صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الملك: قادرون على تحويل التحديات الى فرص

0

أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الأردن لم يتجاوز الصدمات والصعوبات التي طرأت على المنطقة بحكم الصدفة، بل بجهود شعبه وحكمته وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص.
وأضاف جلالته، خلال مشاركته مساء أمس الاثنين في الجلسة الحوارية ضمن افتتاح أعمال الاجتماع السنوي العاشر لمبادرة كلينتون العالمية، إلى جانب رئيسة تشيلي ميشيل باشيليت، وأدارها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون، أن الأردن نجح في تحويل الربيع العربي، الذي كان مفصليا في عدد من الدول العربية، إلى تطور إيجابي تدريجي.
وقال جلالة الملك في الجلسة، التي حضرتها جلالة الملكة رانيا العبدالله، “نحن دولة فتحت ولازالت تفتح أبوابها للاجئين، الأمر الذي رتب على المملكة أعباء كبيرة تحتاج معها إلى المزيد من المساعدات من المجتمع الدولي لمواجهتها”، لافتا جلالته إلى أن المساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي والجهات المانحة لا تغطي إلا حوالي 40 بالمئة من تكلفة استضافة اللاجئين السوريين، التي تقدر بنحو 3 مليارات دولار العام المقبل.
وأكد جلالة الملك في الجلسة أن محاربة التطرف مسألة عالمية تقع المسؤولية فيها على عاتق الجميع، حيث لم يعد هذا الصراع يقتصر على الشرق الأوسط، وعلى المجتمع الدولي المساندة في هذه الجهود.
وردا على سؤال حول أهمية الطاقة المتجددة، قال جلالة الملك “لدينا في الأردن العديد من البرامج في هذا المجال، وهناك الكثير من الفرص للشراكة بين القطاعين العام والخاص”، حيث يتم حاليا إطلاق مشروعات بقيمة 10 مليار دولار.
وأكد أن الأردن بموارده البشرية، حقق نجاحات في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبات يشكل مركزا في المنطقة بقطاعات الرعاية الصحية وصناعات الأدوية، إلى جانب الصناعات الإلكترونية المتطورة والتدريب المهني ذي التقنية العالية، لافتا جلالته إلى اهتمام المملكة بتهيئة البيئة للاستثمار في المشروعات التي تخلق النمو وتوفر فرص عمل للشباب، واتخاذ المملكة، التي تزخر بالموارد البشرية الموهوبة، نقطة انطلاق للدول المجاورة خصوصا في قطاعات الطاقة البديلة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وحول مشاركة المرأة في سوق العمل، قال جلالة الملك إن الحكومة الأردنية تعمل على توفير بيئة مناسبة وتصميم برامج لتوفير فرص عمل أكبر للمرأة خصوصا في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وردا على سؤال حول الرسالة التي يقدمها جلالة الملك لتخطي الصراعات في العالم، قال جلالته إن المطلوب ليس فقط إطلاق المبادرات بل علينا الاستمرار في العمل كل يوم للقضاء على أية بوادر سلبية بمجرد حدوثها.
وفي هذا الصدد، أشار جلالته إلى دعوة علماء ورجال الدين من شتى المذاهب إلى الأردن ليعلنوا أن ما يحدث من تأجيج الأحقاد بين مختلف المذاهب بعيد كل البعد عن الإسلام، وليقضوا على المشكلة في مهدها.
وأكد جلالة الملك أن أحد أسباب التطرف في المنطقة ناتج عن الظلم والإجحاف الذي يحدث على أرض الواقع للفلسطينيين، وحقهم في الوجود ومستقبلهم وهو ما يستغله المتطرفون ويتخذونه ذريعة.
وفي ذات السياق، التقى جلالة الملك في نيويورك مساء أمس الاثنين أعضاء في مبادرة كلينتون العالمية، الذين أطلقوا مبادرة لدعم الخطة الوطنية الأردنية لتمكين المجتمعات المحلية المستضيفة للاجئين السوريين في المملكة.
وتناول الاجتماع التداعيات السلبية والضغوط التي تتسبب بها الأزمة السورية على دول جوار سوريا والمنطقة ككل، وما يترتب على الدول المستضيفة للاجئين السوريين من أعباء وتكاليف تتطلب مساعدة دولية في هذا الإطار.
واستعرض جلالته، خلال اللقاء، الجهود التي يبذلها الأردن لاستضافة اللاجئين السوريين وتأمين احتياجاتهم الأساسية والإنسانية، والأعباء التي تتحملها المملكة نتيجة استمرار استقبال هؤلاء اللاجئين.
وأعرب جلالة الملك عن شكره لأعضاء مبادرة كلينتون العالمية، الذين قدموا مساعدات للأردن في مجالات التعليم والصحة والطاقة المتجددة والمياه إلى جانب برامج دعم الريادة والتدريب في المملكة، وعلى مواصلة هذه الجهود لتخفيف أثر اللجوء على المجتمعات المحلية خصوصا في محافظات شمال المملكة.
بدورهم، أعرب أعضاء المبادرة عن تقديرهم للجهود الكبيرة التي يبذلها الأردن في المجالات الإنسانية والإغاثية في التعامل مع أزمة اللجوء السوري، وما تعانيه موارد وإمكانات الأردن من أعباء جسيمة تزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي للمملكة.
وثمنوا دور جلالة الملك في التعامل مع مختلف قضايا المنطقة بكل حكمة وحنكة، وجهوده في تحقيق السلام والأمن والاستقرار لشعوبها.
وأكدوا استعداد أعضاء مبادرة كلينتون والتزامهم للوقوف إلى جانب الأردن ومساعدته، لتمكينه من التعامل مع إفرازات أزمة اللاجئين السوريين، الذي يستضيف عددا كبيرا منهم على أراضيه، وتمكين المجتمعات المحلية والبنية التحتية فيها من التعامل مع الآثار السلبية لأزمة اللجوء.
يذكر أن مبادرة كلينتون العالمية تمكنت من استقطاب أعضاء جدد من المشاركين في المبادرة ومجتمع الأعمال الأميركي، لمواصلة تقديم الدعم القائم على المشاركة الفاعلة بين هؤلاء الأعضاء والحكومة الأردنية في مجال الخدمات الصحية والتعليمية للمساهمة في تحمل القطاع العام في المملكة أعباء استضافة اللاجئين السوريين على أراضيها.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور إبراهيم سيف ان مبادرة كلينتون العالمية، التي تجمع رجال الأعمال والفكر والسياسة في الولايات المتحدة الأميركية تمنح الأردن، من خلال صوت جلالة الملك، الفرصة لعرض أبرز التحديات التي تواجه الأردن على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وخصوصا تداعيات اللجوء السوري على المملكة، وما يترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية.
وقال إن جلالة الملك أوضح، في مداخلته بالجلسة الحوارية، أن المجتمع الدولي قدم مساعدات لكنها لم تصل إلى المستوى المطلوب ولم تلب سوى 40 بالمئة من حجم التقديرات المباشرة للآثار المترتبة على اللجوء إلى الأردن.
ولفت إلى أن الجلسة ضمت جمعا كبيرا من رجال الأعمال الذين قدموا بعض الالتزامات في مجالات حيوية مثل المياه والبيئة والطاقة المتجددة والخدمات العامة والبنية التحتية.
وأضاف أن الهدف الذي حققته الجلسة الحوارية التي شارك بها جلالة الملك، هو إيصال صوت الأردن، والتأكيد أن حجم المعاناة متواصل، وأن الأزمة متواصلة ولن تنتهي في عام أو عامين، ما يعني ضرورة أن يكون هناك التزام في الاستجابة للخطة الوطنية التي طورتها الحكومة الأردنية في تقدير وحصر آثار اللجوء السوري على الأردن للسنوات المقبلة.
وقال حاولنا خلال الحوارات أن نبرز الإطار الكلي للآثار المباشرة والخسائر غير المباشرة التي تترتب على الأردن في مجال النقل والنقل الجوي وتجارة الترانزيت، حيث أن سوريا والعراق تعدان أهم شريكين تجاريين للأردن الذي خسر الكثير جراء التداعيات الإقليمية، لافتا “هذه الرسالة التي نحاول إيصالها، مستغلين مبادرة كلينتون والاجتماعات التي تتم على هامشها”.
من جانب آخر، التقى جلالة الملك عبدالله الثاني في نيويورك مساء أمس الاثنين، وعلى هامش مشاركة جلالته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حاليا في نيويورك، الملك الأسباني فيليب السادس، وبحث معه العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

كما تناول لقاء جلالته مع العاهل الأسباني التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والجهود الدولية المبذولة للتعامل مع مختلف التحديات التي تواجهها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.