لا رجم للزانية -1-
للدكتور مصطفى محمود رحمه الله، كتاب بعنوان «لا .. رجم للزانية» يقع في 193 صفحة، وهو صادر عن مكتبة مدبولي، وقد صادره الأزهر بدون إبداء أي أسباب، وقد نشر الدكتور مصطفى محمود مقال في جريدة الأهرام المصرية بتاريخ 5/8/2000 أورد فيها تسعة أدلَّة تُثبت من وجهة نظر الدكتور .. عدم وجود عقوبة الرجم في الإسلام .
الدكتور مصطفى محمود ليس الوحيد الذي أثار هذه المسألة، خاصة بعد بث الفيلم الذي يظهر رجم سيدة في سوريا على نحو بشع مثير للمشاعر، ومما ورد في أدلة الدكتور مصطفي محمود، يبدو ان القضية التي شغلت الفقهاء طويلا، لم تأخذ شكلها النهائي في التشريع الإسلامي، وسأكرس زاويتي لعرض الأدلة التي ساقها الدكتور مصطفى محمود لإثبات عدم وجود رجم في الإسلام عبر أدلته التسعة، على حلقات..
– الدليل الأوَّل : أنَّ الأمَة إذا تزوَّجت وزنت فإنَّها تُعاقب بنصف حدِّ الحُرَّة ، وذلك لقوله تعالى : (( ومن لم يستطع منكم طَولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمِن ما ملكت أيمانُكُم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعضٍ فانكحوهنَّ بإذن أهلهنَّ وآتوهنَّ أجورهنَّ بالمعروف محصناتٍ غير مسافحاتٍ ولا متخذات أخدانٍ فإذا أُحصِنَّ فإن أتين بفاحشةٍ فعليهنَّ نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خيرٌ لكم والله غفورٌ رحيم )) .
والرجم لا ينتصف ، وجه الدليل من الآية : قوله : (( فإذا أُحصِنَّ )) أي تزوَّجن (( فعليهنَّ نصف ما على المحصنات )) أي الحرائر . والجلد هو الذي يقبل التنصيف ، مائة جلدة ونصفها خمسون ، أمَّا الرجم فإنَّه لا ينتصف ؛ لأنَّه موت وبعده قبر ، والموت لا ينتصف .
– الدليل الثاني : أنَّ البخاري روى في صحيحه في باب رجم الحُبلى : (( عن عبد الله بن أبي أوفى أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامديَّة . ولكنَّنا لا ندري أرجم قبل آية الجلد أم بعدها )) وجه الدليل : أنَّه شكَّك في الرجم بقوله : كان من النبي رجم . وذلك قبل سورة النور التي فيها : (( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد مهما مائة جلدة )) . لمَّا نزلت سورة النور بحكم فيه الجلد لعموم الزُناة فهل هذا الحكم القرآني ألغى اجتهاد النبي في الرجم أم أنَّ هذا الحكم باقٍ على المسلمين إلى هذا اليوم ؟ . ومثل ذلك ، اجتهاد النبي في معاملة أسرى غزوة بدر وذلك أنَّه حكم بعتقهم بعد فدية منها تعليم الواحد الفقير منهم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة ثمَّ نزل القرآن بإلغاء اجتهاده كما في الكتب في تفسير قوله تعالى : «ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتَّى يثخن في الأرض».
وجه التشكيك : إذا كان النبي قد رجم قبل نزول القرآن بالجلد لعموم الزُناة فإنَّ الرجم يكون منه قبل نزول القرآن وبالتالي يكون القرآن ألغى حكمه ويكون الجلد هو الحكم الجديد بدل حكم التوراة القديم الذي حكم به ـ احتمالاً ـ أمَّا إذا رجم بعد نزول القرآن بالجلد فإنَّه مخالف القرآن لا مفسِّراً له ومبيِّناً لأحكامه ولا موافقاً له ، ولا يصحُّ لعاقلٍ أن ينسب للنبي أنَّه خالف القرآن ؛ لأنَّه هو المُبلِّغ له والقدوة للمسلمين ، ولأنَّه تعالى قال : (( قُل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عُمُراً من قبله أفلا تعقلون )) . والسُنَّة تفسِّر القرآن وتوافقه لا تكمِّله . وقال تعالى : (( وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس )) والألف واللام في « الناس « للعموم . وعلى أنَّهم كانوا مكلَّفين بالتوراة يُحتمل أنَّ النبي حكم بالرجم لأنَّه هو الحكم على الزانية والزاني في التوراة ولمَّا نزل القرآن بحكمٍ جديدٍ نسخ الرجم ونقضه . وإلى الغد.
الدستور

