هناك ما هو أهم من دعم الملكية
دعم الحكومة المرتقب للملكية بـ50 مليون دينار يأتي ضمن توجهات دعم الناقل الوطني للمملكة، الذي يجب أن يستمر بالعمل دون النظر إلى بند الأرباح والخسائر، وبصرف النظر عن ملكية الشركة، إذا كانت ملكية كاملة للأردنيين أم أن غالبية أسهمها تعود لغير أردنيين، في النهاية الحكومة ستقدم الدعم للشركة.
بما أن الحكومة مصرة على دعم الناقل الوطني الجوي بصرف النظر عن جدوى الدعم، فالمنطق يقتضي من وزير المالية أن يدعم ايضا الشركة المتكاملة للنقل، التي تنقل يوميا ما معدله 170 الف راكب داخل حدود أمانة عمان، وهذا الرقم بلا شك يفوق بكثير ما تنقله الملكية في اسابيع.
إذا كانت الحكومة تعتبر الملكية، التي يمتلك غير الأردنيين قرابة نصف أسهمها، ناقلا وطنيا، فإن المتكاملة للنقل البري ناقلا وطنيا بامتياز، ليس فقط للأعداد الكبيرة التي تنقلها، لكن لأن ملكية الشركة بالكامل لمؤسسات ومساهمين أردنيين.
إذا كان وزير المالية تعهد بدعم الملكية حتى “تطير” إلى محطات خاسرة، فإنه من الأولى للوزير أن يبحث عن دعم المتكاملة للنقل، التي تمتلك 580 حافلة، يعمل منها 300 حافلة فقط، والباقي معطل منذ سنوات. هذه الحافلات توفر النقل لآلاف الاردنيين الفقراء، الذين لا يملكون وسائل نقل خاصة، مثل غالبية ركاب الملكية.
إذا كانت الحكومة تحث البنوك على معالجة مديونية الملكية، التي تتجاوز 420 مليون دينار، منها 220 مليون للبنوك و90 مليون للمصفاة، و25 مليون للمطار، والباقي متفرقات لجهات مختلفة، فإن من باب أولى أن تبحث الحكومة معالجة مديونية الشركة المتكاملة التي اشترتها الحكومة من المستثمرين الكويتيين وتحملت ديونها البالغة حوالي 34 مليون دينار، فهذا المبلغ لا يساوي شيئا امام مديونية الملكية.
غالبية ركاب الملكية هم من ميسوري الحال، وباستطاعتهم أن يسافروا بواسطة شركات طيران أخرى غير الملكية، وهو أمر متاح ومتوفر بكثرة امامهم، لكن ركاب المتكاملة للنقل هم من الفقراء وذوي الدخل المحدود، الذين يبحثون عن الوسائل قليلة الكلفة للنقل، وان كانت لا تلبي رغبات وامال الكثير منهم بسبب التاخير او سوء الخدمة او قدم الحافلات، لكنهم في النهاية يلجأون للمتكاملة بسب عدم وجود بدائل اخرى للنقل متاحة امامهم، لذلك هم مجبرون على التعامل معها، والحكومة مجبورة على اعادة النظر في آليات التعامل مع تلك الشركة، التي لها دور رائد في تلبية خدمات اساسية لابناء الطبقات الفقيرة.
الأولى أن تبحث الحكومة وطاقمها الوزاري عن الوسائل الكفيلة بتحقيق الراحة والطمانينة للأردنيين جميعا، وأن لا تتعامل بازدواجية نرجسية مع القطاعات الاقتصادية، فالأمن الاقتصادي لا يتحقق الا بعدالة التوزيع والنظر الى الامن المعيشي للاردنيين جميعا والابتعاد عن السياسات النخبوية، التي لا تخدم سوى فئة محدودة في البلاد.
[email protected]
[email protected]

