تنمية المحافظات .. اين الانجاز؟
شكلت المبادرة الملكية لإنشاء صندوق تنمية المحافظات بارقة أمل للاسراع في العملية التنموية في تلك المناطق، التي اغفلتها السياسات الحكومية السابقة، وتركتها تعاني من اعلى معدلات الفقر والبطالة.
صندوق تنمية المحاظات، الذي خصص له 20 مليون دينار في السنة الواحدة على مدار خمسة اعوام، لم يعجب ادائه الكثير من مسؤولي الحكومة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، الذي انتقد تباطؤ الصندوق في صرف امواله، ومنحها لمشاريع في المحافظات، إذ لم يتم صرف اكثر من 5 ملايين من أصل 20 مليون في هذا العام.
انتقاد الحكومة لم يكن في محله على الاطلاق، والرئيس أراد في نقده ان يسجل انجازا رقميا وهميا، بأنه تم بالفعل سحب اموال الصندوق واقراضها لمشاريع في المحافظات، لكن الحقيقة على ارض الواقع تدلل على ان معظم الطلبات التي تقدمت للصندوق تنظر لأموال المحافظات باعتبارها اعطيات ومنح لمواطنيها، وليست اموالا لاقراض المستثمرين واصحاب المبادرات الاستثمارية في المحافظات، وفق دراسات جدوى اقتصادية صحيحة.
للأسف بدلا من أن تؤسس الحكومة لسلوكيات اقتصادية تنموية مهمة في ممارسات صندوق تنمية المحافظات وتشد على أيدي ادارته في التحقق من جدوى الاقراض لأية مشاريع والتأكد من نفعها الاقتصادي للمحافظات، وعدم تبذير الاموال كما حصل في المبادرات السابقة، تطالب بفتح يد الصندوق على مصراعيه ومنح القروض بتسهيلات تخالف المنطق والعقل، لا بل تؤسس لثقافة الاعطيات والاستجداء، التي ما زلنا نعاني من تداعياتها لغاية يومنا هذا، ولكن الحكومة لم تتعلم من المبادرات السابقة في المحافظات، والتي أنفقت مئات الملايين دون اية جدوى اقتصادية.
ما كان يحدث في السابق في تنمية المحافظات هو ان الحكومات كانت ترصد مشاريعا بمئات الملايين في موازناتها السنوية، لكن للاسف كانت تتنصل من تنفيذها تحت حجج تنامي عجز الموازنة وارتفاع فاتورة الدعم، وحتى يتسنى لها مواجهة هذا التحدي كانت تلجأ لخيارين لا ثالث لهما، الاول رفع اسعار المحروقات، والثاني ترحيل تنفيذ المشاريع الراسمالية في المحافظات الى فترات لاحقة، شريطة توفر ظروف اقتصادية ومالية افضل مما هي عليه في ذلك الوقت.
النتيجة الحاصلة جراء تلك السياسة هي تأخير تنفيذ المشاريع الراسمالية في المحافظات وتراجع مستواها التنموي، ما يزيد الاحتقان في الشارع، نتيجة غياب العدالة التنموية وزيادة الفجوة الاقتصادية بين المحافظات والعاصمة.
تهميش المحافظات تنمويا يزيد من حالة الاحتقان، خاصة مع ازدياد التحديات المعيشية التي يواجهها المواطنون، كما ان هناك ارادة سياسية عليا، ممثلة بتوجيهات ملكية سامية بالانخراط بشكل غير تقليدي في العملية التنموية في المحافظات، وهذه ترجمت من خلال المبادرة بتأسيس صندوق تنمية المحافظات، ليكون الذراع التنفيذي المؤسسي لهذه العملية، وتجنيبها الخضوع لمزاجية المسؤول، لكن هذا يحتاج الى تأسيس ثقافة الاستثمار في تلك المحافظات ومحاربة سياسة الاعطيات التي تحاول الحكومة زرعها في أذهان المواطنين.
[email protected]
[email protected]

