صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مستشارون لا يستشارون

0

لا احد يعلم العدد الحقيقي لمستشاري الحكومة وكم يتقاضون، لكن المعلومات الاولية تشير الى وجود اكثر من 21 مستشارا في رئاسة الوزراء لوحدها، بعضهم لديه عمل يومي ووظيفة، والبعض الاخر، وهم الأغلبية، لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بأي عمل رسمي، لا بل إنهم لا يذهبون أصلا لدار رئاسة الوزراء، ويكتفون بمراجعتها للحصول على العلاوات او تبديل المركبات او الحصول على كوبونات وقود، أو غير ذلك من الامتيازات.

وفي كل وزارة ومؤسسة حكومية وهيئة رسمية تمتلك مستشارا واحدا او اكثر، وبعضهم له دور والبقية مستشارون في الرئاسة لا ياتون ويكتفون فقط بحصولهم على الامتيازات والرواتب الشهرية وغيرها من المكافات.

على الرغم من الكم الكبير من المستشارين الرسميين إلا أن الحكومة لا ترغب أبدا في تنشيطهم وادخالهم في بوتقة العمل العام واشراكهم في القرارت ورسم السياسات، وتفضل الاستعانة بالاجانب لإعداد الخطط والبرامج، التي تتطلع لتنفيذها والممولة اصلا من المنح الخارجية.

في الاسابيع القليلة الماضية استعانت الحكومة بشركة “ديلويت” لاعداد الخطة العشرية، علما بأنها شكلت لجان عليا واخرى سفلى وتنفيذية وغيرها، من اجل وضع تصورات اردن 2025، ليتبين فيما بعد للراي العام ان اجتماعات هذه اللجان لا تخرج عن كونها لتبادل الحديث والعلاقات العامة لا اكثر، وان الشركة الاجنبية تحصل من الوزارات المعنية على كافة الدراسات وملخصاتها وترجماتها وتبدأ باعداد الخطة، التي ستقوم الحكومة باقرارها على اعتبار انها منجز وطني بامتياز.

الامر لم يقتصر على هذا الحد، إحدى الوزارات الاقتصادية استعانت قبل اسابيع بمستشار اجنبي مشبوه، كان الاردن في سنة 1989 انهي عمله بسبب تورطه في شبهة فساد ورشوة في احد المشاريع الممولة من الخارج، حينها تم الاستغناء عنه واستبداله بخبير آخر، وها هو ذات الشخص يعود من باب اخر، ويحصل على عقد استشاري لاعداد خطة استراتيجية لاحدى الوزارات التي تدعي انها تمتلك الخبرات الكافية لادارة امورها.

بما ان الحكومة لا تثق بالمستشارين المحليين الذي يملؤون المؤسسات الرسمية وهيئاتها، فلماذا تسارع بالباطن الى تعيينهم وصرف المكافات الكبيرة لهم اذا كانوا لا يستحقونها؟ ولماذا اصلا تعينهم اذا كان وجودهم لا يعطي اي مردود للعمل والصالح العام.

غالبية تعيينات الحكومة الاستشارية هي عبارة عن ترضيات وصفقات يتم ابرامها بين الحكومة واطراف اخرى من نواب ومتنفذين وغيرهم، وكلها تعزز مسألة المحسوبية وعدم الشفافية والنزاهة، لا بل تزيد من الاحتقانات داخل الجسم الرسمي لمؤسسات الدولة، بسبب الغبن الحاصل بين الموظفين الذين يعملون والذين لا يعملون، وهو ما يؤكد ان كل اعمال اعادة هيكلة القطاع العام حبر على ورق.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.