القطاع الخاص الاردني يتحمل مسؤولية ارتفاع البطالة
* القطاع الخاص لم يوجد وظائف كافية لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الايدي العاملة
* 19% من جميع المنشآت الكبيرة في الأردن مملوكة للأجانب
* احتمال شديد الضعف لانتقال الشركات الصغرى إلى فئات أكبر حجما
* إنشاء 7 شركات جديدة سنويا لكل 10 آلاف شخص في سن العمل
* معظم الشركات الأردنية لا تقوم بتحسين إنتاجيتها بصورة ملموسة
* “الاحتمالات المجهولة بشأن السياسات” تشكل عقبة “شديدة” أو “كبيرة” أمام النمو
* البنك الدولي ينتقد تشكل شبكات المحاباة والمحسوبية بين المؤسسة العسكرية ودوائر الأعمال
اظهر تقرير دولي ان الشركات الناشئة الشابَة، وعدد قليل من الشركات الكبيرة القديمة المملوكة للأجانب، هي المحرك الرئيسي لايجاد الوظائف وفرص العمل في الأردن.
وبحسب تقرير الوظائف والامتيازات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا الصادر عن البنك الدولي، فإن القطاع الخاص الاردني لم يوجد وظائف كافية لاستيعاب أعداد متزايدة من الأيدي العاملة في الاقتصاد الرسمي، مما أدى إلى ارتفاع مستوى البطالة لاسيما في صفوف الشباب والنساء وظهور عدد كبير من الشركات الصغرى المنخرطة في أنشطة صغيرة ذات إنتاجية متدنية.
وبحسب التقرير تعتبر الشركات الشابة والأخرى الناشئة المصدر الرئيسي لايجاد معظم الوظائف، حيث ان الشركات الشابة – وهي المنشآت التي تزاول النشاط منذ 0 – 4 سنوات – مثلت 40 بالمئة من إجمالي صافي ايجاد الوظائف بين عامي 2006 و 2011. ومن بين الشركات الشابة، مثلت الشركات الصغرى الناشئة – أي المنشآت التي تزاول النشاط منذ 0 – 4 سنوات ويعمل بها أقل من 5 عمال – أكثر من نصف هذه الوظائف الجديدة.
ومثلت فئة الشركات الأقدم – أي المنشآت القائمة منذ أكثر من 30 عاما – 28 بالمئة من إجمالي صافي ايجاد الوظائف. علما بأن الكثير من هذه الشركات الكبيرة القديمة مملوك للأجانب. فنسبة 19 بالمئة من جميع المنشآت الكبيرة في الأردن هي شركات مملوكة للأجانب وتمثل 30 بالمئة من الوظائف التي خلقتها المنشآت الكبيرة. وبذلك، فإنها تعكس ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة للداخل بدلا من النمو العضوي للشركات المحلية الكبيرة.
وبحسب التقرير فقد كان نمو الوظائف ضعيفا في معظم الشركات في الأردن، حيث يشكل عدد قليل من الشركات السريعة النمو نسبة كبيرة من ايجاد فرص العمل، فيما أن جميع المنشآت الصغرى غير الزراعية المستمرة والتي كان يعمل بها أقل من 10 موظفين لم تستطع على الإطلاق تقريبا دخول أي فئة من فئات الحجم الأكبر، وبالنسبة لجميع المنشآت التي كان يعمل بها شخص واحد في الأردن عام 2006، على سبيل المثال، ظل 65 بالمئة منها كما هي منشآت الشخص الواحد بينما استطاع 35 بالمئة منها توظيف عامل إضافي واحد على الأقل.
ومن بين جميع المنشآت الصغرى التي كان يعمل بها أقل من 10 عمال عام 2006، لم يحقق النمو سوى 2.2 بالمئة منها وقامت بتوظيف أكثر من 10 عمال بعد مضي 5 سنوات، والواقع أن الاحتمال شديد الضعف لانتقال الشركات الصغرى إلى فئات أكبر حجما أمرٌ لافت للانتباه.
ويتسق هذا الاستنتاج مع نتائج تقرير البنك الدولي الذي يبين أن معظم الشركات الصغرى تعمل في القطاع غير الرسمي وأن فرصة انضمام الشركات غير الرسمية إلى الاقتصاد الرسمي ضئيلة للغاية، وعلاوة على ذلك، فإن نسبة احتمال نمو المنشآت الصناعية المتوسطة لتصبح منشآت كبيرة الحجم بعد 5 سنوات لا تتجاوز 9.8 بالمئة في الأردن، وهي منخفضة عن مثيلتها في تركيا 13.5 بالمئة، ومصر 11.9 بالمئة، والمغرب 10.7 بالمئة.
واظهرت الارقام ان ايجاد الوظائف كان مدفوعا بقطاعات تجارة المفرق، والفنادق والمطاعم، والصحة الخدمات الاجتماعية، ويبلغ متوسط حجم الشركات في هذه القطاعات الثلاثة أقل من 4 عمال بالأجر في الأردن. وفي الحقيقة، يبين تقرير البنك الدولي أن ايجاد الوظائف في الشركات الصغرى في هذه القطاعات يمثل غالبا جزءا من الاقتصاد غير الرسمي الذي يعد أقل إنتاجية في الأردن منه في المناطق النامية الأخرى.
وساهمت في ايجاد الوظائف أيضا أنشطة معينة ذات إنتاجية أعلى – مثل الكيماويات والمستحضرات الصيدلانية، وقطاع الغذاء، والتمويل والعقارات، حيث مثلت هذه القطاعات 28 بالمئة من إجمالي صافي ايجاد الوظائف بين عامي 2006 و2011، مما وازن إلى حد ما الاتجاه نحو الوظائف في القطاع غير الرسمي.
ولكن إنشاء الشركات الجديدة منخفض بسبب عدد كبير من الحواجز الماثلة أمام المنافسة وإنشاء أو إغلاق منشآت الأعمال. فعلى سبيل المثال، يتم إنشاء 7 شركات جديدة سنويا لكل 10 آلاف شخص في سن العمل في الأردن مقابل 26 شركة جديدة في المتوسط لجميع البلدان النامية. كما أن كثافة دخول الشركات في السوق في العديد من البلدان النامية السريعة النمو، مثل صربيا والبرازيل وكرواتيا وشيلي وبلغاريا، تعتبر أعلى بما يتراوح بين ثلاثة وعشرة أضعاف من مثيلتها في الأردن.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن معظم الشركات الأردنية لا تقوم بتحسين إنتاجيتها بصورة ملموسة بمرور الوقت نظرا لانخفاض الإنتاجية وضعف الأداء في الخدمات الأساسية بصفة خاصة. فالقيود المفروضة على دخول الشركات الأجنبية في قطاعات الخدمات في الأردن تعتبر قيودا مرتفعة بالنسبة لقطاعات خدمات مثل النقل والخدمات القانونية ثم قطاعي اتصالات الهاتف المحمول والبنوك بدرجة أقل نوعا ما.
وأدت هده الحماية الجزئية من المنافسة الأجنبية في قطاعات الخدمات المحلية إلى انخفاض نمو إنتاجية شركات الخدمات في الأردن. فتدفق الاستثمار الأجنبي المباشر يؤدي تحديدا إلى مزاحمة جزئية للشركات المحلية الصغيرة والقديمة العاملة في نفس القطاع، ولكن له آثار إيجابية من حيث التوظيف بين مقدمي الخدمات المحلية والشركات الشابة. ولم تستفد الشركات الصناعية المحلية (الموردون) من آثار الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما يعكس مزيجا من ضعف المنافسة في القطاع وعدم وجود برامج متسمة بجودة التصميم والكفاءة لتقديم الدعم الفني للموردين. ومن المتوقع أن يؤدي إلغاء القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الخدمات الأردنية إلى ايجاد الوظائف وفرص العمل في الشركات المحلية.
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي تطبيق السياسات بصورة تمييزية إلى عدم تكافؤ الفرص في الأردن. فعدد كبير من الشركات الأردنية يرى أن “الاحتمالات المجهولة بشأن السياسات” تشكل عقبة “شديدة” أو “كبيرة” أمام النمو. ويعكس ذلك تصورات الشركات بشأن انعدام اليقين تجاه تنفيذ السياسات نتيجة للممارسات التمييزية. علما بأن هناك تفاوتا كبيرا في تنفيذ السياسات كما يتضح من البيانات، وتنفق الشركات قدرا كبيرا من الوقت والجهد للتأثير على تطبيق السياسات. وتؤدي الاحتمالات المجهولة بشأن إنفاذ القواعد النظامية إلى الحد من المنافسة والابتكار في الأردن وما لذلك من آثار سلبية محتملة على نمو الإنتاجية وديناميكية القطاع الخاص، لاسيما دخول الشركات الجديدة في السوق ونموها.
ويوضح التقرير أن السياسات المرعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كثيرا ما تخضع لنفوذ عدد قليل من الشركات المتمتعة بصلات سياسية مما يؤدي إلى ايجاد امتيازات بدلا من الوظائف. والشواهد المباشرة على الأثر السلبي للشركات ذات النفود السياسي على النمو وايجاد الوظائف شواهد ليست موثقة. ولكن الشواهد الكمية المتاحة تشير إلى آلية مماثلة لاكتساب امتيازات خاصة بالسياسات في البلدان الأخرى في المنطقة بما في ذلك الأردن.
وتشكل شبكات المحاباة والمحسوبية بين المؤسسة العسكرية ودوائر الأعمال سمات مشتركة في معظم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما في ذلك الأردن. فعلى سبيل المثال، يقوم المؤشر الحكومي لمكافحة الفساد في قطاع الدفاع والمنبثق عن منظمة الشفافية الدولية بتحليل مخاطر الفساد في مؤسسات الدفاع على مستوى العالم. ويضطلع هذا المؤشر بتقييم ومقارنة مستويات مخاطر الفساد وقابلية انتشاره في بلدان العالم. وقد أجرت منظمة الشفافية الدولية تقييما لـ 82 بلدا عام 2012 مع تصنيف كل بلد في فئة من “A ” إلى ” F” حيث تشير “A” إلى أدنى مخاطر الفساد وتشير “F” إلى أعلى مخاطر الفساد. وتشير شواهد منظمة الشفافية الدولية إلى أن ضعف التصنيف النسبي للأردن على مستوى العالم يرتبط بشبكات المحسوبية والمحاباة. ووجد التقرير أن هذه الشبكات مستندة إلى روابط عائلية وثيقة بين العسكريين ودوائر الأعمال فضلا عن أن القيود المفروضة على حرية النقاش العام والمجتمع المدني هي سمة غالبة في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما في ذلك الأردن (وإن كان ذلك بدرجة أقل). ويبين الشكل تصنيف الأردن في الفئة ( D-) مع بلدان مثل الصين وباكستان وروسيا وتركيا. ويشير تقرير منظمة الشفافية الدولية المعني بالأردن في السنوات الأخيرة إلى تراجع الخط بين دوائر الأعمال والعسكريين نتيجة لجهود الحكومة التي تركز بدرجة أكبر على الأنشطة المدرة للربح.
واوصى التقرير بضرورة إصلاح السياسات التي تؤثر سلباً على الأسواق المفتوحة والمنافسة لصالح عدد قليل من الشركات المتمتعة بامتيازات سياسية، وتشمل السياسات الواجب إصلاحها الحواجز الإدارية أمام دخول الشركات في السوق، وقوانين الإفلاس المرهقة، ومتطلبات الترخيص الحصري للعمل في قطاعات معنية، والحواجز القانونية الماثلة أمام الاستثمار الأجنبي المباشر في الخدمات، وتجارة المفرق، أو الحواجز القائمة أمام الوصول إلى السلطة القضائية أو الأراضي أو المناطق الصناعية.
واضاف انه يجب على واضعي السياسات تضييق حيز التمييز في تنفيذ السياسات وضمان إنفاذ القوانين والأنظمة بعدالة ومساواة بين الشركات، والتأكد من تصميم السياسات وتنفيذها من قبل إدارة قوية خاضعة للمساءلة. ويمكن دعم هذه الإدارة من خلال ربط العمل والترقي فيها بالجدارة والاستحقاق والحكم على عملها على أساس المساهمة المحتملة أو الفعلية في تحقيق الأهداف المشروعة للسياسة العامة.
ويتمثل أحد الجوانب الأساسية لأجندة الإصلاح في ايجاد المؤسسات التي من شأنها تشجيع وضمان المنافسة وتكافؤ الفرص أمام جميع رجال الأعمال. ويتضمن ذلك وجود قانون قوي للمنافسة وهيئة مستقلة معنية بها؛ وقوانين ملائمة للمشتريات وإنفاذها؛ وسلطة قضائية مستقلة، إلى ما غير ذلك.
وشدد التقرير على ضرورة إتاحة حصول المواطنين على المعلومات المتعلقة بالقوانين والأنظمة المقترحة والمُصدّق عليها؛ واستقاء آراء وتعليقات المواطنين بشأن تصميم السياسات وتقييمها؛ ومعرفة المواطنين بأسهم وحصص السياسيين في الشركات المستفيدة من السياسات الحكومية؛ وإلمام المواطنين بالمستفيدين من الدعم والإعانات، وعطاءات ومناقصات المشتريات الحكومية، والمعاملات الخاصة بالأراضي العامة، والخصخصة الخ. وأخيرا، ثمة حاجة إلى عملية التشاور والحوار وتبادل الآراء بين واضعي السياسات والمواطنين.

