بحبك !
من يضحي بنفسه من اجل حبيبته، من السهل عليه أن يضحي بها من أجل الوطن، هكذا أعتقد، وثمة من يعارضني، وأنا أحترم رأيه، لكن التضحية لا تتجزأ، من يستعد لتعريض حياته للخطر من أجل حبيبته ، لديه الجرأة ايضا لتعريض حياته للخطر من اجل وطن حبيبته!
والقصة ، و»بطلها» الذي أقدم على مغامرة كادت تودي بحياته، معتذرا لها، حدثت قبل ايام قليلة أمام بوابة الجامعة الاردنية في عمان بطلها روميو الأردن كما سمته الصحافة، وتسببت في ازمة سير بالشارع كادت تتطور الى شجار عنيف، (هذا هو الجانب الأهم في القصة كما روته الصحافة!)..
وفق شهود عيان أقدم شاب على الجلوس وسط الشارع مضحيا بحياته في سبيل الاعتذار لحبيبته التي زعلها وكسر بخاطرها بعد ان شاهدها تتحدث مع شاب. فاستشاط غضبا ورمى بخاتم كانت أهدته اياه وساعة وقذف بهما الى الأرض؛ مما أغضب الفتاة واعتبرته إهانة كبيرة لها، فقامت بشتمه وإلقاء سلسلة يبدو انها هدية منه ومغادرة المكان.
ووفق ما نقلت الصحافة، لبث الشاب في مكانه ينتظر عودتها من احدى المحلات وفور رؤيتها قام بإلقاء نفسه وسط الشارع وهو يصرخ: «سامحيني انا بحبك»… العاشق كاد يتسبب بحادث كبير في الشارع مما اضطر بعض السائقين للنزول وشتم روميو وبدء مشاجرة سرعان مما انتهت بمغادرة الشاب موقع الحدث وعيونه تتجه للخلف نحو حبيبته!
التعليقات الساخرة لاحقت العاشق، في الصحافة وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، وجلها، وربما كلها ساخرة منه، من قبيل: يا حراااام…! منيح اللي ما طلعلك واحد معاه قنوة.. كان بكيت عن جد!.
كثيرون اعتبروا هذا السلوك نوعا من المسخرة، وقلة الحياء، وذهب كثيرون إلى انتقاده بعبارات شديدة جدا، فيها شتم وانتقاص من رجولة «العاشق» باعتباره لا يستحق الحياة، وسلقه القوم بألسنة حداد، وخصته الفتيات بكم كبير من التقريع واللوم والسخرية، والتقليل من شأن ما اقدم عليه، باعتباره فعلا منكرا، لا يتصف بالرجولة، ولا بالشهامة!
الحادثة غريبة عن مجتمعنا، الذي اعتاد أن يرى الرجل يبطش بالمرأة، وينكل بها، إما اهانة أو ضربا، أو طردا من البيت، أو طلاقا تعسفيا، وما شابه من ممارسات عنيفة، لا تمت بصلة للرجولة، اما أن يحاول عاشق أن يلقي بنفسه إلى التهلكة أمام عجلات السيارات المسرعة، إظهارا لندمه وحبه وتمسكه بفتاته، وتوسلا لقبول اعتذاره، فهذا مشهد غريب مستهجن يستمطر اللعنات والسخرية، المجتمع معتاد على أن يرى رجلا يلحق بامرأته في الشارع حاملا شبشب زنوبة، أما أن يراه عاشقا ودودا محبا، فتلك علامة من علامات سلوك «الطنطات»!
لم تستوعب كثير من النساء ما اقدم عليه العاشق، ونلنه بكم أكبر من الرجال بنصيب من الشتم واللوم، والتقريع، واعتبرنه شخصا مأفونا، تصرف بغير عقلانية، او باستعراض فارغ، ولأسفي الشديد اقول، أن أحدا من الرجال لو تصرف على هذا النحو، أو أقل منه حرارة، مع إحدى تلك النسوة، لشعرت بالفخر والسعادة، ولرضى غريزتها الأنثوية، وودت لو يرى المشهد اكبر عدد ممكن من بنات جنسها، إما لتشعر بالتيه والكبر أمامهن، أو لتكيدهن وتستدعي غيرتهن، أما وقد وقع الأمر مع فتاة أخرى، فلا بأس من السخرية والشتم والتقيل من شأن ما اقدم عليه العاشق!
قد لا يعجب ما أقول الكثير من القراء، لكنني لم استطع أن أخفي إعجابي بالفتى العاشق، رغم أنني غير مستعد للقيام بما قام به، ربما كي لا يٌساء فهمي، كما أساؤوا فهم صاحبنا، وربما لأسباب أخرى في نفسي، ليس هنا مجال للبوح بها!
الدستور

