2015.. ترقب اقتصادي
يدخل الاقتصاد الاردني في العام 2015 وكله أمل أن تتراجع الضغوطات التي تحمّلها في الاعوام الثلاثة الماضية، والتي شكل ارتفاع أسعار النفط أبرز تداعياتها، ما شكل قلقا أمنيا معيشيا على المواطنين.
الكثير سيترقب حال الاقتصاد الوطني في 2015، وكيفية ادارة الحكومة لهذا الامر، بعد أن ولى الخطر المالي الاكبر على استقرار الخزينة، وهو فاتورة النفط وخسائر شركة الكهرباء الأردنية التي تجاوزت أربعة مليارات دولار.
الترقب في العام الجديد يتخذ عدة اتجاهات، وستكون الحكومة على المحك في حال فشلها في انعكاس انخفاض اسعار النفط العالمية على المواطنين من جهة، ومؤشرات الموازنة من جهة اخرى.
التحدي الاكبر سيكون في انخفاض اسعار السلع والخدمات الرئيسية التي كانت شهدت ارتفاعات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات في الاعوام الثلاثة الاخيرة، وهو ما سينعكس ايجابا على معدلات تضخم متدنية نسبيا، وهو ما سيخفف الكلف المعيشية على العائلة الاردنية، وينعكس إيجابا على أمنها الغذائي واحتياجاتها الرئيسية، لكن الرهان يكمن في تجاوب الاسواق لحالة الانخفاض والتزام الحكومة بتحرير اسعار المحروقات بشكل شفاف، ومنع الاحتكارات وازالة التشوهات في الاسواق.
زيادة التعرفة الكهربائية في بداية العام الجديد مؤشر سلبي على عدم صدقية الحكومة في تحرير اسعار الطاقة، ففي الوقت الذي انخفضت فيه اسعار النفط باكثر من 45 بالمائة، تواصل الحكومة نهجها الجبائي والسير في قرارات الرفع التي زالت مبرراتها الاقتصادية ولم تعد الخزينة تدعم اي شيء، لا بل على العكس فالخزينة تحقق ارباحا مجزية من بيع المحروقات، ناهيك عن الضرائب التي تصل الى 40 بالمائة من تعرفة المحروقات.
في العام 2015 ينتظر من الحكومة الكف عن التذمر واطلاق التبريرات لفشلها في ادارة مشاريع المنحة الخليجية، وهذا الامر مرتبط بالسير بخطوات فعلية لانجاز النفقات الرأسمالية في موازنة 2015 والبالغ قيمتها اكثر من 1.127 مليار دينار، لانه على ضوء انخفاض اسعار النفط باتت عملية زيادة النمو الاقتصادي وتجاوز تقديرات الحكومة بنمو 3.5 بالمائة امر سهل المنال.
المديونية التي تناهز اليوم 21 مليار دينار وتقترب نسبتها من 90 بالمائة في العام 2015، هو أحد اكبر القلاقل التي تزعزع الاستقرار الاقتصادي للمملكة، والتي ما يزال الكثير يرى أن حكومة النسور اخفقت في هذا الامر، وحملت الاجيال القادمة اعباء مالية كبيرة بهلعها المتزايد نحو الاقتراض سواء اكان داخليا ام خارجيا، في ظل الافتقار إلى توظيف جيد للمساعدات الخارجية، وتوجيهها نحو القطاعات الاستراتيجية.
يبقى الاقتصاد الاردني في العام 2015 رهينا بتطورات الاحداث السياسية في المنطقة، خاصة في ظل التطورات الاخيرة المتعلقة بالحرب على داعش، فالتنمية المستدامة، وتحقيق الستقرار المالي المنشود والنهوض بالواقع الاستثماري والسياحي وبيئة الاعمال مرهون بالحد من الحركات الارهابية المتطرفة واحتوائها.
[email protected]
[email protected]

