صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أين حماسة النسور وقت رفع الأسعار؟

0

رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور لم يترك محطة فضائية أو صحيفة ورقة أو إذاعة أو فضائية أو موقع الكتروني إلا وظهر عليه، عندما قررت حكومته رفع أسعار المحروقات قبل عامين تقريبا، شارحا بإسهاب الآثار السلبية الوخيمة، التي ستترتب على الاقتصاد الوطني جراء عدم اتخاذ مثل هذه القرارات غير الشعبية، والناتجة أساسا عن ارتفاع اسعار النفط العالمية، التي تجاوزت حينها حاجز 100 دولار.
اليوم؛ يلتزم النسور الصمت تجاه المطالبات الشعبية بتخفيض أسعار المحروقات واسطوانة الغاز وعدم استكمال برنامج رفع أسعار الكهرباء، بعد أن هوت أسعار النفط إلى أكثر من 45 بالمئة منذ حزيران الماضي، والأمر لا يقتصر على الرئيس فقط، فغالبية وزرائه التزموا الصمت تجاه الحديث عن أثر انخفاض النفط على الاقتصاد الاردني وانعكاس ذلك على المواطنين ومعيشتهم اليومية.
الحكومة، بصمتها، ترغب بمواصلة النهج ذاته، الذي اتبعته وقت جنون اسعار النفط، حيث ستواصل عمليات رفع اسعار الكهرباء، وابقاء اسطوانة الغاز على حالها، وكأن الامور كما هي في السابق لم تتغير، حتى يتسنى لها الحصول على وفورات مالية كبيرة من تلك القرارت التي ليس لها مبررات اقتصادية.
المنطق والواقع يقتضيان من رئيس الحكومة وبالحماسة نفسها، التي ابداها وقت رفع الاسعار، أن يمتلك الشجاعة ذاتها وأن يخرج للرأي العام ويشرح تداعيات انخفاض أسعار النفط العالمية على الأمن المعيشي للأردنيين، وأن يترجم الآثار الإيجابية الى قرارات ملموسة على السلع والخدمات، التي من الواجب على الحكومة ان تخفضها.
الكل يعلم جيدا أنه بمجرد أن ارتفعت أسعار النفط عالميا، لم توفر الحكومة ولا القطاع الخاص اية سلعة الا وقاما برفعها على المواطنين مباشرة، وبعض السلع للاسف ارتفعت مرتين وثلاث، والكل اليوم بانتظار قرارات مماثلة للجهات نفسها التي رفعت، ان تقوم بتخفيض الاسعار، فالنقل على حاله لم يتغير، واسطوانة الغاز تتعامل معها الحكومة كما لو انها خارج تصنيف المحروقات، والكهرباء لم تعد في مخصصات الدعم كما رصدت في الموازنة، واسعار السلع الغذائية التي كانت قد ارتفعت لم تنخفض في الاسواق المحلية، هذا كله يحدث واسعار النفط تتراجع منذ منتصف حزيران الماضي، ولا احد يبالي من الحكومة، وكأن الامر لا يعني الاردن.
اذاكانت الحكومة ستواصل سياساتها الجبائية بالعقلية ذاتها، التي اتبعت وقت ارتفاع اسعار المحروقات، فإن ذلك يتنافى مع تعهداتها، التي كانت قطعتها، على لسان رئيسها، بأنها ستقوم بكل ما يستوجب من تحقيق الراحة والسعادة للمواطنين، ولا يمكن ان تقاوم الظروف التي وفرت للاردن فرصة تاريخية غير مسبوقة لجعل الحكومة تلتفت قليلا لمعيشة المواطنين التي انهكتها قرارات مست جيوبهم مباشرة وأثرت على معيشتهم اليومية.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.