صحيفة الكترونية اردنية شاملة

طبيب يعمل في البشير راسب توجيهي !

0

يتبين لاحقا أنه شخص يدعي أنه طالب في كلية الطب في إحدى دول أوروبا الشرقية و الرأي العام ينقلب رأسا على عقب و كأن هذه الحادثة باتت هي أهم ما يهدد الأمن الصحي للمواطن الأردني ، إذ لا يعني أحد مجرد التفكير في ماهية المهام التي قد توكل إلى أي طالب طب في طوارئ مستشفى البشير و التي لا تقع ضمن مهام تتعدى المراقبة و المرافقة و الاستماع ، فأي طالب ليس جزءا من عملية العلاج و لا التقييم و لا التشخيص و لا أخذ القرار الطبي و لا تحمل أي مسؤولية ، لا شك أن هناك خللا جوهريا ما قد حدث في كيفية تمكن هذا الشخص من التنكر بزي طبي دون اكتشاف هويته إلا بعد مرور أشهر و هذا يستدعي المحاسبة و النقد و جلد الذات و ربما استقالة مسؤولين من مواقعهم الإدارية و لكن هذا لا يعني أن هذا الشخص قد عالج أو أشرف أو انفرد بمريض أو هدد حياة آخر ، المبالغة في التعاطي مع القضية يندرج تحت بند الاستمرار في تشويه أهمية القطاع الصحي العام ضمن سياق تنفير المواطن من أن يقصد قطاعا يحل مشاكل صحية لأكثر من ثلثي الشعب الأردني و لا يعني أحد أن هذا القطاع نتيجة عدم وجود استراتيجية وطنية للحفاظ عليه بات طاردا للكفاءات الطبية بحيث سيأتي يوم و أراه قريبا يضطر فيه المواطن الأردني لبيع مدخراته إن وجدت من أجل تمكنه من علاج أحد فلذات أكباده من مرض لا يمكن علاجه في وزارة الصحة لعدم وجود الإختصاص، فطبيب جراحة أعصاب واحد لا يكفي ما يزيد على ستة ملايين مواطن أردني ، ليس خافيا على كل من يعمل في القطاع الصحي العام أن الوزارة تخسر سنويا ما يقارب الخمسمائة طبيب إلى دول الخليج و القطاع الخاص و ليس خافيا على أحد أن الأطباء الاختصاصيين القدامى ممن تجاوزوا الستين من العمر والذين بقيوا حتى هذا العمر في أكناف وزارة الصحة نتيجة خضوعهم لنظام التقاعد المدني أيضا على وشك و قريبا جدا الرحيل لإنهاء خدمة “علم” آذن انتهاؤها و النتيجة إفراغ وزارة الصحة من كفاءاتها و معلميها و أمهر أطبائها .
عندما لا يستمع الإعلام لرؤية الأطباء في دق ناقوس الخطر و يغض الطرف عن أرقام المرضى التي تتجاوز ضعف عدد سكان الأردن ممن يراجعون مستشفيات وزارة الصحة سنويا و لا يريد أن يتحدث عن نسبة وفيات موثقة في سجلات الدولة أقل من نظيرتها في القطاعات الصحية الأخرى و لا يريد أن يدرس أسباب هروب الأطباء إلى الخارج و يكتفي بالحديث عن السياحة العلاجية و تسارع و نمو و تطور القطاع الخاص و مستوى الطب في الأردن المقدم على طبق يكلف ذهبا لمن يولد في فمه ملاعق من ذهب و يتشبث في قضية شاب أجزم أن به خللا نفسيا ما يتنكر بزي طبيب و يتجول بين أقسام الطوارئ يدعي أنه طالب يتعلم ،و أي طبيب صحة يعلم ما يمكن أن يوكل من مهام لهذا المتنكر بل و يعلم أيضا أن طبيب الإمتياز الذي أنهى دراسته في كلية الطب في الجامعة الأردنية أم الجامعات الأردنية و بتقدير ممتاز لا يوكل له مهام علاجية أو إشرافية تتعدى التعلم و متابعة الفحوصات و نقل المرضى بين أقسام الأشعة و المختبرات و المراسلات..
كل ذلك يجعلني أمام مسؤولية الدفاع عن الأمن الصحي للمواطن في وجه الشركات و الخصخصة التي تعلم أن ثلث العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها يوميا في الأردن تتم في مستشفى البشير و أن أكثر من ثلث الولادات التي تتم في الأردن أيضا هي في البشير و أن طوارئ مستشفى البشير تستوعب يوميا ما يمكن أن تستوعبه بقية مستشفيات المملكة في كل القطاعات بما فيها بقية مستشفيات الصحة و لا نريد الحديث عن الإنجازات فالأرقام تكفي إنجازا.
ستقوم الدنيا و لن تقعد و سيثور الرأي العام بشكل موجه و ستستمر صورة هذا الصرح الطبي بالتدهور و لكنه سيظل يقوم بواجباته رغم نقص الكوادر و الإمكانيات و الاهتمام و رغم الإهمال المقصود من أصحاب القرار و سيأتي يوم سيدفع المواطنون كل ما يملكون مقابل علاج أمراض بسيطة يعالجها مستشفى البشير الآن برسوم رمزية !
عندها تذكروا جيدا أن هذا المواطن الذي تنكر بزي طبيب ربما لمرض نفسي ما أصابه لم يكن هو السبب !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.