بيّنت نتائج دراسة أجريت مؤخراً بالتعاون ما بين شركة Povaddo العالمية المتخصصة في البحوث والدراسات الاستراتيجية وشركة إبسوس الأردن للدراسات والأبحاث التسويقية على واقع الوعي المجتمعي حول مخاطر التهريب في قطاع التبغ والسجائر، بأن 64% من الأردنيين يدركون ماهية ومخاطر تهريب السجائر من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، واعتباره ممارسة غير شرعية ومخالفة للقانون من قبل 52% منهم.
وكشفت الدراسة عن انخفاض في مؤشر الرضى عن التخطيط والأداء الاقتصادي العام، وعن الأداء التنظيمي والتشريعي الخاص بقطاع التبغ والسجائر في الأردن؛ حيث أن 23% من عينة الدراسة يعتبرون العوائد الضريبية المفقودة من أهم إفرازات التهريب السلبية، وأن 85% من العينة يعتبرون السلع والمنتجات المهربة من أهم التحديات والمعيقات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن.
كذلك، فقد أوضحت الدراسة مدى الارتباط بين الهيكل الضريبي والتهريب وبين التهريب والتحديات الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث أشارت إحصائياتها إلى إجماع 92% من عينتها على أن الضرائب المرتفعة على القطاع تسهم في توسيع حجم التهريب، واتفاق 70% من العينة على أن الضرائب المفروضة على القطاع تبلغ مستويات عالية جداً، وإلى ترجيح 90% من العينة تفاقم حجم التهريب والمشاكل المرتبطة به بسبب ارتفاع الضرائب، وإلى قلق 97% من العينة إزاء تسريح الموظفين من المحال الصغيرة وأكشاك بيع السجائر المحلية بسبب انتشار التهريب، إلى جانب قلق 96% من العينة إزاء زيادة الجريمة المرتبطة بالتهريب.
وكانت عينة الدراسة التي يعتقد 72% منها بأن حجم تهريب السجائر آخذ بالتنامي، قد طالبت بفرض المزيد من الإجراءات التنظيمية ضمن قطاع التبغ والسجائر؛ حيث طالب 57% بسن المزيد من الإجراءات التنظيمية، فيما طالب 97% بسن المزيد من القيود والإجراءات الحكومية الرادعة بحق شبكات التهريب، منهم 95% من المدخنين الحاليين، و94% من قادة الرأي، مبينةً أن التهريب يضعف الاقتصاد الوطني كونه خارج الأطر القانونية والاتفاقيات الدولية والحماية للمنتجات المحلية، مما يتسبب بحرمان الدولة من المردودات الضريبية وبكساد المنتجات والصناعات المحلية وتعطل الأيدي العاملة وازدياد مخاطر استهلاك السجائر المهربة والمقلدة كونها لاتخضع لأي تنظيم وكونها تصنع وتخزن وتنقل في ظروف غير صحية.
هذا وذكرت الدراسة بأن مصدر الوعي المجتمعي حول التهريب ومخاطره وسلبياته نابع من تجارب شخصية لمعظم أصحاب الوعي مع السجائر المهربة، إلى جانب البيئة الشخصية ووسائل الإعلام بما فيها التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي والصحف والإذاعات والإنترنت بشكل عام.
وبالنظر إلى كل ما سبق، فإنه لا يختلف اثنان على أن التهريب بات آفة خطيرة تهدد المجتمع واستقراره وتماسكه الاقتصادي والاجتماعي، ما يجعل مكافحته ضرورة لا غنى عنها بما يحقق السيطرة التامة على المنافذ الحدودية وتضييق الخناق على المهربين واتخاذ الإجراءات الصارمة والكفيلة بمنعه من خلال تضافر الجهود والإمكانات.

