الحكومة والاتصالات.. مكانك سر
غريب أمر حكومة النسور في علاقتها مع القطاع الخاص؛ في البداية تشنج وجباية وإغفال كامل لمطالبه، واليوم حوار واجتماع ومحاولة لتلطيف الأجواء بينهما، لكن بعد ماذا؟.
للأسف، المؤشرات الاقتصادية لقطاع الاتصالات في حالة تراجع شديد ومرجحة لمزيد من الهبوط، في ظل العقلية العرفية الاقتصادية التي تمارسها الحكومة على رجال الأعمال والشركات في مختلف القطاعات.
بالأمس ولأول مرة منذ شهور يجتمع الفريق الحكومي الاقتصادي مع ممثلي قطاع الاتصالات بمبادرة نيابية من طرف ’مبادرة’، وهي خطوة تستحق الشكر والثناء في إطار تقريب وجهات النظر بين الجانبين، ووقف النزيف الحاصل في القطاع .
قطاع الاتصالات من أهم القطاعات الاستراتيجية الاستثمارية في المملكة، وقد كان له دور كبير في تقدم المملكة على سائر دول المنطقة، وشكل أنموذجا في النجاح نظرا لجدواه الاقتصادية الكبيرة من جهة، وقدرته الفائقة على استقطاب كبريات الشركات الاستثمارية فيه من جهة أخرى، ناهيك عن دوره الرائد في تدريب وتأهيل كفاءات أردنية يشهد لها بالبنان.
حكومة النسور اعتبرت قصة نجاح قطاع الاتصالات فريسة سهلة لمشاركته عوائده من أجل تلبية نفقاتها التمويلية المتزايدة، وتعاملت بعقلية الجباية مع القطاع، وبدأت علاقتها مع الشركات بمضاعفة الضريبة الخاصة على خدمات الهاتف النقال، ومن ثم رفع التعرفة الكهربائية عليهم، وبعدها عادت لمنطق الجباية مع عطاء الجيل الرابع، وأصرت الهئية على طرحه رغم التحذيرات من كافة الأطراف بفشله وهو ما حدث فعلا، حينها لجأت الحكومة بعد استنفاد خياراتها في دخول مشغل جديد يبيع تردادات الجيل الرابع إلى شركة زين بمبلغ 142 مليون دينار، وهو ما اعتبر حينها مبلغ يفوق القيمة الحقيقية لهذه الترددات، وشكل عقبة أمام استثمارات جديدة لها.
بعدها سلكت الحكومة نفس الاتجاه مع تجديد رخصة الجيل الثاني مع شركة “أورانج”، وفرضت عليها 156 مليون دينار للتجديد مقابل 15 سنة، وهو ما اعتبرته الشركة وباقي المستثمرين في القطاع بانه مبلغ خيالي وقياسي لتقنية قديمة تتجه للزوال خلال السنوات القليلة المقبلة.
قبلها كانت “أمنية” قد حصلت على رخصة “الواي ماكس” بقيمة 10 ملايين دينار وفشل المشروع نتيجة التكلفة العالية التي تتقاضاها الحكومة، وبنفس الوقت أُغلقت أربع شركات في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بسبب الإرباكات في القرارات الحكومية والرسوم المرتفعة التي فرضتها عليه من خلال هيئة تنظيم قطاع الاتصالات.
للأسف في عهد حكومة النسور تتجه شركتان كبيرتان في قطاع الاتصالات إلى رفع قضايا تحكيم على الحكومة الأردنية، نتيجة مخالفاتها وتعسفها بالقرارات وانقطاع العلاقة في الحوار مع الحكومة ، وهو ما دفع كل من شركة زين وفرانس تيليكوم إلى التحكيم الدولي لتحصيل حقوقهم من حكومة النسور.
الأمر لا يقتصر عند ذلك الحد، فإيرادات القطاع في العام 2013 انخفضت بما يزيد على 110 مليون دينار عما كانت عليه في العام 2012، وهي مرشحة للانخفاض في العام 2014 مع ظهور النتائج النصف سنوية للشركات، التي أظهرت تراجعا كبيرا في إيراداتها، لا بل إن بعضها دخل في منحنى الخسائر الشهرية، وهو ما سينعكس سلبا على تقديرات الحكومة في تحصيلات الضريبة من تلك الشركات.
حوار الحكومة الأخير مع شركات الاتصالات هو بمثابة “حوار الطرشان”، نظرا لغياب وزير المالية وممثلي الضريبة، هؤلاء هم المعنيون بمراجعة القرارات التي اتخذوها في وقت سابق وأثرت سلبا على نشاط القطاع.
غياب الوزير وفريقه عن الاجتماع فيه إنكار للحقيقة التي حدثت في القطاع، وعدم اعتراف بالفشل في التعامل مع قطاع الاتصالات، وتأكيد على أن الحكومة لا ترغب نهائيا بمراجعة الوضع السابق، بينما يعد الاجتماع بمثابة تحصيل حاصل لضغوطات النواب لا أكثر، فهو “حوار طرشان” ما لم تعترف الحكومة بخطئها وتراجع إجراءاتها وتصوب مسار علاقتها مع القطاع الخاص عامة وشركات الاتصالات خاصة.
[email protected]
[email protected]

