طبق ..طبقكم!
ونحن في سن السنافر ، كنا نشاهد التلفاز ونشرات الأخبار الرسمية مطلقين مناضيد الخيال في سماء التفكير ..ليعود الينا بسؤال لحوح يطرق أدمغتنا ..ترى ماذا يأكل الزعماء في قصورهم!!..دجاج محشي..ديك رومي..خروف “مكتّف”..”قعود” مصنّف؟؟…واذا ما سال لعاب الاشتهاء على “صحن حلو” سيما في الليالي الشتوية – ولأن بعض الأصناف عندنا كانت تمتثل لأغنية فيروز فتزورنا كل سنة مرة – كان أحدنا يقول لشقيقه او رفيقه وهو بمنتهى الدوخان : “يا بي لو أصير..ملك..رئيس ” غير كل يوم آكل “كنافة”..فمن وجهة نظر الصبي لا شيء يوازي استحقاق الزعامة غير “صحن الكنافة” نفسه!.
على اية حال كنت اعتقد أن أطفال العالم العربي هم من يسألون بينهم وبين أنفسهم ماذا يأكل الزعيم في قصره ، لأكتشف انه سؤال عالمي بامتياز يدق في نفس توقيت العمر أينما كانت الجغرافيا ثم يتلاشى عند الكبر.
وإجابة على بعض أسئلتنا بأثر رجعي ، فقد صدر كتاب جديد باللغة الانجليزية يتحدث عن عادات بعض زعماء القرن العشرين ومأكولاتهم المفضلة..ربما قد يجيب أو يعطي مقاربة على التساؤل الطفولي الذي يسأله أطفال القارات الست الفاتحين أفواههم للأخبار والأقدار..خذوا مثلاً..الرئيس ” هاستينغز كاموزو باندا” زعيم مالاوي الراحل عام 1997 كان طبقه المفضّل من الديدان …سواء أكانت مجففة “شغل تسالي” او مقلية “فاست فود”، او مشوية ع الفحم ..من باب التغيير في بعض الأحيان!!..
أما زعيم كوريا الشمالية الراحل في 2011 كيم جونغ ايل، والد دكتاتورها الحالي كيم جونغ أون “الله يسلمه” ، فكان مجنون الخمور الفاخرة والكونياك، ولحم خنازير الذي يستورده خصيصاً من الدنمارك، كما يعشق الكافيار الذي يأتي من إيران و كعك الأرز من اليابان، بالإضافة الى عشقه للسمك النيء.
أما الزعيم الألماني الشهير “أدولف هتلر” فإن طبقه المفضل فراخ الحمام المحشوة باللسان والكبد والفستق ” رجل مِذوق”…اما الزعيم السوفيتي “جوزف ستالين” فقد كان طبقه المفضل قريب من طبق ابو الشباب “هتلر”.. كان يعشق الدجاج مع الجوز والتوابل…ننتقل الى حاكم الأوغندي الأسبق عيدي أمين دادا، حاكم أوغندا..الذي توفي عام 2003 فقد كان يتناول 40 برتقالة يومياً..وكان فيدل كاسترو زعيم كوبا الشهير مدمنا على حساء من لحم وعظام السلاحف، بكامل أنواعها…
كما قرأتم ،هذه نماذج لبعض أطعمة الزعماء العالميين ، فهي لا تبتعد كثيراً عن السياسة ..فمنهم من يعشق أكل الحمام “رمز السلام” ومنهم يهوى التهام “الدجاج” رمز الطاعة ..ومنهم الألسن “رمز الحرية”..ومنهم الكبد “رمز الانتقام”…ومنهم البرتقال “رمز الابتزاز” ومنهم عظام السلاحف “رمز التأخر وضعف النمو”…
الخلاصة لقد “تنوّرنا” قليلاً حول أطباق بعض الزعماء العالميين المفضّلة…لكن السؤال العربي ما زال معلّقاً عند بعض الشعوب مع تغيير اتجاه السؤال الذي كانت تطرحه بين الخفقات…” ماذا يأكل الزعيم”؟…الى سؤال أكثر نضجاً وخبثاً ..الا وهو:
” ما الذي لا يأكله الزعيم”؟؟…

