انخفاض النفط وانعكاسه على الحكومة والمواطن
وزير المالية سجّل سابقة تاريخية في إدارة الشأن الاقتصادي للمملكة؛ بإصراره على اعتماد 100 دولار لبرميل النفط في موازنة 2015، علماً بأن أفضل التقديرات الإيجابية لا تخرج عن حيز الـ65 دولارا للبرميل للعام المقبل.
ماذا يعني بقاء 100 دولار كسعر افتراضي لبرميل النفط في موازنة 2015؟
بالنسبة للحكومة؛ فإن بقاء الـ100 دولار لسعر النفط في الموازنة يعني أنها ستجني عوائد غير مسبوقة من فوائض مالية ستتحقق نتيجة لأموال رصدت في الموازنة كانت بالأصل ستصرف لمواجهة ارتفاع أسعار النفط عالميا، وبما أنها انخفضت فيستم تحريرها وتوجيهها إلى إنفاق آخر.
الحكومة رصد 185 مليون دينار كدفعات للتعويض النقدي للنفط في سنة 2015، وبانخفاض أسعار النفط لن تقوم الحكومة بصرف مستحقات التعويضات، لا بل إنها لن تصرف بقية الدفعات المستحقة في سنة 2014 وهي 70 مليون دينار، وبذلك تكون الحكومة وفرت 255 مليون دينار من تعويضات النفط.
الحكومة كانت قد رصدت اقتراض مايقارب الـ850 مليون دينار لتلبية خسائر شركة الكهرباء، وبانخفاض النفط فإنه لا يوجد مبرر للاقتراض؛ لأن الخسائر في سنة 2015 غير موجودة على حسبة الحكومة.
أغلب مصاريف المحروقات التي رصدت في موازنة 2015 لم تعد بالأرقام كما كانت سابقا؛ فغالبية المخصصات انخفضت بنسبة تجاوزت الـ40 بالمئة.
بقاء سعر النفط على 100 دولار يسمح للحكومة بمواصلة اتخاذ القرارت ذاتها التي كانت اتخذت وقت جنون النفط، وهي رفع أسعار الكهرباء بحجة أن شركة الكهرباء تخسر، وأن الحكومة تبيع الكهرباء بأقل من الكلفة وأنه يوجد مخصصات دعم كبيرة لهذا الأمر، وبالتالي فإن هذا الأمر سيحقق للحكومة وفورات مالية مبنية على قرارات جبائية بحتة، فيها اعتداء مباشر على جيوب المواطنين.
هذا بالنسبة للحكومة، أما بالنسبة للمواطنين؛ فإن انخفاض أسعار النفط سيدفع الحكومة مرغمة إلى تخفيض أسعار المحروقات، وإن كان بشكل أقل من الانخفاض العالمي، لكن في النهاية سوف يكون الانخفاض على أسعار هذه المادة الاستراتيجية ملموسا، والأمر سيشمل أيضا اسطوانة الغاز التي واصلت الحكومة بيعها بأعلى من كلفها الحقيقية بمعدل ثلاث دنانير على أقل تقدير لكل اسطوانة.
كما أن انتقاد الرأي العام لسلوك الحكومة البطيء في تحرير الأسعار المرتبط بالنفط، سيدفع الجهات المسؤولة إلى تخفيض أسعار النقل، ومن ثم انخفاض آخر للسلع والخدمات المرتبط إنتاجها بالنفط، الأمر الذي سينعكس إيجابا على انخفاض معدلات التضخم العامة، ولكن الأمر مرتبط بمرونة الحكومة وتعاطيها ورقابتها الفاعلة على الأسواق وتعاون القطاع الخاص.
في المحصلة؛ الحكومة بيدها أن تتحكم بما تريد أن تصل إليه من أموال المواطنين بقرارات مالية تعسفية لا تعكس حقيقة آثار انخفاض النفط عالميا، في حين أن المواطن ينتظر رحمة الحكومة لتكون صادقة معه في قراراتها.
[email protected]
[email protected]

