أبناء السرايا وأبناء القرايا..
لا يمكن أن يستوعب أحد وصف الجوع ما لم يقرصه البطن الصافق ذات عوز…ولا يمكن أن يتفاعل شخص ما مع قصيدة عن الوطن ما لم يهجّر او يغترب عن تراب “الحضن” ولو ليوم ..كما لا يمكن ان يستوعب مسؤول معنى “حرقة القسط الجامعي”…ما لم ير أمه تبيع مونة بيتها ، وتكسر “سقّّاطة” طفلها لتوفي قيمة قسطه الدراسي…
في كل دول العالم؛ فقيرة كانت ام غنية، متقدمة كانت ام متأخرة… تتنازل الدولة عن كل شيء الا عن حقين أساسيين عادة ما يكفلهما الدستور للمواطنين، الصحة والتعليم… ولم نسمع في التاريخ القديم عن دولة عزلت نفسها وتخلت عن واجباتها تحت أي مبرر لتصبح “كاشير” تحاسب كل من يدخل ويطلع ويتنفس ويتعلم ويمرض ويموت وتضع الغلة في الصندوق.. ماذا يعني ان تنسحب الدولة الأردنية من كل واجباتها الأساسية..من رفع الدعم عن السلع الأساسية وعن الوقود وعن الكهرباء وها هي بدأت “تحفّ” التعليم والصحة على مبرد الخصخصة …
الجامعة الأردنية أم الجامعات الحكومية..بادرت برفع اسعار الموازي والدراسات العليا من 100 الى 180% ، تمهيداً لرفع رسوم التنافسي في الأيام القادمة بحجة ان الجامعة غارقة بالديون والحكومة توقفت عن دعم الجامعات ولا يوجد امامها سوى خيار الرفع لتجنّب (الافلاس)… افلاس؟؟ وهل الجامعة مصنع للكرتون أو معمل “للحلاوة الطحينية” حتى تتعامل بمنطق الربح والخسارة ..ثم كيف تجرؤ الحكومة على ايقاف الدعم عن مؤسسات وطنية ما زالت تنتج الكفاءات والعقول والخبرات التي تعد الثروة اليتيمة و رأس المال الوحيد في البلد…كيف تقبل الحكومة على نفسها أن تترك التعليم في مهب الريح “الغني يدرس”…والفقير “يحرث”…؟؟؟ كيف تقبل الحكومة على نفسها أن يقوم أوائل المملكة من خريجي التوجيهي بطرق أبواب النواب والوزراء والباشوات ليدبروا تكلفة دراستهم الجامعية بينما حقهم على دولتهم بتدريسهم وابتعاثهم والاستثمار بهم!! يا اخي انظروا لهم نظرة مادية لا اكثر “سمّنوهم” علمياً ثم تاجروا بهم لحساب هذا الوطن.
تخيّلوا ماذا يجري لأوائل الثانوية الذين يظفرون بقالب “كيك في البرامج الصباحية” ودرع تكريمي من الوزير كل عام!! …قبل ايام اشتكى الطالب الأول على المملكة من خلال احد الاذاعات الخاصة بأنه لم يدع وزيرا ولا نائباً ولا سفيراً ليقوم بدفع قسطه الجامعي الأول دون جدوى ..فما كان من أحد رجال الأعمال الا ان تعهد بتدريسه على نفقته الخاصة بعد ان هضمت الحكومة حقه في التعليم..
يوما بعد يوم نشعر انهم يريدون التعليم الجامعي تعليماً طبقياً لأبناء السرايا فقط …ويوماً بعد يوم نزداد اصراراً أنه سيبقى لأبناء القرايا ايضا…
سواليف

