الرهان على تخفيض أسعار المحروقات
الحديث يطول ويتطور يوما بعد يوم حول القرار المرتقب للجنة التسعيرة الحكومية حول أسعار المحروقات للشهر المقبل، والذي سيتم الإعلان عنها نهاية هذا الأسبوع.
من المؤكد أن أسعار المحروقات ستنخفض الشهر المقبل، لكن الرهان يدور حول مدى التزام الحكومة بالتخفيض الذي يتناسب مع هبوط أسعار النفط عالميا.
المراقبون المختصون يتوقعون أن تنخفض الأسعار بحدود الـ8 بالمائة، حيث بلغ معدل الأسعار في الأسواق العالمية خلال 21 يوما من شهر تشرين الأول (أكتوبر) نحو 89.35 دولار، فيما كان المعدل الذي اعتمدته الوزارة في آخر تسعيرة أعلنت عنه نحو 97.42 دولار.
الصناعيون وبعض فعاليات القطاع الخاص تتوقع أن يكون التخفيض بحدود الـ12 بالمائة، ورغم أن هذه النسبة قد يكون مبالغ فيها، إلا أن الأمر لا يخلوا من الضغط على الحكومة لتخفيض أكبر على أسعار المحروقات.
أما الشارع وما نشاهده من تداولات على صفحات التواصل الاجتماعي؛ فإن الأمر يتجاوز هذه النسب بكثير، وقد يصل إلى 20 بالمائة كنسبة تخفيض مقترحة، وهو أمر مستبعد تماما ولا يمكن حدوثه بأي حال من الأحوال.
وعلى ضوء النقاش الحاد في المجتمع حول تسعيرة المحروقات المقبلة؛ فإن الحكومة تقف أمام تحد كبير لإعادة مصداقيتها التي كانت قد تشوهت، إن لم تكن قد انهدمت، بعد قصة ما يعرف بـ”ذهب عجلون”، فالأمر الآن يتعلق بقطاع يمس معيشة الأردنيين جميعا.
رفع التوقعات بتخفيض الأسعار ليس أمرا عبثيا، وقد يكون وراءه فريق جاهز من الهواة والمتمرسين معا، لإطلاق الشائعات في المملكة، مثل ما حدث في “ذهب عجلون”، التي زادت من فجوة عدم الثقة بين الشارع والخطاب الرسمي الحكومي.
الحكومة أمام كل هذه التحديات مطالبة اليوم بتحقيق العدالة والتوازن في مسألة التسعيرة التي في الحقيقة ما تزال أسسها معقدة على الكثير من المراقبين والمختصين، فكيف هو الحال بالمواطنين؟.
أي محاولة للحكومة لمخالفة المعايير العقلانية في تسعيرة المحروقات؛ فإنها ستؤدي إلى إيذاء مصداقيتها في الشارع وبشكل سافر هذه المرة، والمطلوب هو تسعيرة منطقية وفق ما تقرره قواعد التسعير المعمول بها، فإن كان معدل التخفيض العالمي بنسبة 8 بالمائة فلينعكس ذلك على الأسعار المحلية مضافا إليه بقية التكاليف، وإن كانت أقل أو أكثر فليكن كذلك.
على الحكومة أن تقطع الطريق على الكثيرين ممن يتربصون بالأردن ويستغلون الأحداث لإثارة الفوضى وتمرير أجنداتهم الهدامة ضد المصلحة العامة.
الحكومة عليها أن تدرك جيدا أن مصداقيتها العامة في خطر إذا تلاعبت بالتسعيرة، وخالفت القواعد، والأمر لن يكون محصورا بالمواطنين، وإنما بفعاليات القطاع الخاص التي تترقب هذا الموضوع بشغف نتيجة آثاره البالغة والكبيرة هذه المرة على كلف الإنتاج، والتي تشكل الطاقة في بعض الصناعات على سبيل المثال أكثر من 40 بالمائة، فهل تدرك الحكومة فعلا حجم المسؤولية الملقاة عليها هذه المرة جراء تسعيرة المحروقات؟.
[email protected]
[email protected]

