاملين بالادخار بشكل تلقائي لسن المعاش إذا لم يقدم صاحب العمل خطة لذلك.
ويمثل خطاب حالة الاتحاد فرصة سنوية للرئيس لاستعراض خططه، ومع سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ بعد تحقيق مكاسب كبيرة في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني (نوفمبر) يواجه أوباما الديمقراطي مهمة صعبة في تحويل كثير من أفكاره إلى قوانين.
في سياق متصل، وجه الرئيس الأمريكي دعوات لحفنة من الأمريكيين العاديين الذين بعثوا إليه برسائل عن حياتهم لحضور خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه في الكونجرس غداً.
وقال أوباما في كلمته الأسبوعية عبر الإذاعة والإنترنت التي أذيعت أمس إنه يتلقى كل يوم آلاف الرسائل عبر البريدين العادي والإلكتروني في البيت الأبيض من أمريكيين من شتى أنحاء البلد وكل ليلة يقرأ عشرة منها.
وأضاف أن هؤلاء المواطنين يبلغونه آمالهم ومخاوفهم ومشاكلهم ونجاحاتهم، مشيراً إلى أن العديد ممن بعثوا بهذه الرسائل سينضمون إلى خطابه في الكونجرس، حيث دعا امرأة اسمها كارولين ريد من كولورادو وسعت نشاطها التجاري بقرض من “إدارة الأعمال الصغيرة”.
وسيكون أيضا فيكتور فوجيت من ولاية ميزوري من بين ضيوفه، وكتب فوجيت يقول إنه كان عاطلا عن العمل ولكنه يعمل الآن، وقادر على تقديم قروض طلابية ويستفيد من مشروع أوباما للرعاية الصحية “أوباما كير”.

