حلاقة ع الناشف!
أرجو الا يفهمنا البعض عندما نأتي بمقارنات بين المسؤولين الغربيين والمسؤولين العرب أننا نصرف شهقات الاندهاش من تواضع الرؤساء والمسؤولين الكبار هناك أو أننا نقوم بالتسويق لأشخاصهم أو سياساتهم …على الإطلاق فأكثر ما يعجبنا ويثير دهشتنا ليس تواضع المسؤول المنتخب وحسب بل ثقة المواطن العادي، والمهني البسيط، والعامل الصغير، مع اكبر رأس في الدولة دون أن “ينافق” أو يجامل أو يرتبك أو يدسّ ورقة في جيب سيده يطلب فيها قائمة باحتياجاته واحتياجات عائلته حتى الجد السابع..
فبعد أن رفض نادل مطعم قبول بطاقة “اوباما” الائتمانية قبل اسبوعين لعدم صلاحيتها…ها هو “ديفيد” كاميرون ، يتوجّه الى صالون حلاقه قريب من مكان إقامته ليقص شعر ابنه بعد ان تأخّر حلاق العائلة الخاص عن الحضور ، وفور دخوله صالون الحلاقة برفقة نجله ، استأذن الحلاق بقص شعر”الصبي” قبل الآخرين…فهزّ الكوافير أكتافه معتذراً ، ثم أوضح اعتذاره للرئيس ان لديه الكثير من الزبائن في الانتظار قبله وتابع الحلاق عمله وكأن “ديفيد” لم يكن …
هذا ما نركّز عليه في المقالات ، التواضع شيء مهم…لكن الأهم عندما يحسّ الإنسان بإنسانيته ومواطنته واكتمال شخصيته وثقته العالية بالأصول والأعراف والقانون مهما تواضع مركزه الاجتماعي ،فلن يهتز ولن يخاف من أي تصّرف يقوم به تجاه أي رأس في الدولة مهما كبر أو تورّم…
على المستوى الشخصي ، عندما أجلس عند حلاّق حارتنا ، لا يبقى عريس ، او “موظف جمارك”، أو “دقّيق مِجوِز” الا ويقدّمه الحلاق عليّ…أحياناً أجلس على كرسي الحلاقة ساعة ونصف ، وكلما شرع في فتح شارعٍ في رأسي يتركني و”يحفّ شوارب” مطرب الحارة الذي طل رأسه من الباب وطلب “تضبيط” الشوارب قبل السهرة ، ثم يعود اليّ من جديد ويأخذ درباً ثانياً في الماكنة ثم يتركني ويذهب لــينعّم” رقبة زبون آخر طلب تنعيم “العنقور” فقط ع “الواقف..وعندما ينتهي من “تمشاية” الزبائن المستعجلين…يجف الصابون على خدّي الأيسر وهو يقوم بتلقين صديقه تردد الجزيرة الرياضية المفتوحة على التلفون…!.
**
حلاق كاميرون ..نادل أوباما…نغبطكم…و نحتاج لمثلكم…
عندما نثق بأنفسنا…نمتلك اوطاننا…
احمد حسن الزعبي
سواليف

