‘مدى الحياء’..!!!
كانت لدينا دجاجة “طوزة” قليلة الحركة، غباشية الرؤية، كثيرة الأكل، معدومة البيض،مكتومة الصوت، لا ذيل لها، عرفها مائل إلى اليسار، ومشيتها “هركلة” لافتقارها للتوازن، برغم جميع صفاتها الدونية بين الدجاج البلدي الا انه كان لديها اعتداد بالنفس وجنون بالعظمة و”قحمة” اكبر بكثير من قحمة الطاووس بجلال قدره.. كان كلما يأتي الديك راكضاً من بوابة الدار “معمي ضوّه” مباشرة تخفض “الطوزة” ظهرها وتعرض منكبيها…لكنه كان يتجاوزها ويذهب الى “المرقمشة” في الزاوية الثانية من الخم..وإذا لمحت “الطوزة” الديك يخرج من الخم ثانية باتجاه العلف ،كانت تخفض ظهرها مرة أخرى وتعرّض منكبيها..لكنه كان يتجاوزها و”يفقسها” من جديد ذاهباً الى الذرة المجروشة وزؤان القمح..
في كل دخول او خروج للديك تخفض ظهرها وتفرد ريشها خوفاً وطمعاً لكنه كان يتجاوزها باتجاه هدف آخر..ومع كل هذا التطنيش و”التعفف”عنها ،وقلة انتاجها ، وضعف حضورها ،وانعدام اتزانها، إلا أنها لم تكن تقتصد بأكلها ليتناسب مع فائدتها ومكانتها..وانما كانت تكسر بيض الأخريات وتتصدر المشهد مفتعلة الجلبة أمام غرفة أمي لتحظى برشّة علفٍ إضافية..
نسيت ان اخبركم ان نهاية الدجاجة الطوزة كانت وخيمة ، فبعد اسبوعين من اختفائها وجدنا ريشها تحت الزيتونة الكبرى بعد ان تعشّى عليها القط “أبو عيون حُمر”، وحسب شهود عيان انها – وبسبب غباشية رؤيتها – خفضت ظهرها للقط ايضاَ فأكلها الأخير ..بالمناسبة هذه المرة الوحيدة التي لم اقذف القط بحفاية أو أرمية “بحجر” على فعلة شائنة ،فقط لأنه خلّصنا من صوت لا يسمع ، وظهر لا يرفع،وحوصلة لا تشبع!…
***
رواتب تقاعدية مدى الحياة للنواب ؟!..كيف لا؟؟!!!
وهم أول من كتب القانون بالكلاشنكوف ، وراقب اداء الحكومة من خلف زجاجة “الويسكي” ، وهم أول من شرّب البراءة على “مناسف الفساد”…تقاعد مدى الحياة..كيف لا؟؟ وهم أول من ربطوا مصير وطنهم بتوظيف “آذن”مدرسة!!…
رواتب مدى الحياة ..وكيف لا؟؟
ما دامت “الطوزنة” امتياز وطني..تؤتي أكلها فقط لناقصي الرؤية، كثيري الأكل، معدومي الانتاح، مكتومي الصوت، لا لون لهم ليميزهم، رأيهم مائل مع الريح، وسياستهم “هركلة” لقلة التوازن…
رواتب مدى الحياة؟؟؟؟؟
لو ان ثمة رواتب تعطى لمدى “الحياء” لأفتقرتم من اول شهر!…
فأنتم : صوت لا يسمع وظهر لا يرفع..وحوصلة لا تشبع!…
سواليف

