الطفل س
ليس من الضروري أن تعرفوا اسمه؛ فهو يشبه الكثيرين الذين يلتحقون بمدارسنا في كلّ عام. و(س) طالب يعاني من شحنات كهربائية، وحالته النفسية كانت سيئة ولا يحبّ المدرسة لشدة ما عانى من إهمال واعتداء من الطلاب في المدارس السابقة. وفرت له الجوّ الآمن، أشعرته بالحبّ والحنان، حتى أصبح جميع طلاب صفه يبادلونه الشعور نفسه، أحبّ المدرسة والطلاب، وعلى مستوى التحصيل بدأت معه من عمر الروضة لأنه لم يكن قد تعلم شيئًا بالرغم من أنّ عمره أكبر من عمر طلاب الصف الثالث، ووفرت له ما يلزم من أدوات “كراسة حروف، معداد خرز، بطاقات ملوّنة، ووائز للتحفيز والتشجيع”. وحتى يشعر بأهمية وجوده في الصف كنت أكلفه بعض المهارات، كرسم حرف، أو كتابة عدد، أو كتابة اسمه، وعندما ينجز كنت أشجعه بكلّ الطرق الممكنة. احتفلنا بعيد ميلاده، وأشركته بالرغم من صعوبة حركته في دبكة وطنية درّبت الطلاب على تقديمها في احتفال وطني بالمدرسة. كانت فرحته وفرحة ذويه كبيرة جدًّاً، وصوّرت والدته الحفل؛ فلأول مرّة منذ التحاق ابنها بالمدارس تشعر أنه طالب كباقي الطلاب. علما بأنني قد ساعدتها على الالتحاق بدورة الطفولة المبكرة والرعاية الوالدية لتكون مسؤوليته مناصفة بيني وبينها.
*جمعية جائزة الملكة رانيا للمعلم المتميز

