نستحق الحياة .. ونستحق الأوطان
شاهدت مساء السبت 10 كانون الثاني المشاركة الفنية لمجموعة شباب التخت الشرقي القادمين من غزة فلسطين، فاستمعت إلى ما قاله أطفالها عن أملهم بالمشاركة، وعن الحرب الأخيرة على غزة وانقطاعهم عن التمرين، ثم عن استحيائهم للتدرب أثناء الحرب، ثم عن محاولات خروجهم من القطاع وتمكنهم من العبور والسفر والمشاركة.
ورغم أن المشاركين مثلوا أنفسهم بطموح كبير ومنحتهم اللجنة ثقتها المطلقة وصفقت لهم، إلا أنني وجدت تصفيقي وتصفيق الجمهور واللجنة تنبع كلها مما فعله هؤلاء قبل أن يصعدوا إلى المسرح حيث وجدوا في الموسيقى شيئا يجمعهم وتناغموا في مجموعة، ثم تدربوا ، ثم حلموا بأن يتنافسوا لإظهار مواهبهم، ثم تعرضوا مثلهم مثل غيرهم من أبناء القطاع الأبطال للعدوان المادي والمعنوي، واستغلوا أيام الهدنة للتدريب، وغمرهم الحياء لقيامهم بالتدريب في أيام الهدنة لتقديرهم لشعور أهالي الضحايا ولكنهم لم يتوقفوا، ثم حاولوا التسجيل للمشاركة، وحاولوا الخروج من القطاع ثم خرجوا، وشاركوا بالأمل وجيشوا عواطف الجميع وأنا منهم، ثم كسبوا دعم اللجنة التي قدرت لهم كل ما فعلوه حتى إعتلائهم المسرح.
كل ما فعله هؤلاء الصبية أنهم وجدوا حلماً سعوا إليه، وتدريبا ليؤهلهم، وعزيمة للمشاركة، ولم يعدموا الحيلة للإشتراك، والأهم أنهم حملوا نموجا مشرفا فلسطينيا وعربيا وإنسانيا بأن في فلسطين شيئا غير القتل والحرب المفروضة عليها، وأن الموسيقى والفن يعرفهما الشعب النازف.
لقد أثبت هؤلاء الشباب للجميع ممن يقدرون الأوطان ويحبونها ويعملون لنيل حقهم فيها بأن كل أسباب الأمل يجب أن تبقى وابتداءا من الحلم بالعودة، وبأن للعرب وللفلسطينين مشاوير مختلفة في جميع مناحي الحياة ترفع من شأنهم وستحقق لهم ذلك، وأن العزيمة لذلك باقيةٌ وأننا نستحقُ الحياة ونستحق الأوطان.

