صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ما هي مبررات الحكومة لرفع أسعار الكهرباء؟

0

بشّر وزير الصناعة الأردنيين قبل أيام بأن زيادة أسعار الكهرباء ضرورة لاستكمال الاصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والذي يقضي بحصول المملكة على أكثر من ملياري دولار في ثلاث سنوات، مقابل جملة من الاجراءات الواجب اتباعها، وأبرزها إلغاء الدعم على المحروقات والكهرباء والوصول إلى سعر الكلفة بحدود العام 2017.
عند توقيع اتفاق التسهيلات بين الاردن وصندوق النقد الدولي في نهاية 2012 كان هناك ما يبرر اللجوء الى مثل هذه البرامج القاسية على أمن المواطنين، فالحكومة، وعلى لسان رئيسها، كررت، مرارا وتكرارا، بأن الوضع الاقتصادي حينها لا يمكن السكوت عنه، ولا بد من اتخاذ اجراءات لتحقيق استقرار الاقتصاد وحماية الدينار، وقتها كانت المساعدات الكلية لا تتجاوز 29 مليون دينار من أصل ما يقارب مليار كانت مقدرة، والاحتياطات كانت لا تتجاوز 5 مليارات دولار، وفاتورة الدعم تناهز مليار دينار على قطاعي المحروقات، وخسائر الكهرباء تناهز حينها ملياري دينار بعد انقطاع الغاز المصري.
الأسباب السابقة بررت للحكومة كل قراراتها الجبائية، مثل رفع التعرفة الكهربائية وازالة دعم المحروقات باستثناء اسطوانة الغاز، والسير بزيادة الرسوم الضريبية والجمركية على عدد من السلع والخدمات، كل هذا من أجل توفير أموال لسد عجز الموازنة الحاصل بسبب فاتورة الدعم وتنامي خسائر شركة الكهرباء.
لكن الوضع اليوم اختلف كليا عما كان عليه في عامي 2012-2013، ولم تعد التحديات السابقة موجودة، وهو ما يقتضي من الحكومة أولا القيام بدراسة الكلف الحقيقية لمخصصات الدعم وخسائر شركة الكهرباء، فأسعار النفط هوت أكثر من 42 بالمائة منذ حزيران الماضي، فاذا كانت خسائر الكهرباء مبررا للحكومة من أجل تعديل التعرفة الكهربائية، فإن انخفاض أسعار النفط مبرر اقتصادي سليم للحكومة من أجل إعادة تقييم الكلف الحقيقة للتعرفة الكهربائية، وإذا اقتضى الأمر تخفيضها فليكن ذلك، فتحرير الاسعار لا يكون فقط بالرفع، وإنما بالتخفيض أيضا، طالما أن الخزينة لا تتحمل أي دعم.
بموجب اتفاق الصندوق فإن إعادة تعديل التعرفة الكهربائية بدء فعليا منذ آب 2013 وسيستمر حتى العام 2017، وسيكون هناك، بموجب الاتفاق، زيادة على أسعار الكهرباء في منصف كانون الثاني المقبل، وهنا يكمن التحدي أمام الحكومة في إثبات مصداقيتها في الشارع، وتأكيدها أنها لا تسعى من وراء هذه القرارات أية جباية من جيوب المواطنين.
الفرضيات التي بني عليها اتفاق صندوق النقد الدولي في العام 2012 لم تعد موجودة، وهو ما يتطلب تقييما جيدا، ولا يعني هذا الكلام التوقف عن تنفيذ الاتفاق، خاصة وأن الحكومة تتحدث عن خسائر تتجاوز 4 مليارات دينار في شركة الكهرباء، ولكن حل تلك المديونية لا يتم برفع الكهرباء، التي لم تعد مدعومة في ظل الأسعار الراهنة للنفط، وإنما يكون بتقليص الإنفاق الحكومي الذي يشكل أكثر من نصفه إنفاقا لا مبرر له، حتى الرأسمالي منه، وبناء موازنة جديدة تخلو من مخصصات الدعم الوهمي للمحروقات والكهرباء، وإعادة تبويب النفقات بشكل حصيف ورشيد.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.