بيجامة وفرشاة أسنان
الخبّاز يصحو قبل الفجر ليحضّر معجنه ومفارش الخبز وعندما يكمل عمله قبل الظهر ينكت الطحين عن يديه ،يتناول مونة الأولاد من الأرغفة ..وفور وصوله يأخذ حماماً دافئاً يرتدي بيجامته يفرشي أسنانه وينام، سائق الشاحنة كذلك ما أن يوصل حمله المطلوب ثم يعود بــ”الذنبة” فارغة الى قريته وعندما يصل الى بيته يأخذ حماماً دافئاً ويلبس بيجامته يفرشي أسنانه وينام..عامل البناء ، عندما يدق آخر مسمار في “مورينة” العمود الأخير ، يفك “حرجة” المسامير عن خصره ، يغسل يديه ووجهه من أقرب برميل في الورشة..وعندما يصل البيت يأخذ حماماً دافئاً يتناول عشاءه مع أبنائه يرتدي بيجامته يفرشي اسنانه وينام..الحداد، النجار، السمكري، اللحام، المعلم ، البنشرجي،الرقاصة ، الدهّين، البوّاب، المؤذن، الراهب ، الكهربجي، الميكانيكي، الطبيب ، الخضرجي، صاحب محل الذهب…كل أصحاب المهن والحرف والوظائف عندما ينهون عملهم اليومي او ينفكّون بشكل نهائي منها..يمارسون حياتهم بشكل طبيعي…يأخذون حماماً ساخناً، ويلبسون بيجاماتهم وينامون بين ابنائهم…الا المسؤول في بلدي..ما ان يستقيل أو يقال من منصبه حتى “يدبّروا” له منصباً او منصبين دفعة واحدة بديلاًَ عن الأول…وكأنه من المعيب أن يرتاح و”يريّح” الناس منه يوماً او يومين سنة او سنتين ،عقداً او عقدين..حتى صار يخيّل اليّ ان المنصب مثل “بخّاخ” الربو يجب ان يرافق المسؤول اينما يذهب..فإذا لم يكن معه او في جيبه سيصيبه ضيف في التنفّس وأزمة في “الكلام”…
في بلدنا فقط يعوّض فاقد المنصب بمنصب أكبر ؟! ولا أدري ما السرّ في جعل المسؤول “يقمز” من كرسي لكرسي ..فإذا كان فاشل في الأول واستقال او اقيل لقلة كفاءته او نزاهته او سوء اداراته فهل سيفلح في الثاني؟؟ …متى سيتمكّن المسؤول ان يتساوى مع الخباز وسائق الشاحنة والمعمارجي..عندما ينتهي من وظيفته…يأخذ حماماً دافئاً ويرتدي بيجامته ويفرشي اسنانه وينام…
يزمّ…الى متى و”مطّاط الجرابات محزّز ع رجليك يزمّ”…
المسؤول في بلدي “مثل وجع الاسنان لا بينام ولا بنيّم”!!.. غطيني يا كرمة العلي..
الوضع زي ما انت خابرة…
احمد حسن الزعبي
[email protected]
سواليف

