الدعم الحكومي في الموازنة
في مشروع قانون موازنة العام 2015 تم رصد دعم نقدي لعدد من السلع والخدمات يناهز الـ824.4 مليون دينار، وهو لا يشمل خسائر شركة الكهرباء التي تضاف بياناتها إلى موازنة الوحدات المستقلة.
يشكل هذا الرقم بالقيمة المطلقة حوالي 10 بالمائة من اجمالي نفقات الموازنة، وهو رقم كبير جدا، ولا يتناسب أبدا مع الجهود التي بذلت في الاعوام السابقة لتخفيف الدعم، فبعد كل قرارات الرفع التي طالت معظم القطاعات بلا استثناء؛ ما يزال الدعم موجودا وبأرقام كبيرة، وكأن شيئا لم يحدث في السابق فيما يتعلق بتخفيف الدعم.
في موازنة العام المقبل تم رصد 180 مليون دينار كتعويض دعم المحروقات، و225 مليونا لدعم مواد تموينية، و117.96 مليون دينار لدعم الوحدات المستقلة، و155 مليون دينار معالجات طبية، و57 مليون دينار لدعم الجامعات الرسمية، و89.5 مليون دينار كمعونة نقدية متكررة.
الملاحظ في بنود الدعم أن بعضها قد لا يكون موجودا في سنة 2015 أو على الأقل ستتراجع قيمته بشكل كبير، مثل تعويض دعم المحروقات الذي تشير الحكومة بشكل أو بآخر إلى أنها بصدد مراجعته وتخفيف عدد مستحقيه على ضوء تراجع أسعار النفط عالميا إلى مستويات أقل من التقدير الحكومي بحوالي 30 بالمائة.
أما دعم المواد الغذائية فالمقصود به هو القمح والشعير، وفي هذا الصدد أعلنت الحكومة أنها تعتزم إعادة ترتيب دعم القمح من خلال بيع الخبز المدعوم الى مستحقيه، ويكون هذا بمقترحات عدة ابرزها البطاقة الذكية، اما الشعير فالحكومة للاسف لم تنجح في معالجة الهدر في هذا الامر الذي يكلف الخزينة سنويا ما يزيد على 70 مليون دينار تذهب لغير مستحقيها.
وبخصوص دعم الوحدات المستقلة، فهنا نعود لأصل المشكلة في هذه الوحدات التي باتت تشكل عبئا ماليا كبيرا على الخزينة، بعد أن كانت في سنوات خلت تحقق فائضا يزيد على الـ126 مليون دينار، فالموازنة المثقلة بالديون والاعباء ما تزال تصرف على وحدات ومؤسسات مستقلة من حيث اتخاذ القرار، لكن تمويلها يعتمد على الخزينة المركزية.
وبالنسبة للمعالجات الطبية البالغة قيمتها 155 مليون دينار، فالأمر يكاد يكون ثابت في آخر ثلاث أعوام دون تغيير، والسؤال المطرح في هذا البند، هو لماذا يوجد موازنة بهذا الحجم للعلاجات الطبية مع وجود وزارة للصحة موازنتها قريبة من هذا الرقم؟، أليس من الأفضل توحيد عمليات المعالجات وأن تكون من خلال نافذة تمويلية واحدة وهي الوزارة بدلا من تشعب المؤسسات والهيئات التي باتت تتدخل في بند العلاجات وتفتح بابا للمحسوبية والواسطات.
وبالنسبة لدعم الجامعات والبالغ 57 مليون دينار، فالامر يثير سؤالا مهما هو كيفية مواصلة دعم الجامعات بهذا الحجم في ظل تنامي اعداد الطلبة المقبولين على برامج الموازي والدراسات الدولية وغيرها من البرامج التي باتت توفر عوائد ضخمة للجامعات، التي اصلا قامت مؤخرا بزيادة رسوم ساعات الطلاب لمختلف البرامج اضعاف ما كانت عليه؟.
يبقى اخيرا دعم المعونة المتكررة وهي غير معروفة للمحللين ماذا تعني معونة نقدية متكررة في ظل وجود صنودق المعونة الوطنية؟، هل هي ذات المعونة أم أنها منفصلة عنه؟.
بنود الدعم في الموازنة مثقلة بأرقام كثير منها يتطلب مراجعة فورية في ضوء تغير الكثير من المتغيرات التي تفرض على الحكومة اعادة تقييم سياسات الدعم .
[email protected]
[email protected]

