لماذا لا ينخفض العجز؟
تصر الحكومة على التغني بإنجازات اقتصادية وهمية بعيدة كل البعد عن الواقع المرير، الذي كشفه مشروع قانون الموازنة العامة، وتتستر على الاختلالات من خلال المنح والمساعدات التي باتت الحكومة أكثر اعتمادا عليها من قبل في تمويل نفقاتها المتزايدة .
الحكومة تقول إن عجز الموازنة انخفض إلى 688 مليون دينار، وهو يزيد قليلا عن 170 مليون دينار عما أعيد تقديره في سنة 2014 التي قاربت على الانتهاء.
ادعاء المالية بتخفيض العجز صحيح من ناحية مساهمة المساعدات بهذا التخفيض، وليس إيرادات وأنشطة الخزينة، والأصل في احتساب العجز ليس بعد المنح كما تصور الحكومة، إنما يأتي احتسابه قبل المنح، ليبلغ العجز حينها 1.88 مليار دينار، وهو رقم مقلق من كل النواحي الاقتصادية، ووزارة المالية، للأسف، لا ترغب بالحديث عنه، لأن هذا الرقم هو الذي يعطي دلالة اقتصادية على أن الموازنة تسير بالشكل الصحيح أم لا، أما أنها تعتمد على المساعدات الخارجية لتغطية عجزها المالي فهذا لا يوحي بأن الحكومة تعتمد على الآخرين أكثر مما تدعي في اعتمادها على الذات.
يبقى السؤال الشرعي المطروح على الدوام: لماذا لا ينخفض عجز الموازنة العام بالأرقام المطلقة، خاصة بعد أن اتخذت الحكومة قرارات مالية مهمة من المفترض أن تعكس نتائج رقمية ومالية مباشرة على الموازنة، من حيث العجز والمديونية.
الحكومة رفعت الدعم عن المحروقات ووفرت أكثر من 400 مليون دينار من فاتورة الدعم، التي كانت تثقل كاهل الموازنة وتسبب عجزا كبيرا، وبعدها بدأت بتحرير التعرفة الكهربائية منذ آب الماضي، ما يساهم مباشرة في تقليل الدعم المالي الرسمي المقدم من الخزينة لهذه التعرفة، وقامت بزيادة الرسوم الضريبية والجمركية على عدد من السلع والخدمات الرئيسية، مثل الاتصالات والألبسة والحديد وإلغاء عدد من الحوافز والتسهيلات، هذه جميعا يجب أن تصب في صالح الموازنة بشكل مباشر.
والأكثر أهمية للموازنة هو توفر التمويل لجزء كبير من نفقاتها الرأسمالية، إذ تمول المنحة الخليجية ما يزيد على 520 مليون دينار من أصل 1.172 مليار دينار، هي مجمل النفقات الرأسمالية في الموازنة، وبالتالي كل هذه العوامل والأسباب كان المفترض أن تنعكس إيجابياتها على أرقام العجز والمديونية .
قد يقول قائل أو بعض منظري الحكومة إن خسائر شركة الكهرباء بلغت في العام 2014 ما يقارب المليار دينار، وهو ما تسبب في عدم انخفاض عجز الموازنة .
هذا كلام صحيح، لكن خسائر شركة الكهرباء البالغة مليار دينار تظهر في موازنة الوحدات المستقلة وليس في موازنة الحكومة المركزية، لذلك فإن السؤال يبقى مطروحا حول عدم انخفاض العجز بالأرقام المطلقة في بنود الموازنة بعد كل تلك الإجراءات، فما الذي يمكن لحكومة ما أن تفعله أكثر من تلك الإجراءات التي قامت بها حكومة النسور لكي ينخفض العجز؟!
[email protected]
[email protected]

