صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أتمنى أن يبقى النسور رئيسا

0

هي مجرد أمنية لا غير، ليس لي علاقة بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد؛ فالأمر خاضع للمرجعية العليا في الدولة وهو الملك، لكن أمنيتي تأتي في إطار الأمنيات الشخصية لمواطن يرغب ويتمنى أن يشاهد دولة الدكتور عبد الله النسور لأطول فترة ممكنة في الدوار الرابع.
السبب الشخصي وراء هذه الأمنية يأتي من أجل تعزيز مبدأ المحاسبة والمساءلة على أسس صحيحة، وعدم رمي الأسباب على جهات أخرى كما كان يحدث مع رؤساء الوزراء السابقين، الذين كانوا دائما يتحججون بأمور واهية لتبرير فشلهم؛ مثل أنهم استلموا وضعا بائسا من الحكومات التي سبقتهم، وأنهم يعالجون الأوضاع العامة للدولة بصعوبة وتضحيات كبيرة، وأنهم ورثوا كما كبيرا من الاختلالات الاقتصادية العميقة والتي ساهمت بالحد من إنجازاتهم.
هذا الكلام قد يكون صحيحا، لكن اليوم ومع دخول النسور عامه الثالث فإنه يكون شخصيا، شارك ووضع كل استراتيجيات النهوض بالواقع الاقتصادي للدولة دون غيره، فالموازنة هو الذي وضعها، وقوانين الضريبة والاستثمار هو من أنجزها، والقرارات المالية بحق الشركات الخاصة برفع الضريبة والرسوم هو من اتخذها بناء على تنسيبات فريقه الوزاري، بمعنى أن النسور لا يملك الحق برمي الكرة في ملعب الآخرين، فهو من يتحمل المسؤولية الكاملة عن نتائج القرارات المالية التي ستظهر قريبا حول الأداء الاقتصادي العام.
أتمنى أن يبقى الرئيس النسور للعام المقبل، حتى نقيم أداء حكومته تقييما صحيحا، ونذكره بوعوده وتصريحاته، ليس عندما كان نائبا معارضا، وإنما ما قاله في بيانات الثقة وخطابات الموازنة؛ من تعهدات حول الإصلاح الاقتصادي والمالي في الدولة، وتأكيده أن الأمور تسير بحكمة وروية وعقلانية عالية، وأن الوضع الاقتصادي يتجه بخطى ثابتة نحو الاستقرار والنمو.
سنذكّر دولة الرئيس أنه عندما دخل الدوار الرابع كانت المديونية 13 مليار دينار، وها هي في عهده تتجاوز الـ21 مليارا، أي زادت بواقع 8 مليارات دينار، وهي مرشحة للزيادة، مما ينذر بكارثة اقتصادية كبيرة إذا لم يتم معالجتها.
سنرى ماذا ستفعل الحكومة في العام 2015، عندما تستحق دفعات مالية كبيرة للدائنين، والتي ستكون على النحو التالي: دفع 1.1 مليار دينار خدمة دين، ومليار آخر أقساط الدين، و750 مليون دولار سندات اليورو البوند الأولى، ومليار آخر للكهرباء، ومليار آخر للعجز على أقل تقدير. كيف للخزينة أن تلبي مثل هذه الالتزامات الكبيرة ؟.
بقاء النسور لأطول فترة ممكنة يعني أن المجتمع بإمكانه أن يسأله عن أموال المنحة الخليجية، لماذا لم يتم السحب منها حسب ما هو متفق عليه؟، وما هي حقيقة الاحتياطات الضخمة من العملات الصعبة التي يتباها بها الرئيس، إذا ما استثنينا منها سندات اليورو بوند وأذونات الخزينة وأموال المنحة الخليجية ؟.
بعد سنين من بقائه في الدوار الرابع؛ سنعرف لماذا جيوب الفقر ارتفعت ولم تنخفض في عهد حكومة النسور، وما هي معدلات البطالة الحقيقية، وكيف استوعبت حكومته أكثر من 88 ألف خريج سنوي من الجامعات والكليات.
إطالة فترة عمر حكومة النسور ستوضح للرأي العام موقف الحكومة ورئيسها من قضايا الفساد، وسيذكره المجتمع أنه في بداية عهده زار هيئة مكافحة الفساد، وأكد على دعم الحكومة الكامل لعملياتها واستقلاليتها، وبعد سنين من تلك الزيارة لم تحوّل في عهده أي قضية للهيئة، وكأن الفساد في عهده انتهى، ولكن السبب معروف وسنتناوله في مقال لاحق.
بإمكان المراقبين والنواب والاعلاميين أن يسألوا النسور فيما إذا كانت قرارات الرفع التي اتخذها حققت الإيرادات المتحققة والمقدرة كما هو الحال في قطاع الاتصالات، الذي تراجعت إيراداته في النصف الأول من هذا العام بشكل كبير.
سيكون بإمكان المجتمع وكافة مؤسسات الدولة الرقابية، معرفة إذا ما كان النسور حقق مفهوم المشاركة التنموية مع القطاع الخاص، أم ضرب بها عرض الحائط كما يراه البعض الآن، وسيسأل البعض عن حقيقة عدم إصدار النسور لأي ملاحق في الموازنة، رغم تأجيله لدفعات مالية كبيرة مستحقة مثل الاستملاكات وشركات الادوية والمقاولين (90،124،100) مليون دينار على التوالي .
باختصار؛ أتمنى أن يبقى الرئيس النسور لأطول فترة بمنصبه في الدوار الرابع، حتى يحصد ما زرعه في سنوات ولايته العامة، وحتى يكون بإمكان المجتمع محاسبته حسب الأصول بعد أن تتبين النتائج وتظهر على أرض الواقع، حينها قد تتحول المحاسبة إلى محاكمة إن كان التقصير كبيرا، وإن كان النجاح حليفه، وهذا أمر حسب رأيي المتواضع، في عالم المستحيل؛ فإن التاريخ سيذكره.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.