صدقت شركات الاتصالات والحكومة محرجة
* تراجع قطاع الاتصالات يحرج الحكومة
رغم صافرات الانذار المتكررة التي اطلقتها شركات الاتصالات منذ عام 2013، تنبهت الحكومة اخيرا لما يحدث في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من تراجع في المؤشرات الرئيسية.
الجهات الرسمية (وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات) اكدت في تصريحات متكررة ان التحذيرات التي تطلقها الشركات غير حقيقية ولا تمت للواقع بصلة، الا ان ارقام ومؤشرات القطاع الرسمية تؤكد صحة تنبؤات القطاع الخاص، وعدم صدقية التصريحات الحكومية ان القرارات التي تتخذها لا تؤثر على اداء القطاع، الامر الذي وضع الحكومة في حالة من الحرج تجاه القطاع.
حاليا يعيش القطاع الخاص والجهات الرسمية حالة من انفراج العلاقات حيث تكثفت الاجتماعات فيما بينهم اخيرا، الا ان الاسباب التي ادت الى تراجع مؤشرات القطاع لا تزال قائمة، وحتى ان الاجتماعات التي يتم عقدها، فالعديد منها لا يحمل امالا حقيقية للقطاع الخاص، في ظل غياب المعنيين في صناعة القرارات من الفريق الاقتصادي الحكومي وفي مقدمتهم وزير المالية ومدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات.
واجتمع امس الاحد في وزارة الاتصالات كلا من: وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عزام سليط، ووزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور ابراهيم سيف، ومحافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز، ورئيس هيئة تنظيم قطاع الاتصالات محمد الطعاني، والرئيس التنفيذي لشركة زين احمد الهناندة، والرئيس التنفيذي لشركة اورانج جان فرانسوا توما، والرئيس التنفيذي لشركة امنية ايهاب حناوي، والنائب الدكتور مصطفى حمارنه، والنائب يوسف القرنة، والنائب امجد ال خطاب، والنائب منير الزوايدة، بهدف بحث سبل وقف نزيف قطاع الاتصالات.
ولم يحضر الاجتماع كل من وزير المالية الدكتور امية طوقان، ومدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات اياد القضاة، الامر الذي يوحي عدم جدية الحكومة في اعادة النظر بالقرارات المتعلقة بالضريبة وغيرها من القرارات ذات الاثر السلبي على قطاع الاتصالات، حتى ان البدائل التي يتم بحثها تتعلق بزيادة الايرادات للحكومة فقط وليس لوقف الخسائر التي يتعرض لها قطاع الاتصالات.
ولطالما صدقت الشركات في تنبؤاتها وخاب امل الحكومة اكثر مرة، إذ حذرت شركات الاتصالات من قرار الحكومة بمضاعفة الضريبة الخاصة على خدمات الخلوي الامر الذي ادى خسارة قطاع الاتصالات 110 ملايين دولار في 2013، حيث بلغت ايرادات القطاع 1.58 مليار دولار، مقابل 1.69 مليار دولار في 2012، الامر الذي دفع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الاسبق مروان جمعة ليقول في حينها: ” ان الحكومة اذا بقيت بنفس توجهاتها وعقليتها تجاه القطاع فالبنية التحتية والاستثمارات والتوظيف كلها محاور سوف تتاثر سلبا خلال السنوات المقبلة، متسائلا عن دور وزارة الاتصالات وما تقوم به في اطار تطوير القطاع والحفاظ على نموه وادامته”.
ورغم ان وزير الاتصالات كان قد اكد في شهر تموز انه لا تراجع عن الضريبة الخاصة على خدمات الخلوي، خاصة وان الشركات لا تدفعها مطلقا وهي تتعلق بالمواطن الاردني، الا انه اعلن في شهر آب ان الحكومة تتجه حاليا لدراسة اثار مضاعفة الضريبة الخاصة على الخدمة الخلوية، ويشمل ذلك الاثار على المستخدمين، والقطاع والشركات وايرادات الحكومة من القطاع.
وكان مدير دائرة ضريبة الدخل والمبيعات اياد القضاة قد كشف لصحيفة المقر، ان الحكومة لم تحصل من الضريبة التي تم فرضها على خدمات الخلوي بالقيمة ذاتها التي كانت تتوقعها، بسبب افتراض ثبات جميع العوامل المؤثرة في هذا الامر.
اما التوقع الاخر الذي صدقت به شركات الاتصالات فهو ما كشفت عنه نتائج عطاء الترددات الذي طرحته الحكومة إذ ان تنبؤات شركات الاتصالات كانت اقرب الى واقع السوق المحلية مما روجت له المؤسسات الرسمية ان القطاع يستطيع استيعاب مشغل اتصالات رابع، الامر الذي انعكس على ارباك قطاع الاتصالات لاشهر عديدة.
اما ارقام هيئة تنظيم قطاع الاتصالات فتكشف عن انعكاسات لحالة الارباك التي تسببت بها الحكومة لقطاع الاتصالات الذي اصبح يفقد وظيفة يوميا خلال 2013، في وقت يحتاج فيه الاردن الى البحث عن اي فرصة عمل جديدة، فيما تراجع نمو اشتراكات الخلوي، ناهيك عن التراجع المستمر في قاعدة اشتراكات خدمات الهاتف الثابت، يضاف الى ذلك انخفاض الحركة الهاتفية للخلوي لا سيما الحركة الهاتفية الدولية.
وما يكشف عن حالة الارباك التي عاشها قطاع الاتصالات، توجه كل من: شركة زين الاردن، وشركة فرانس تيلكوم الفرنسية (المالك الاكبر في مجموعة الاتصالات الاردنية – اورانج)، للقضاء، حيث اضطرت هذه الشركات الى التوجه للتحكيم الدولي بسبب وصول قنوات الاتصالات مع الجهات الرسمية الى حائط مسدود.
وكانت الشركات قد اطلقت صافرة انذار الاخيرة في شهر حزيران الماضي، حيث حذروا من تراجع القطاع وسط غياب كامل لدور الحكومة في تحفيز القطاع او الشراكة معه، خاصة وان الجهات الرسمية التي يفترض بها تنظيم القطاع في الاردن لا تزال ادوارها غائبة عن المستجدات التي حصلت مؤخرا، والتي تهدد بتغيير هيكيلة القطاع بشكل كبير.
حيث اوضحت الشركات في حينها ان وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، ليس لديهم القدرة على التعامل مع مستجدات القطاع او حتى رسم او تطبيق سياسات واضحة للقطاع، حيث يشهد الاردن العديد من الارباكات في (الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات)، خاصة ما حصل في ملفات: ترخيص الجيل الثاني، ترخيص الجيل الرابع، الضريبة الخاصة، قانون الاتصالات، قانون ضريبة الدخل، اسعار الكهرباء، غياب الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، ناهيك عما تفرضه تطورات التكنولوجيا من تحديات امام العاملين في القطاع.

