خبراء يطالبون عدم زيادة ضريبة الدخل
* ابو صعيليك: بعض المتنفيذين يسعون لتفريغ القانون من محتواه
* الوزني يطالب بتفعيل التحصيل الضريبي والحد من التهرب
* قندح: زيادة العبء الضريبي سيعمق التباطؤ الاقتصادي
رغم انتهاء مجلس النواب من النقاش في مواد مشروع قانون ضريبة الدخل، الا ان بعض المواد تنتظر اعادة البحث والنقاش مرة اخرى في جلسة غدا الثلاثاء، في وقت تعلو فيه المطالبات بضرورة عدم اضافة اعباء جديدة على القطاع الخاص في ظل حالة التباطؤ التي يمر فيها الاقتصاد الوطني.
وطالب خبراء اقتصاديون بضرورة اعادة النظر وبشكل معمق فيما يتعلق بنسب الضريبة المفروضة، فإن لم يكن بتخفضيها عما هي عليه الان، بالابقاء عليها كما هي في القانون المؤقت لسنة 2009، خاصة في ظل حالة الركود والتباطؤ التي يمر بها الاقتصاد الاردني منذ 5 سنوات.
ويرى الخبراء ان تفعيل التحصيل الضريبي والحد من التهرب سيزيد من ايرادات الخزينة اكثر مما يتوقع تحصيله من مشروع قانون ضريبة الدخل استجابة لصندوق النقد الدولي.
الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الوزني قال: ان الظروف التي يعانيها الاقتصاد الاردني من تباطؤ وتواضع معدلات النمو، تحتم على المشرعين والحكومة تحفيز الاقتصاد او على الاقل عدم اضافة اعباء جديدة على القطاع الخاص.
واضاف ان الادبيات الاقتصادية تتجه دائما في ظل التباطؤ الى تحفيز الاقتصاد وليس زيادة وتعميق حالة الركود التي يعاني منها، والاجدر ان يتم التشجيع وتحفيز الاستثمار بما ينعش عمل القطاع الخاص، وبالنهاية فإن زيادة ربحية القطاع الخاص تعني بالضرورة زيادة ايرادات الخزينة من خلال ضريبة الدخل، ناهيك عن الرسوم والضرائب الاخرى التي يتم دفعها.
وبين الدكتور الوزني وهو كبير الاقتصاديين في ﺷرﮐﺔ إﺳﻧﺎد للاستشارات، اننا الان في الاردن وفي ظل المتغييرات العديدة في المنطقة بسبب حالة عدم الاستقرار، فإننا بحاجة الى تعميق حالة الاستقرار بثبات القوانين الاقتصادية لاتاحة الفرصة للمستثمرين لاعداد خططهم واستراتيجياتهم للمدى المتوسط.
وطالب الحكومة والجهات الرسمية، بضرورة تحسين التحصيل الضريبي والحد من التهرب والمتأخرات الضريبية، من خلال اجراء تسويات حقيقية وعادلة للمتأخرات، ودون التمترس عند ارقام التقديرات الضريبية التي يكون فيها مغالاة في بعض الاحيان، بحيث يتم بناء جسور ثقة ما بين المقدر الضريبي والشركات.
ويرى الدكتور الوزني انه ليس من المنطق اقرار قانون ضريبي يمس جميع القطاعات في الاقتصاد الاردني في اقل من 7 ايام عمل لنهاية 2014.
بدوره قال مدير جمعية البنوك الدكتور عدلي قندح: ان زيادة العبء الضريبي على القطاعات الاقتصادية المختلفة سيعمق من حالة التباطؤ في الاقتصاد الوطني.
واضاف ان الدول في ظل التباطؤ الاقتصادي تلجأ الى تخفيض الضرائب لتحفيز الاقتصاد وليس زيادتها، ناهيك عن ان القوانين وجدت للتنظيم وليس بهدف زيادة الايرادات للخزينة فقط.
ويرى الدكتور قندح ان على الحكومة تفعيل التحصيل الضريبي والحد من التهرب والمتأخرات التي تقارب الـ 2 مليار دينار بحسب التقديرات الرسمية.
من جانبه قال رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب خيرالله ابو صعيليك، انه سيتم نقاش بعض مواد مشروع القانون بناء على طلب عدد من النواب مرة اخرى في جلسة خاصة الثلاثاء، ولكن ابدى تخوفه من افراغ القانون من محتواه.
وقال: “ان قوى شد عكسي وبعض المتنفذين يسعون لافراغ القانون من محتواه”، مشيرا الى انه يتفق ان بعض القطاعات الاقتصادية لا يجب زيادة الضريبة عليها مثل الصناعة، ولكن يجب رفع الضريبة على قطاعات اخرى مثل البنوك والتعدين.
ويرى انه ليس بالضرورة تحفيز الاقتصاد من خلال تخفيض الضرائب، حيث كانت الضرائب في فترات سابقة اعلى من النسب المقترحة في مشروع القانون وحتى اعلى مما هو معمول به بالقانون المؤقت، وعند تخفيضها بما هو موجود حاليا لم نلحظ اي نشاط او تحفيز اضافي في الاقتصاد الوطني.
وكانت وزارة المالية قد كشفت ان اهم معوقات تحصيل المال العام يعود الى “قصور التشريع الحالي ووجود عدة مثالب قانونية تعتريه، ووجود نقص في البيانات الخاصة بالمكلفين وعدم وضوح عناوينهم”.
وبينت المالية في خطاب رسمي ارسلته لرئاسة الوزراء “ان المكلفين يلجأون لاقامة دعاوى منع المطالبة، اضافة الى وجود حالات تتضمن وفاة المكلف وعدم وجود تركة له، او وجود مكلفين خارج الاردن وتمتعهم بجنسيات اجنبية”.
واشارت الى “ان ضعف التحصيل يعزى احيانا الى الفساد الاداري وتفشي الواسطة والمحسوبيات، ولجوء المكلفين لوسائل احتيالية لتهريب اموالهم، وعدم تجاوب البنوك التجارية بخصوص تنفيذ طلبات الحجز على الارصدة العائدة للمكلفين الصادرة عن وزارة المالية”.
من جانبه طالب رئيس الحكومة عبدالله النسور اللجنة الفنية المعنية بمتابعة وتسوية المطالبات على الاموال العامة امكانية الاستعانة بمحاكم خاصة لتنفيذ المهام الموكلة لها خاصة في ظل اخفاق دائرة ضريبة الدخل في تحصيل 2.1 مليار دينار مترتبة على مكلفين.
ومطالبات صندوق النقد للاردن كانت متكررة في تقاريرها الاخيرة، حيث طالبت الحكومة الاردنية بضرورة تفعيل عملية التحصيل للمبالغ الواردة في القضايا المكتسبة الدرجة القطعية والتي مرت في مراحل التقاضي كافة والبالغة 1.7 مليار دينار عن طريق التنفيذ الجبري والبيع بالمزاد العلني.
ويدعم الصندوق الخطط الحكومية لاعتماد قانون معدل لضريبة الدخل بهدف زيادة الإيرادات، حيث انتقد الصندوق في تقاريره انخفاض ضرائب الدخل الشخصي ودخل الشركات في الأردن مقارنة بالمنطقة والبلدان الأخرى، كما ان نسبة لضريبة الدخل على الافراد في الأردن تبلغ حاليا 14 بالمئة، ما يجعلها الأدنى في المنطقة، فيما تبلغ نسبة ضريبة دخل الشركات الرئيسية في الأردن تبلغ حاليا 14 بالمئة، وهو ما ينطبق على الشركات في غير القطاع المالي وقطاع الاتصالات اللذين يطبقان نسبة أعلى، وهذه الضريبة أقل من مثيلاتها في البلدان الأخرى في المنطقة.
وطلب صندوق النقد الدولي من الحكومة تقديم مشروع قانون ضريبة الدخل الى مجلس النواب ليتم اقراره قبل نهاية عام 2013 بهدف تحقيق وفرا نسبته 1% من الناتج المحلي الاجمالي او ما يعادل 260 مليون دينار في موازنة 2014، وعاد واوصى بضرورة اقراره قبل نهاية العام 2014، بهدف تحصيل ايرادات اضافية للخزينة تقدر بـ 170 مليون دينار.
الا ان الصندوق حذر في احد تقاريره من تطبيق تصاعدية النسب الضريبية على الشركات بسبب المخاوف من تقسيم الشركات الكبرى، فوجود تصاعدية نسب الضريبة على الشركات سيحفزها لانشاء شركة جديدة لتجنب تصاعدية نسب الضريبة بدلا من التوسع ضمن الشركة الحالية.
واوصى البنك الدولي الاردن في احد تقاريره بضرورة التحقق من جانب الإيرادات، من خلال إجراءات فورية تتعلق بالإعفاءات والمتأخرات الضريبية التدابير الأكثر إنصافاً إقتصاديا وإجتماعيا.
وشدد على اهمية وقف تراكم المتأخرات الضريبية، وتحصيل المتأخرات القديمة، وإلغاء الإعفاءات الممنوحة في العام 2008 فيما يخص الضريبة العامة على المبيعات والرسوم الجمركية.

