الملك: المحكمة الدستورية ضمانة لسيادة القانون
أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن المحكمة الدستورية تمثل ركيزةً أساسيةً في مسيرة الإصلاح الوطني الشامل، باعتبارها ضمانة لسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات والتزام السلطات باختصاصاتها الدستورية.
وأعرب جلالته، خلال زيارته الى مقر المحكمة الدستورية اليوم الثلاثاء واجتماعه برئيسها وأعضائها، عن تقديره للجهود والإنجازات التي حققتها المحكمة خلال العامين الماضيين، والتي أسهمت في تعزيز التحول الديمقراطي الذي تنتهجه المملكة، مؤكدا جلالته دعمه المتواصل في هذا الإطار للمحكمة للقيام بعملها بكل شفافية وحيادية واستقلالية.
وأشار جلالته، في هذا الصدد، إلى أهمية البناء على هذه الإنجازات بما يخدم التعاون بين جميع السلطات، ويعزز مبدأ الشراكة والتنسيق بينها.
واعرب جلالة الملك عن أمله بأن يسهم الأعضاء الجدد، الذين تم تعينهم أخيرا في المحكمة الدستورية، بالنهوض بمسؤولياتها في ترسيخ مبدأ دولة القانون والمؤسسات وتحقيق العدالة المجتمعية، وبالتالي تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة المتعددة.
وشدد جلالته على أهمية تعزيز علاقة المحكمة بنظيراتها في مختلف دول العالم، بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز منظومة الحريات والعدالة والمساواة، وبما يمكنها من أن تكون في مركز تميز متقدم على الصعيدين الإقليمي والدولي وتستفيد من خبرات دول المنطقة والعالم.
واستمع جلالته، خلال اللقاء، الى إيجاز قدمه رئيس المحكمة الدستورية طاهر حكمت حول المهام والواجبات التي تقوم بها المحكمة، والقضايا التي بتت فيها، والإنجازات التي حققتها منذ إنشائها بإرادة ملكية سامية.
وقال حكمت “لقد جاءت توجيهاتكم الحكيمة بإنشاء المحكمة بمقتضى التعديلات الدستورية العميقة التي أنجزت بمباركتكم ومبادرتكم وإصراركم على استحداثها، باعتبارها رمزاً متقدماً من رموز السعي الحثيث نحو استكمال البُنى الديمقراطية في المملكة، بما يتسق مع التوجه الحاكم والقاطع من قبل جلالتكم نحو تعزيز المسيرة الديمقراطية، وبما يؤمن الانتقال الكامل إلى مرحلة دولة القانون”.
وأضاف رئيس المحكمة الدستورية “إنكم بذلك يا جلالة الملك عبرتم عن رؤية ثابتة وقراءة واعية للمستقبل، مؤمنة كل الإيمان بشعبكم الوفي، وكل ذلك لم يكن ممكناً حدوثه لولا رؤيتكم الصائبة، واستجابتكم لكل ما ترونه يسهم في تأمين مسيرة المملكة على خطى التقدم والتطور ومواكبة مسيرة العالم فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحرياته وصَوْن كرامته والحفاظ على المنجزات، التي تحققت عبر مسيرة أكثر من سبعين عاماً من نشوء المملكة”.
وأكد حكمت، في كلمته، “أن المحكمة الدستورية تدرك تماماً أن الهدف من إنشائها هو بالنتيجة خدمة المواطن والحفاظ على حقه في الحياة الحرة الكريمة وبالمعاملة المتساوية والعدالة والتمتع بما تؤمنه سيادة القانون من استقرار، وحقه في المشاركة في صنع التقدم الذي يوفر بدوره الحياة الكريمة ويعلي من قيمة الانسانية”.
وأشار إلى “أننا ندرك الأهمية البالغة لدعمكم لهذه المحكمة وحرصكم على أن تؤدي واجباتها الإنسانية على خير وجه، وإننا نتطلع إلى أن نكون جديرين بمستوى الأمل والطموح، ونحن مستمرون في تأدية واجباتنا في حماية المشروعية والدستور وبالتالي المواطن أياً كان على الوجه الأكمل”.
واستمع جلالته، خلال اللقاء، إلى مداخلات عدد من أعضاء المحكمة حول مهامها وواجباتها في الحفاظ على منظومة الحريات وتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع، مؤكدين حرصهم على التعامل مع جميع القضايا بكل شفافية ومسؤولية.
وتعد المحكمة، التي بدأت بممارسة مهامها منذ مطلع شهر تشرين الأول 2012، هيئة مستقلة بذاتها وأحكامها نافذة والقضاة فيها مستقلون وتستمد قوتها من الدستور، بوصفها استحقاقاً دستورياً بارزاً ومحطةً مهمةً من محطات الإنجاز والإصلاح الشامل والمتدرج الذي يقوده جلالة الملك.
وتختص المحكمة بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتفسير نصوص الدستور، وهي هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها وتتمتع بشخصية اعتبارية وباستقلال مالي وإداري.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، قال الناطق الإعلامي باسم المحكمة، أحمد طبيشات، إن زيارة جلالة الملك الى المحكمة الدستورية تأتي في إطار حرص ودعم جلالته لعمل المحكمة باعتبارها نبراسا ومعلما مهما في مسيرة الإصلاح.
وأشار طبيشات الى أن الزيارة الملكية جاءت بعد مضي عامين على ممارسة المحكمة مهامها، وتعيين ثلاثة قضاة جدد في عضويتها، مبينا أن جلالة الملك دعا خلال اللقاء الذي جمعه مع رئيس وأعضاء المحكمة، الى تطوير أداء المحكمة وتقديم جميع أشكال الدعم لها.
وحضر اللقاء رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك.
الملك يلتقي رؤوساء الطوائف المسيحية في دول الجوار
أكد جلالة الملك عبدالله الثاني اعتزازه بنموذج التعايش والتآخي الذي يعيشه المسلمون والمسيحيون في الأردن كحالة متميزة في الشرق الأوسط.
وشدد جلالته، خلال استقباله اليوم الثلاثاء في قصر الحسينية، عدداً من رؤساء الطوائف المسيحية من الكنائس الشرقية في دول الجوار وممثلين عن المنظمات المسيحية الدولية، على أهمية تعزيز الحوار بين أتباع الأديان بما يعظم الجوامع المشتركة ويمتن التسامح والاعتدال، كنهج مشترك بين الجميع.
وحث جلالته، خلال اللقاء، القيادات الدينية المسيحية على المساهمة في دعم أواصر المحبة والسلام والإخاء والتسامح وقبول الآخر والعيش المشترك بين مختلف الأديان والثقافات وأتباعها، ومد جسور الحوار بين الشرق والغرب.
ولفت جلالته، بحضور سمو الأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية، والمبعوث الشخصي لجلالته، إلى ضرورة تكاتف جهود جميع الأطراف وإدامة التعاون الكامل بينها لمواجهة التحديات التي يفرضها انتشار الأفكار المتعصبة والإرهاب والكراهية، والتي لا تمت لأي من الأديان السماوية بصلة.
وأشار جلالته، في هذا الصدد، إلى الدور الذي يقوم به الأردن في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام السمح المعتدل، من خلال نشره رسالة عمان ومبادرة كلمة سواء، واستضافته عدداً من المؤتمرات الدينية، والتي كان منها مؤتمر “التحديات التي تواجه المسيحيين العرب”، بهدف تعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف الأديان، وإحلال الوسطية والاعتدال بديلاً عن التشدد والتعصب والكراهية.
وحذر جلالته خلال اللقاء من الإجراءات التي تستهدف التهجير القصري للمسيحيين العرب في بعض دول الجوار، مشددا على الدور الكبير للمسيحيين العرب في بناء الحضارة العربية الإسلامية عبر التاريخ، وبمساهماتهم القيمة، ومؤكدا استمرار الأردن في جهوده لحماية وجود المسيحيين العرب والحفاظ على هويتهم.
وأكد جلالته، في هذا السياق، أن المسيحيين العرب هم جزء أصيل من الحضارة العربية الاسلامية، ولهم دور أساسي في ماضي المنطقة وحاضرها ومستقبلها .
وأشار جلالته إلى تداعيات ما تتعرض له مدينة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، خصوصاً المسجد الأقصى، من محاولات وإنتهاكات إسرائيلية متكررة، محذرا من مغبة ذلك على جهود تحقيق السلام العادل والشامل وأمن واستقرار المنطقة وشعوبها.
بدورها، أعربت القيادات الدينية المسيحية عن تقديرها للمساعي التي يقوم بها الأردن بقيادة جلالة الملك في مجال دعم ترسيخ السلم العالمي، وتقريب وجهات النظر بين مختلف أتباع الأديان، وتعزيز الحوار والتسامح والتآخي بينهم.


