( الذهب مؤجل ).. كالثأر تماماً
وَمَا قُلتُ للبَدْرِ أنتَ اللُّجَينُ … وَما قُلتُ للشمسِ أنتِ الذّهَبْ
حتى حين ترى الشيءَ رأي العين، لن تستطيع أن تقول عنه إنه ذهب.. ربما كان شيئا مختلفاً، كأن يكون – مثلا – غيمة ذهبية في سروال.. مع الاعتذار للشاعر ماياكوفسكي في قصيدته ( غيمة في سروال ) حين قال فيها.. ( أفكاركم الحالمة في مخٍّ رخوٍ ) .. هل نحن حالمون إلى هذا الحد يا ماياكوفسكي..؟ لا أظن ذلك.. الأمر حقيقي جداً على ما يبدو.. لسنا حالمين.
لكن فيما يخص ( الذهب ) الذي مرَّ من هنا، أعتقد أنه كان فكرة حالمة، من نوع السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً، لكننا شعب قوي، لا نعلق أبداً في السراب، نحن أوفياء ووطنيون جداً ومنتمون، مثل جدِّنا في الإسلام هارون الرشيد الذي قال ( كل ذهب وفضة على وجه الأرض لا يبلغ ثمن نخلة في البصرة ).. تربية حكومية بامتياز، حيث الصمت والصبر والرضا بالقليل، وحيث الفضيلة هي ما تجعلنا سعداء، وليس الذهب كما يدَّعي الموسيقي الشهير فان بيتهوفن..
لا بأس.. الذهب الذي مرَّ من هنا، سواء أكان حقيقياً أم تهيؤات صنعتها حفريات الطرق وتكفل بها رجال الأمن العام بدل الأشغال العامة، فقد مرَّ وانتهى، وصار حالة مؤجلة دائماً، مثل البترول والصخر الزيتي، ومثل الثأر تماماً، الثأر من الحالة الاقتصادية السيئة والواقع الصعب والفساد العنيد، الذي يجعل المخّ رخواً – معنوياً – بفعل الأفكار الحالمة.
نحن لسنا صغاراً كي نبقى نطارد قوس قزح من أجل العثور على وعاء الذهب في آخره، إننا أردنيين، نريد أن نشعر بحقيقتنا كمواطنين غير مخدوعين، ونريد توضيحاً حكومياً غير مزور، لحقيقة هذا الذهب المصاب بالعين والحسد، بإمكان الحكومة أن تثبت أي شيء، وبإمكانها أيضاً أن تنفيه بجدارة.. المهم هو استعدادها لما يبقى يتنامى في وجدان الناس من إحساس بالغبن والغضب والخداع..

