لماذا يملؤنا الغضب؟
سألني أحد المهتمين بالشأن العام قائلا: لماذا كان للناس ردة الفعل المعترضة والسلبية على قرار مجلس الأمة بشأن شمول النواب بالتقاعد وزيادته؟ وللأسف كان سؤاله يأتي صباح السبت الفائت، وبعد أن بدء الحديث عن حفريات عجلون والذهب فيها.
كانت ردة فعلي متأنية فلم أسرع بالإجابة وفكرت لماذا:
أولا) لدى غالبية الناس الآن حاجة لتحسين أوضاعهم المالية ، وهم يريدون تحسين الوضع للجميع ولبلدهم ولكن ليس لفئة منهم.
ثانيا) يرفض الناس لأي مسؤول في أية سلطة أو موقع أن يستفيد لنفسه وعائئلته ، أو مع شلته ، أو مع فئته، وأن يستغل موقعه وقدرته على إتخاذ القرار المناسب له للإستفادة.
ثالثا) يرفض الناس تجاهلهم وتغييبهم والتصرف معهم كأنهم أغبياء جهلة لا يستطيعون فعل شيء حتى لو كانوا في منتهى البساطة أو الضعف أو الوداعة.
رابعا) يرفض الناس من أي مسؤول بأن يتصرف معهم أو تجاههم وكأنه فوقهم، ويستطيع بقوته أن يبطش بهم أو يفرقهم أو يتركهم جهلة، أوأن يهمل شكواهم أو إنتقاداتهم، والكل في الأردن يسمع مباشرة الإتهامات وهي لا تترك أحدا في أي منصب.
خامسا) يتعلم الناس مما يقوله الباحثون عن الإقتصاد والآثار والسياسة، وقد كنت واحدا من كثيرين سمعوا وقرأوا عن كنوز الإسكندر في جبال عجلون من على موقع الباحث الفرنسي الذي أعلن عن إكتشاف الكنوز في مؤتمر صحفي عقده في العام 2013 وأنه قال بوضوح بأنه ترك الإعلان عن الأمر لجلالة ملك الأردن، كما ودخل الكثيرون على صور المكتشفات التي وضعها لإطلاع الجميع عليها وإسم الباحث (بغدادي ضيف الله) وموقعه الإلكتروني (www.difallahfoundation.com ) وتحت بند Discovery of the tomb of Alexander the great- Difallah Foundation.
سادسا) لا زال في الناس بقايا مخزونة مملوءة بالوطنية وبالكرامة يقوم قادة فكر وشعراء بإبقاء جذوتها قائمة ومنهم الشاعر المصري هشام الجخ الذي يخاطب مسؤولي بلده في إحدى قصائده: (بس أوعوا تفتكروا إني ح ارضى ب جوع ولادي …. أو إني أشوف بلدي قُصادي بتتنهب).
والله العظيم إني أخاف على بلدي التي فقد ناسها ثقتهم مما يحدث، وأصبحوا يتمنون لو أنهم يغضبون حتى يرتدع المستفيدون والمسؤولون.
هل أقنعت محدثي عندما سألني: لماذا يملؤنا الغضب؟
والله الموفق، سعيد شقم

