صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الأردنيون يتذمرون والحكومة تمدح نفسها

0

تتصفح الصحف المحلية فلا تجد فيها غير عناوين وتصريحات تكيل المديح لإنجازات الحكومة ، ولا ترى من هذه الإنجازات إلا القدرة على الاقتراض وتبجيل المنح الخارجية رغم تواضعها امام الاعباء التي تلقي بها صراعات الإقليم على الوطن والمواطن . واذا أردت ان ترى الفرق بين ما هو اقتراض وبين ما هو منحة ستجد ان القروض عادة تكون بالمئات من الملايين اما المنح فبالعشرات .
لا (انجاز ) للحكومة إلا ( المديونية ) التي يتم تسمينها كل عام بل كل شهر حتى بلغت اليوم اكثر من ٢٧ مليار دولار . والوجه الاخر لهذه الحقيقة ان ( رقبة الاردن ) وطنا وشعبا اصبحت تحت رحمة هذه المديونية ، ولولا ثمن المواقف السياسية المؤيدة لمشاريع امريكا في المنطقة التي تصرف بتسهيلات في القروض الخارجية لكان الوضع اصعب بمليون مرة عما كان عليه في عام ٨٩ .
اما الظاهرة العامة الاخرى فهي اننا نعيش في بيئة من الشكوى والتذمر ” فالفرد فينا لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب ” وهو ما يدفعك لتكون من الكارهين لبيئة سياسية واجتماعية تنتج هذا الكم الهائل من التذمر الذي يضغط على النفس اضافة الى ما تتلقاه من ضغوط يومية امام ما تشاهد من موجات الفتن الدامية وتلوث الوعي العام بالاصطفافات المذهبية والعرقية والجهوية التي تنتشر في كل ركن من الوطن العربي .
أينما تجلس في سهرة او جاهة او مكان عزاء او عند التجمع حول منسف و عند زيارة قريب و صديق ، في بيت متواضع او في قصر منيف ، لا تسمع من الاردنيين الا الشكوى والتذمر ، كُلٌ يقدم سببا او حكاية يبرر بها تذمره وشكواه . ومن العجب العجاب انك لا تسمع تذمرا من السوريين والعراقيين والمصريين واليمنيين والليبيين الذين يعدون بالملايين وقد رمتهم الحروب الى الاردن في لجوء او إقامة شبه دائمة ، على العكس تسمع منهم جملة واحدة يواجهون بها الاردني المتذمر ” أشكروا الله واحمدوه على نعمة الامن والأمان ” .
لنشكر الله ونحمده ، وادعوا الاردنيين الى الحمد والشكر له على نعمة الامن والأمان . وان يكفوا عن تذمر لا يترجم نفسه بخلق تيارات حزبية تفرض قانون انتخاب يبلور احترام الشعب لنفسه في الانتخابات ، وكل ما يشير اليه الوضع الراهن ان لا وجود لرأي عام مؤثر حر ونزيه ، لا وزن لاي قوة شعبية … بينما السماء لا تمطر ديموقراطية اما البرلمانات القوية فيصنعها الشعب اذا عرف ان صوته واختياره يشكل فارقا حاسما في تشكيل الحكومة والنواب وشكل الحرية السياسية . دعونا من كل هذا ( لأنه ..شكلنا مش مهتمين ) وبعد ذلك اقترح ان نخرج جميعا الى خارج الحدود وان ( نٓضُب ) جنسياتنا الاردنية في جيوبنا لنعود وندخل البلد كمقيمين ولاجئين . فقد نتخلص من التذمر كما إخواننا اللاجئين السوريين وغيرهم ونكتسب بذلك الراحة والأمل وقد نشعر فعلا بان نعمة الامن والامان تغني بحد ذاتها عن مطالب الاصلاح التي دوخنا بها عقولنا منذ ربع قرن !!..
كل مديح من هذه الحكومة لنفسها يثير السخرية المريرة و تتعمق السخرية وانت تسمع عن منجزات الاصلاح السياسي فاذا أدرت رأسك الى الواقع لا ترى الا ساحة سياسية قفراء مجدبة !. فلماذا نشغل انفسنا بقانون انتخاب تعده مثل هذه حكومة وهذا البرلمان ( ان شاالله ما حدا انتخب ) ، او بارهاب داعش وغزواتها فالجالسون فوق رؤسنا قادرون عليهم وقدهم وقدود ، اما هموم المديونية ،فهي ملاليم (وشوية ترمس ) على رأي المصريين ، وعن البطالة لنضع رؤسنا مع إخواننا اللاجئين ما دامت جهة الإمداد والصرف واحدة للمواطنين واللاجئين وهي الدول المانحة ، التي تقدم القروض والهبات معززة بشهادات حسن سلوك من صندوق النقد الدولي للحصول على قروض جديدة … لنتوقف عن هذا التكاذب عن إنجاز ليس بإنجاز وعن اصلاح هو عكسه !! .
واذا كانت ثورات الحرية من حولنا تحولت الى حشر الجميع في خيارات الاصطفاف بين حرب داعش على الجميع او حرب التحالف على داعش و حروب أنصار ايران على من لا أنصار لهم (وكلها حروب خراب ودمار وشقاق ونفاق ) لنصنع إذن خيارنا الوطني الخاص ، الذي يحفظ سلامة بلادنا وأولادنا ، ومطالبة الدولة بعمل كل ما يقود الى قوة الاردن ومعالجة أسباب الشكوى والتذمر وهذا اضعف الإيمان .
وأخيرا أعود الى اقتراحي ( بالخروج والعودة ) وأدعو الاردنيين ( لتخيل اسوأ السيناريوهات ) التي قد تدفعهم الى اللجوء ( لا سمح الله ) ، سيجدون ان ( صخرة طارق بن زياد ) في ظهرهم ، لا مكان للجوء او هرب ، لانه لا توجد بلاد من حولنا مثل بلدنا ، مؤهلة او مستعدة لان تفتح ذراعيها كما هي بلدنا فاتحة ذراعيها لاستقبال كل شقيق في السراء والضراء . وفي جميع الاحوال لنتمسك بعزيمة أجدادنا التي لخصها قولهم ( من هذا المراح ما فيه مراح ) اي من هذا المكان لا مكان آخر نذهب اليه ، لا الى شقق دبي ولا الى منتجعات استنبول .
نضع أيدينا على قلوبنا خوفا على نعمة الامن والامان لان انتشار التذمر بين الاردنيين رسالة واضحة بوجود ثغرات داخلية وبعدم الثقة بالحكومة ، وأقول للاردنيين لنختلف حول الحكومة والسياسات العامة لكن ليس مقبولا ان نتردد في كل الأوقات على دعم صانعي الامن والامان من القوات المسلحة والقوى الأمنية وادعوا أولي الامر (بإلحاح ) الى اصلاح الجسور مع الناس ( لنفعل ذلك جميعا وفي كل مناسبة ) من اجل تحويل التذمر الى طاقة وطنية إيجابية ترهب كل من يحاول المس بهذه النعمة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.