يرحلون ويتركون حفيفهم! (من أسفار تشرين)
-1-
قالت لي الريح: أعياد الكبار مضجرة، ننحر أرواحنا لنسدّد فاتورة الفرح الذي دفعته إلينا أعياد الطفولة كأنها فاتورة مؤجلة أو دين حل موعد سداده!
وقالت لي الغيمة: بعـــيدٌ قرب حبل الوريد، وقريب بُعد سحابة!
-2-
من وتريات الليل والنهار
كم ننقص وحدنا لكننا.. نكتمل بمن نحب، في غيبة الحضور، نستحضرنا/ حينما نلتقي نرمم عزلة الكون، ونرممنا/ لمن تترك هذا الليل الشقي البهي الندي، وتنام؟/ في الهزيع الأخير من الليل، مسامرة الليل الصامتة، التي تمتد أحبانا حتى مطلع الفجر، تزيل ضجيج النهار، وترقق القلب، وتصفي الذهن، وتلهم القلم/ تصحو متأخرا، تتصفح الشاشات، وتبحث عنك وعنهم، فلا تجدهم، من هنا مروا .. وتركوا لك حفيفهم/ على حائط الذكريات التي نسيتها؛ قرأت ما يلي: هنا يرقد الغائبون، وكلما التقوا تذروهم رياح الذكرى، كأوراق الخريف!
ليت الراحلون يرحلون «كلهم»… ويأخذون معهم بعضنا.. وليتهم لا يتركون وراءهم بعضهم!
-3-
ما هو الوطن؟ الوطن هو ألا يحدث لنا كل هذا، هكذا تحدث غسان كنفاني؛ الوطن أن يحدث لنا كل ما نحب؛ ولكن ليس في الأحلام فقط!
-4-
حُسن الظن.. يقتل أحيانا.. أكثر ألف مرة .. من سوء الظن! كم يغيظني أن أقع ضحية لحسن الظن!
-5-
«القهوة كما الورد يجب أن يقدمه لك أحد آخر ، فلا أحد يقدم الورد لنفسه ..
له مذاق فريد من آخَرِكَ..»درويشيات
-6-
كأنك تسللت إلى تحت جلدي! ثمة نمنمة ودبيب، يسري في جسدي، يبعثرني ويجمعني ويذريني! ما أفعل؟ وأنا تحت تأثير غيبوبة عدت منها للتو، ها أنذا أحاول استعادة نغمات صوتك، أجمعها من الفضاء، وأعُتّقها في خابية القلب لتدفئه في الليالي الباردة!
-7-
لا تحاول أن تبعث الحياة، في وردة قطفها غيرك!
-8-
هل نتعمد أحيانا أن نفقد الأشياء.. كي نستمتع باستعادتها؟
نحن نقرأ أحيانا ما بين السطور، حتى حينما لا يكون ثمة سطور!
-9-
أرتق ثقوب الكلمات، وأرمم تلف الحروف، وأرش الضجر على المفرطين بالابتسام، ثم أنصرف عاشقا لا راشدا! نحن نكتب بشهية أكثر، حين نعلم أن ثمة من ينتظر .. أن يعيد كتابتنا، بقراءة خبيثة!
-10-
كثير منا يعمدون إلى العبث بعقارب الساعة، ليوهموا أنفسهم أن الزمن يمر.. من أمام منازلهم!
الدستور

