رجائي المعشر رجل مـــن طــراز خــاص
أنْ تكتبَ عن الأحياء مادحا فتلك مهمة صعبة على الكاتب أو الصحفي؛ لأنها قد تندرج في باب النفاق أو البحث عن المغانم والمكاسب الشخصية وهي لحظة لا أقبل أن أحسَبَ عليها أو تُحسَبَ عليّ، لكن ما يشفع لي في حالة رجائي المعشر أنني لست من الذين عملوا معه في الصحافة أو في مؤسسات المال، أو القريبين منه فكرا وإرثا ونهجا .
ربما يكون القدر هو الذي دفعه نحو الدراسة العلمية حيث كانت بدايته الجامعية مع العلم ومن بوابة الحكمة وهي علم الكيمياء، إذْ انطلق يرسم معالم الطريق، لكنها لم تكن الطوق الذي يكبله في الحياة التي دخلها من بوابة بيروت وهو المسيحي الشرقي ابن عمان، ليرحل نحو أمريكا الجديدة باحثا عن مسار آخر هو المسار الاقتصادي.
وأنا لا أرغب -هنا- أنْ أدخلَ في باب السيرة الذاتية، أو الصورة القلمية لكنها مدخل الطريق للكتابة عن رجل دولة من طراز خاص، يحمل هم الوطن والمواطن، ويتسم بالرجولة في الموقف والحياة، التقيته ذات يوم في صالون الدكتور ممدوح العبادي وكنت أعيش أزمة خانقة ووجدت أنها فرصة أن أستعين بالدكتور ممدوح للوساطة لديه، لكنه قطع عليّ الطريق وقال لي: أخ جمال لا تحتاج الى واسطة اذهب الى الصويفية وأبلغهم من أنت وسيكونون في انتظارك..! مرت الايام ومن طبعي أن أتذكر المعروف ولا أخشى ان أجاهر به على قاعدة «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» والحديث يطول عن رجائي المعشر وعن تجربته السياسية الغنية وعن قصص النجاح التي كان يمهد الطريق لها وهو في الظل، أو في واجهة الاحداث.. هناك من يختلف معه وهناك من يتفق معه لكنه لا يملك الا أن يقف له احتراما، وحين يختار رجل بهذا اللون السياسي أن يترجل عن صهوة البنك الاهلي في الوقت المناسب على قاعدة فتح الطريق أمام الكفاءات الشابة من أمثال الدكتور عمر الرزاز فهو يختار الموقف بفروسية واضحة، عبرت عنها رسالة الاستقالة التي قدمها ورسالة الشكر لكل كوادر البنك الذين عملوا بمعيته .
هل هي لحظة فاصلة أو هي استراحة المحارب، والايام المقبلة وحدها التي تملك الحقيقة، لكننا نقول: بوركت الجهود التي تنطلق من روح وطنية حقيقية وصلبة لا تغيرها الأيام والمحن .
الدستور

