صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تأجيل الضريبة.. خيبة حكومية

0

لم يمهل النواب الحكومة كثيرا ليردوا لها صفعة قانون التقاعد ليخيبوا أملها في اقرار مشروع قانون ضريبة الدخل في الدورة الاستثنائية الثانية، ليصار إلى تنفيذه اعتبارا من اليوم الاول من العام المقبل، ليكون في حسبة التقديرات الحكومية للاعوام المقبلة.
التأجيل يعني ان فرضيات الحكومة في ازدياد معدلات الضريبة في السنوات الثلاث المقبلة غير صحيحة، ما يستدعي قيام وزير المالية وفريقة بإعادة تقدير لمعظم المؤشرات المالية في الموازنات التقديرية للاعوام الثلاث المقبلة.
امر طبيعي ان تصل العلاقة بين الحكومة والنواب الى هذا المستوى من عدم التنسيق؛ فما بني على باطل هو باطل بالاساس، ولا يمكن إصلاحه دون تغيير مبدأ العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتي ارتكزت في الفترة الأخيرة بشكل فاضح على مبدأ “حكلي وبحكلك”.
حكومة النسور من أكثر الحكومات التي أخذت على عاتقها بناء علاقة مع النواب وفق مبدأ الخدمات والتعيينات، ومع ذلك كانت العلاقة في كثير من مفاصلها تحتاج الى تدخل مرجعيات عليا لانقاذ النسور وحكومته من السقوط من تحت القبلة، مثلما حدث سابقا في جلسات الثقة والموازنة ورفع الاسعار وغيرها.
لن يكون بامكان الحكومة اقرار قانون الضريبة في الدورة العادية المقبلة قبل نهاية العام، لسبب بسيط هو ان المجلس سيبدأ جلسته بانتخاب رئيس له، ومن ثم انتخاب رؤساء ومقرري اللجان المختلفة، ومن ثم تقدم الحكومة مشروع قانون موازنة الدولة لسنة 2015، حينها لا يجوز للحكومة او المجلس مناقشة اي قانون مالي قبل اقرار قانون الموازنة، لذلك ان كان هناك رغبة وجهد لاقرار قانون الضريبة فلن يكون قبل نهاية الدورة العادية المقبلة في نهاية شهر نيسان المقبل، وبالتالي فان تطبيق القانون سيكون في بداية العام 2016.
النواب بدأوا يستعيدون زمام التحرك والضغط على الحكومة بعد أن تلقوا ضربة جراء رفض قانون التقاعد، إذ تعتقد غالبيتهم بأن حكومة النسور اوقعت بهم، لإضعاف المجلس امام الراي العام، فلجاوا الى ساحة البرلمان ليصفوا حسابتهم مع الحكومة من خلال ضغطهم على مشاريع القوانين، فتعاونوا في بعض القوانين، مثل القضاء والطاقة المتجددة والشراكة والاستثمار، في حين شكلوا موقفا ثابتا رافضا لمشروع قانون الضريبة، الذي يعتقدون انه يوفر لهم العودة الى قواعدهم الشعبية الانتخابية، لان القانون يمس حياة المواطنين اليومية، ويلعب دورا هاما في تشكيل مزاج الشارع تجاه النواب.
التخوف الوحيد من رفض النواب لمشروع قانون الضريبة، هو ان تنعكس العلاقة الدراماتيكية بين النواب والحكومة على المواطن، فتحت حجة تعثر اقرار القانون وتخبط ارقام الضريبة في الموازنات المقبلة، وتعثر الاصلاح المالي حسب وجهة نظر الحكومة فإنه من المرجح أن تلجأ الحكومة الى قرارات غير شعبية جديدة لتعويض نقص الايرادات من جيوب المواطنين وإيرادات شركات القطاع الخاص، وهو فعلا ما بدا يدور في اذهان بعض المسؤولين.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.