حرب عالمية ثالثة
حديث الملك الى السي بي آس مهم جداً، لانه يجيب على أسئلة المرحلة الراهنة ،المطروحة داخل الاردن وخارجه. وأنصح الاردنيين بقراءته من اجل فهم موقف بلادنا والدولة الاردنية من ما يجري في سوريا والعراق وفلسطين ، بل من ما يجري في ليبيا ومناطق ممتدة من أفغانستان الى نيجيريا ، وهي احداث تاريخية مفصلية أطلق عليها جلالته وصف ” حرب عالمية ثالثة ” ثم أضاف بانها حربنا اي حرب الاردن . وعندما يقول بان الجيش الاردني معه بمحاربة الارهاب فان الاردنيين جميعا مع الملك وخلف الجيش في الحرب والسلم .
من هذا المدخل العريض لفهم الموقف الاردني مطلوب اعادة قراءة الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية للعمل من اجل الانتصار في هذه الحرب او على الأقل تجنب آثار خسارتها . الاردن جزء من تحالف يخوض عمليا حربا جوية على داعش في سوريا وهو جزء من سياسة إقليمية ودولية تريد اعادة الاستقرار الى العراق من خلال حكومة عراقية تمثل جميع مكونات الشعب العراقي ، وتحافظ على وحدته . بمعنى ادق حكومة قادرة على إنهاء سياسات التهميش والإقصاء التي انتهجتها حكومة المالكي ضد العرب السنة وهي سياسات سمحت لداعش ان تتحول من عصابات متناثرة الى ( دولة ).
والأردن جزء من تحالف عسكري ضد داعش في سوريا لكن الهدف منه كما يقول الملك الوصول الى حل سياسي ينهي الصراعات ويحافظ على وحدة سوريا . ولعل (إجابته بالنفي )على سؤال حول اذا ما كان الاردن سيشارك بقوات برية ضد داعش قد إراحت كثيراً من قلق الاردنيين الذين يفضلون ان تبقى بلادهم بعيدة عن اي تورط عسكري . في منطقة من السهل بدء الحروب فيها لكن من الصعب انهائها .
والأردن يسعى الى تحالف دولى يوسع مشاركاته في مواجهة مواقع الارهاب حيثما وجدت ،من ليبيا الى سيناء الى نيجيريا، وهذا نابع من فهم عميق لطبيعة المعركة مع ارهاب عابر للحدود والقارات والقوميات ، ارهاب ظاهرته كالاواني المستطرقة ان جفت منابعة في مكان يتم رفدها من أمكنة اخرى . لهذا من المهم التأكيد بان المعركة طويلة قد تمتد لسنوات لانها حرب داخل الاسلام كما قال جلالته ، وحرب بهذه الأوصاف كانت قد تناوبت في الوجود عبر مئات السنين التاريخ الاسلامي .
وموقف الاردن بدأ اكثر وضوحا في تحديد رؤية وموقف الدولة من الحال الذي وصلت اليه القضية الفلسطينية . انها في نقطة حاسمة وعلى المجتمع الدولي ان يدرك فيها مسألة الربط بين عدم حل القضية الفلسطينية وبين نمو الارهاب وانتشاره . لان ” كل المتطرفين يستخدمون الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيين وما تتعرض له القدس لكسب التأييد والتعاطف الزائف . الجهاديون يستخدمونه كحجة لتجنيد الناس “. ويضيف جلالته ” عندما شاهدنا نساء وأطفال في عداد القتلى داخل غزة عرفنا انه سيكون هناك معدل تجنيد مرتفع خصوصا بين الشباب ومنذ ان بدأت الضربات الجوية على غزة بلغ عدد الملتحقين بداعش ممن عبروا الحدود الى مناطق سيطرتها نحو ٣٠٠٠ شخص “.
إذن القضية الفلسطينية لم تغب عن المشهد بسبب الحرب على داعش وهي لن تتراجع عن كونها القضية الأساس التي تصنع الحروب الدائمة او الاستقرار والسلام ، ما تفعله اسرائيل في المسجد الأقصى والاستيطان والتهويد وقرار الكنيست بان تكون دولة لليهود فقط يمثل بيئة خصبة تغذي الارهاب والتطرف . و كسب (الحرب الثالثة ) غير ممكن بدون حل القضية وإقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس . ان استمرار سياسات القتل والاعتقال والإنكار ضد الفلسطينيين ستؤدي ” الى تشكيل ضغط كبير على العلاقة بين الاردن واسرائيل “وعلى مسألة السلام برمتها .
في رائي هذا الضغط سيؤدي في النهاية الى تفجير المعاهدات لان ما تفعله اسرائيل من انتهاكات لا يرضاها البشر ولا تقرها الأديان ، وبإصرارها على البقاء كدولة احتلال سيقود في نهاية المطاف الى حرب رابعة كما ساهم في إشعال هذه الحرب الثالثة .
مرة اخرى انصح الجميع بقراءة لقاء الملك مع السي بي اس لانه يجيب على كل الأسئلة الراهنة ، أهميته انه يأتي بعد غياب طويل لتجاهل الحكومة لضرورات الإجابة على تساؤلات الراي العام حول موقف ودور ومكانة الاردن في هذه الحرب الثالثة ، حكومة لم تنطق بما يشبع حاجة الاردنيين لان يفهموا إما لانها لا تدرك خطورة هذا التجاهل او لانها لا تعلم ولا تعرف بماذا تجيب وتلك مصيبة اكبر .
[email protected]

