صحيفة الكترونية اردنية شاملة

نرجوكم.. احترموا الأردن باحترام مناصبكم

0

المشادة التي كادت ان تتحول الى عراك بالأيدي بين رئيس سلطة العقبة الدكتور كامل محايدين وبين بعض أعضاء اللجنة النيابية تحت القبة هي بمثابة جرس إنذار لكل من يهمه الامر لما وصلت اليه لغة التخاطب النيابية مع الحكومة وممثليها.
ما كان رئيس الحكومة يسكت عليه من شتائم واهانات تحت القبة لم يتحمل رئيس السلطة ما هو اقل منها بكثير . وبصرف النظر عن موقف الدكتور محادين من إضراب عمال الموانئ ان كان صوابا ام لا ، فان رفضه لأسلوب التخاطب الذي قوبل به من بعض أعضاء اللجنة النيابية وإظهار العزم بالرد علىيها هو تصرف طبيعي بمواجهة حالة نيابية تستحق المراجعة من رئاسة المجلس ومن رئيس الحكومة كما تتطلب رفع الصوت احتجاجا على مسلسل ( الهوشات ) تحت القبة بالاضافة الى اللغة المستخدمة في التخاطب مع الحكومة وممثليها .
لقد اظهر رئيس الحكومة عبد الله النسور خلال العامين الماضيين قدرة (ليست في محلها ) على احتمال ما كان يتعرض له من شتائم واهانات من نواب يصعب حصرهم وهو بذلك لم يكشف عن قوة صبر وضبط للنفس ،انمابسماحه لها، قد مرغ مكانة وهيبة رئيس الوزراء امام السلطة التشريعية وامام الشعب ، والخاسر هي هيبة الدولة والحكومة بل هو الاردن وصورة مؤسساته والعلاقة بينها .
منصب رئيس الوزراء ليس مسألة شخصية تتعلق بشخص الرئيس انما هو موقع دستوري محصن بأقوى السلطات وإطارها مسؤلية الولاية العامة وهو ما يفرض على الرئيس الدفاع عن كرامة هذا المنصب الذي يمثل الدولة الاردنية امام شعبها وإمام الآخرين ، واذا كان الدستور قد أعفى النائب من المسؤولية عن كل ما يقوله تحت القبة فان المشرع لم يقصد السماح له بإطلاق العنان لانفعالاته وإرسال الشتائم كا يشاء واستخدام الأحذية والأسلحة . للنائب الحق ان ينتقد اداء رئيس الحكومة وان يتهم الوزراء بالتقصير وحتى بالاهمال بكل أسلوب متعارف عليه في الديموقراطيات وباستخدام كل ما يتوفر له من معلومات وحتى استنتاجات ، لكن بلغة تخاطب تعبر عن احترام للمنصب العام بالاتجاهين ، لمنصبه ومنصب من يخاطبه ، وعلى الأقل مخاطبة الحكومة بالمثل ، فالرئيس والوزراء لا يبدأون كلامهم عند الرد على النواب الا بعبارة ( النائب المحترم ) .
بعد عامين من عمر المجلس المديد لا يذكر الناس إنجازات ، انما فيديوهات على آليو تيوب تصور هوشات صباحية ومسائية وفي استعراضات بدنية ولغوية فيها ( الحجيزة ) اكثر من الجالسين على مقاعد التفكير والتشريع ولا يخرج المتابع لها بإشارة واحدة تفيد بان سبب هذه الممارسات خلاف حول قانون هو مثار جدل بين الاردنيين او حتى يعلمون بأسبابه !. . لقد ذُكر بان من إنجازات الاصلاح السياسي لهذا المجلس وضع نظام داخلي جديد وهو ما يدفع الى القول : انه اذا كان كل هذا يحدث بعد وضع هذا النظام فمن الظلم للأردن ان نضعه على قائمة الاصلاح السياسي .!
الهوشات تحدث في كل البرلمانات و لندرتها تصبح خبرا عالميا ضمن الأخبار الطريفة والمسلية ، لكن لكثرتها في مجلسنا النيابي اسمحوا لي بالقول بانها لم تعد مسلية وإنما تثير الألم في النفوس ، فكيف لنا ان نعتب على الهوشات بين طلاب الجامعات الشباب الذين غادروا لتوهم مرحلة الطفولة ونحن نرى ان من أنيط بهم مهمة عقل الدولة التشريعي ومراقبة أنشطة الحكومة والمجتمع ومنعها من الانحراف والتجاوز على الدستور والأعراف والقيم ، لا يتركون في الذاكرة الوطنية الا الهوشات التي تمس صورة الوطن دولة ومؤسسات .
عندما يدافع رئيس الوزراء عن كرامة منصبه فإنه يدافع عن كرامة الاردن ، اما إنجازات مجلس النواب وصورته فيُحكم عليها برفعة الأداء وعمق النقاش وتبادل الآراء وتحوله الى أمثولة ومدرسة يتعلم منها كل ذي اختصاص ، لذلك نرجوكم يا من في السلطتين ، التشريعية والتنفيذية ، ان تحترموا الاردن باحترامكم لمناصبكم وان تضعوا حدا للغة التخاطب غير الصحيحة والانفعالات البركانية ، وبان تلتزم كل سلطة بحدود سلطتها في التخاطب اثناء الجدل ، وباحترام يرسخ أعراف وتقاليد تتماشى مع مكانة منصب الرئيس والوزير والنائب في الدستور .
واذا كانت الدولة تتحدث عن التمكين الديموقراطي في المجتمع وتأسيس تقاليدسياسية وثقافية له بنشر قيم الحوار واحترام الاختلاف ، فان هذا التمكين ( حتى يحقق النجاح ) يبدأ بتصحيح العلاقة بين النواب والنواب ، وبينهم والحكومة ، وإلا فان البلاد سائرة الى عادات ضارة اصبحت تسري ين الناس على صورة تصرفات سلبية في الشوارع باتت مظاهرها مقلقة في التعاملات في الاسواق ، واثناء القيادة على الطرق ، وبالاعتداءات على الأطباء و المعلمين ، بما ينبئ بخطورة تفشي حالة من ضيق الصدور وعدم احترام كبير ،او مراعاة حرمة وهيبة مؤسسة ، وكرامة احد لأحد .
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.