البطالة.. شكوك في محلها
تقول الحكومة، في آخر تصريحاتها الاقتصادية حول معدلات البطالة، إن معدلاتها ارتفعت بشكل نسبي في الربع الثاني من العام الجاري بمقدار (0.2) نقطة مئوية عن الربع الأول من العام 2014، لتبلغ 12 بالمئة، فيما بلغ المعدل للذكور 10.4 بالمئة، مقابل 20.1 بالمئة للإناث للفترة نفسها.
الغريب في أرقام البطالة، التي تعلنها الحكومة، أنها ومنذ أكثر من 15 عاما وهي تراوح مكانها ما بين 11 إلى 15 بالمئة في أسوأ الأحوال، رغم أن المتغيرات الاقتصادية والتحديات تلقي بظلالها على الاقتصاد الوطني وتحد من قدرته على خلق فرص عمل جديدة للخريجين الذين يزداد عددهم سنويا، إذ تجاوزت أعدادهم، وفق آخر إحصائية، ما يزيد على 88 ألف خريج من مختلف الجامعات والكليات في المملكة، ومع ذلك فإن البطالة في معدلاتها العامة لا تتغير وفق إحصاءات الحكومة.
حين كان النمو الاقتصادي يتراوح بين 6-7 بالمئة في سنوات 2002-2007، كانت معدلات البطالة تتراوح حول 15 بالمئة، أما الآن وفي ظل تراجع النمو الاقتصادي، وفق إحصاءات الحكومة، إلى أقل من 3 بالمئة تخرج علينا الحكومة لتقول إن البطالة انخفضت إلى معدلات متدنية ما بين 11-12 بالمئة، فهل يعقل هذا؟
إذا كان الاقتصاد الوطني يسجل أعلى معدلات النمو، التي تحققت ما قبل العام 2007 والتي بلغت حينها ما يقارب 7 بالمئة، لم يستطع أن يخلق أكثر من 56 ألف فرصة عمل، تقاسمها القطاعين العام والخاص، فكيف هو الحال اذا كانت معدلات النمو في آخر 6 سنوات تتراوح بين 2.5 – 3 بالمئة، ومع ذلك تقول الحكومة إن معدلات البطالة الآن لا تتجاوز 12 بالمئة، لا بل إنها قبل أشهر أعلنت أن البطالة انخفضت إلى ادنى مستوياتها ووصلت الى 11 بالمئة، مع أن النمو لا يتجاوز 3 بالمئة، ولا ننسى أنها تعلن في كل عام عن عدم توفر فرص عمل جديدة في القطاع العام واستثنائها في التعيين على قطاعي الصحة والتعليم فقط، فكيف تنخفض معدلات البطالة إذن؟
حديث الحكومة المتواصل عن معدلات البطالة المنخفضة يقابله موجات هجرة بشرية لا تقوى على استيعابها اعتى الاقتصاديات، فكيف هو الحال بالاقتصاد الاردني، الذي استقبل في السنوات الثلاث الأخيرة، ما يزيد على 1.4 مليون سوري، الغالبية العظمى منهم ينتشرون ويعيشون في مختلف محافظات المملكة، وقد بات مشهدهم المعيشي اليومي مسيطرا على مختلف نواحي الحياة في المملكة، حيث يعملون في مختلف المهن ويسابقون الأردنيين والعمالة الوافدة الاخرى، واحتلوا الكثير من فرص العمل، التي كان بالامكان ان تكون للاردنيين، ورغم انه لا توجد دراسات احصائية دقيقة عن فرص العمل التي شغلها السوريون في سوق العمل في الاردن، إلا ان مركز اللاجئين في جامعة اليرموك اشار بشكل واضح الى انه في العام 2012 حصل السوريون في الاردن على ما يقارب 38 الف فرصة عمل في الاردن، وهذا الرقم يبين حجم المشكلة الحقيقية التي خلفها الوجود السوري على معدلات البطالة في المملكة، ومزاحمتهم للأردنيين، ومع ذلك تاتي الحكومة وتقول إن معدلات البطالة ما تزال متدنية وهي 12 بالمئة.
ولا ننسى مشاكل القطاع الخاص في السنوات الاخيرة، خاصة في فترة حكومة النسور التي اتخذت الكثير من الإجراءات والقرارات المالية الجبائية التي تسببت في تعطيل أعمال وأنشطة القطاع الخاص وحالت دون توسع اعماله، بل ادت الى مزيد من الضغوطات المالية عليه، الامر الذي دفع بغالبية الشركات الى وقف التعيينات او تقليلها، واعادة هيكلة انشطتها لتقليل كلفه وخسائره، مثل ما حصل مع شركات الاتصالات التي تحولت من شركات رائدة في الاعمال والابداع الى شركات بات بعضها خاسر والآخر يرى أنشطته تتراجع بشكل كبير والحكومة تتفرج، ومع ذلك تقول الحكومة إن البطالة ما تزال عند مستوياتها الطبيعية.
هناك شكوك كثيرة حول معدلات البطالة التي تعلنها الحكومة، والتي لا تتناسب مع المشاهد اليومية والتحديات التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، والتي لا تعكس حقيقة أرقام الحكومة المعتدلة.
[email protected]
[email protected]

