حلول سهلة بالنسبة للحكومة
ما تزال الحكومة سائرة بنفس نهجها الاقتصادي دون تغيير، فهي مستمرة في الاقتراض الداخلي والخارجي، وفي هذا العام ستبلغ قيمة الاقتراض نحو 6.2 مليار دينار، وهو رقم قياسي سيتم تدوينه في سجل حكومة النسور، وستتذكره الاجيال المقبلة ولن تنساه ابدا.
الحكومة لا ترى فيما تفعله اية خطورة على الاقتصاد، لا بل على العكس هي ترى انها حمت الاقتصاد من الانهيار، وانقذت الدينار من السقوط في الهاوية بفعل قراراتها التي تمكنت من خلالها من توفير عوائد مالية مجزية للخزينة.
لكن حلول الحكومة لم تتم بايرادات ذاتية نتيجة نمو الاقتصاد الوطني، فمعدلات النمو الحقيقية لا تتجاوز 3 بالمائة في سنة 2014، ولن تزيد عن 4 بالمائة في العام 2015، وهذا يدلل بوضوح على ان الاجراءات التي اتبعتها الحكومة في الاعوام الثلاثة الماضية لم تمكن الاقتصاد من السير نحو تحفيز قطاعاته الرئيسية وزيادة انتاجها.
من يقرأ الموازنة العامة يستطيع ان يستدل على الاسباب التي تجعل الوزراء مرتاحون لسير العملية الاقتصادية، فالمساعدات المقدرة لهذا العام ارتفعت من 1.05 مليار دينار في سنة 2014 الى 1.15 مليار دينار، إذ تعتمد الحكومة كثيرا على المنح الخارجية التي باتت تشكل عنصرا رئيسيا في تحقيق الاستقرار للاقتصاد وتمويل النفقات الرئيسية، ولا يوجد من مفهوم الاعتماد على الذات اي شيء حقيقي على ارض الواقع.
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فالحكومة تواصل اعتداءها المباشر على ايرادات القطاع الخاص وجيوب المواطنين، فاسعار المحروقات لم تعد تعكس انخفاضاتها تراجع الاسعار العالمية، إذ تحقق الحكومة ربحا عاليا من المحروقات، فعلى سبيل المثال، اخر المعلومات تشير الى ان كلفة اسطوانة الغاز تبلغ 7 دنانير، في حين ان الحكومة تبيعها بـ8.75 دينار، والامر لا يختلف كثيرا بالنسبة لباقي المشتقات النفطية، ناهيك عن الضرائب المفروضة على المحروقات، والتي تصل على بعض المشتقات الى 40 بالمائة.
الحكومة لم تقم بمراجعة اي من قراراتها التي اتخذت بحق القطاع الخاص والتي اتخذت في ضوء مواجهة جنون اسعار النفط والحد من عجز الموازنة، فالظروف الان تغيرت بعد ان هوت اسعار النفط باكثر من 45 بالمائة منذ شهر حزيران الماضي، فما هي الاسباب التي تدفع الحكومة اليوم إلى فرض ضريبة خاصة على بطاقات الاتصالات ورسوم جمركية على الملابس وإلغاء الاعفاءات التي كانت موجودة في السابق؟ لا يوجد اية مبررات اقتتصادية للاستمرار بذات النهج السابق.
والامر لا يختلف بالنسبة للتعرفة الكهربائية التي قالت الحكومة قبل عامين إنه سيتم زيادتها لمواجهة ارتفاع اسعار النفط ونقص امدادادت الغاز المصري، ومع ذلك فإن كل العوامل السابقة تغيرت بتغير اسعار النفط، والحكومة تصر على السير برفع اسعار الكهرباء على المواطنين والقطاع الخاص بنفس النسب السابقة، دون النظر الى ادنى حد من حقوق المواطنين والمحافظة على امنهم المعيشي.
الحكومة لا تفكر كثيرا بسبل تحفيز الاقتصاد، وكل ما تسعى اليه جاهدة هو الوصول الى جيوب المواطنين والقطاع الخاص مستغلة حالة اللاوعي الموجودة في مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية، فلا احد يراقبها، ولا أحد يساؤلها.
[email protected]
[email protected]

