أقلها جلسة طارئة تجمع الحكومة والنواب لبحث الحرب على داعش
بعد دخول الاردن عمليا في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق ( داعش ) بالإعلان عن مشاركة طائراتنا في غارات التحالف على مواقع التنظيم في هذين البلدين ننتقل الى وضع جديد تماماً على خريطة الأزمات الملتهبة في جارتينا الشمالية والشرقية . وهو ما يحتاج الى لقاء طارئ لمجلس النواب والحكومة يطرح فيها النواب الأسئلة بكل جدية ومسؤولية وصراحة ، وعلى رئيس الحكومة عبد الله النسور ان يقدم الإجابات عليها بوصفه وزيرا للدفاع خاصة بعد تفعيل هذه الوزارة .
من المهم ان تكون هذه الجلسة علنية حتى يتابعها الراي العام الاردني لانها تتعلق بمسألة الحرب والسلم حتى وان كانت هذه موصوفة بانها حرب على الارهاب . أعضاء التحالف الآخرين فعلوا ذلك في واشنطن ولندن وباريس وخاض وزير الخارجية الامريكي ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة معركة من النقاشات المفتوحة على كل وسائل الاعلام مع لجان الكونغرس على مدى يومين لإقناعهم بقرار الحرب على داعش . نتطلع الى نقاش برلماني مع الحكومة يتسم بأعلى درجات المسؤولية الوطنية حول دور الاردن في التحالف والى اي مدى سيندفع الاردن في هذه الحرب ، التي يجمع الجميع وفي مقدمتهم اوباما بانها ستستمر على الأقل ٣ سنوات ، بينما يجمع المعلقين الأمريكيين بانه من الصعب تحديد متى ستنتهي هذه الحرب .
اننا بصدد المشاركة في تحالف حربي على الاراضي السورية والعراقية وضد تنظيم إرهابي له امتداداته الواسعة على الارض العربية ، وفي السجون الاردن هناك عدد لا بأس به من الداعشيين الذين اعلن عن اعتقالهم . ولقد ثبت في أفغانستان و العراق خلال السنوات ١٢ الماضية بان المعركة مع الارهاب هي مع خصم مختلف ، وأنها صعبة وطويلة ، وأنها في البداية والنهاية مكلفة بل باهظة التكاليف ، حتى امريكا الدولة الأعظم والأغنى قيل انها ستعتمد في تكاليف الحرب على داعش على تمويل من الدول الخليجية . ان مجرد المشاركة في هذه الحرب ولو شكليا ، يخلق مناخا طاردا للاستثمار والتنمية ، ويهرب رؤوس الأموال وقد سمعنا الكثير عن توجه الأثرياء الاردنيين الى شراء عقارات في دبي وعواصم عالمية اخرى وذلك خلال الأشهر الاخيرة تعبيرا عن القلق من التطورات التي قد يتأثر فيها بلدنا من نزاع إقليمي يتطور بشكل خطير في كل يوم ليجر الى ساحة دماره وخرائبه قوى إقليمية ودولية بلغت حتى الان ٥٠ دولة ، هذه الحرب خارج حدودنا ، وعنوانها والداعي اليها تحالف دولي رصدت له الاموال للتعويض على امريكا فمن يعوض على الاردن تكاليفها وهو الذي يشتري النفط والغاز بأعلى الأسعار وسط بحر من النفط العربي ؟.
أسئلة كثيرة يتداولها الأردنيون منذ عدة اشهر يزداد تدفقها اليوم بعد مشاركتنا الحربية ضد داعش ومن حقهم ان يستمعوا الي الإجابات عليها بكل صراحة ، فليست الحكومة وحدها من يهمها حماية الاردن وشعبه من الارهاب كل اردني يهمه ذلك ويهمهم ان يبعد النار عن حدود وتراب بلدنا ، وفي ظروف مثل هذه الحرب غير المسبوقة التي تحولت فيها التنظيمات الإرهابية الى دول على ارض الواقع كما في سوريا والعراق واليمن فان من حق كل مواطن ان يعرف ماذا يجري والى اي هدف والاهم ان يعرف توقعات الدولة بنتائج هذه الحرب ومن هو الذي سيقطع الثمار اخيراً . هل هي ايران ام امريكا ام ان المحصلة خلط الاوراق في جميع دول المنطقة من شمال سوريا الى جنوب اليمن لوضع خريطة سايس بيكو جديدة تجزئ ما هو مجزأ .
من حقنا كمواطنين ان نسأل وان نعرف وان نعامل كأصحاب مصلحة حقيقية ومصيرية في الدفاع عن هذا الوطن وحمايته من كل خطر ، إرهابيا او غيره ، لا يجوز ان نجد انفسنا فجأة في معركة وقد قيل للشعب قبل ايام بأننا لا نواجه مشكلة امنية ولا عسكرية انما مشكلة اقتصادية ، ليس صائبا استبعاد الراي العام عن ما يجري بدون توضيحات من السياسيين ، قبل اليوم وبعد ما جرى ، فهذه معركة تتطلب التفافا قويا من الاردنيين وتحشيدا لهم خلف قواتهم المسلحة وأجهزتهم الأمنية ، تتطلب خطابا تعبويا يسد اي ثغرة قد تتسلل منها داعش ، تتطلب تفهما وتأييدا من الناس وليس استخفافا بهم وتجاهلا لرغبتهم في ان يعرفوا ويناقشوا ويقتنعوا ، هذا حقهم في حرب طويلة تفرضها امريكا وداعش وغالبية ضحاياها دائماً هم من المدنيين وهي الاوطان ووحدة ترابها .
نتطلع الى جلسة طارئة تجمع الحكومة والنواب لا تكون مغلقة ولا تنتهي ببيان عام لا يسمن ولا يغني من جوع ، إنما جلسة مفتوحة. تتيح للاردنيين ان يسمعوا مداولات حقيقية ومسؤولة وصريحة بين السلطتين ، واقترح ان يطّلع النواب والحكومة على فيديو مناقشات لجان الكونغرس مع كيري ووزير الدفاع عن حرب تبعد عن حدود امريكا ١٠ الاف ميل وليست في ( مقرط العصى ) بالنسبة للأردن والأردنيين .
[email protected]

